ألا هَل عَمِّ في رَأيه مُتَأمِلُ
للشاعر الكميت بن زيد الأسدي
1
ألا هَـــل عَـــمِّ فــي رَأيــه مُــتَــأمِــلُ
وَهَــل مُــدبِــرٌ بَـعـدَ الإِسَـاءَةِ مُـقـبِـلُ
2
وهَــل أمــةٌ مُــســتــيــقـظـونَ لرشـدِهِـم
فــيــكــشِــفُ عـنـه النَّعـسَـةَ المـتُـزَمِّلُ
3
فَقَد طَالَ هذا النَّومُ واستَخرَج الكَرَى
مَــسَـاويَهـم لو أنَّ ذا المَـيـلِ يَـعـدِلُ
4
وَعَــطَّلــت الأحــكــامُ حــتــى كــأنَّنــا
عـــلى مِـــلَّةٍ غــيــرِ التــي نَــتَــنَــحَّلُ
5
كــلامُ النَّبــِيـيـنَ الهُـدَاةِ كَـلاَمُـنـا
وأفــعــالَ أهــلش الجـاهـليَّةـِ نَـفـعَـلُ
6
رَضِـيـنَـا بـدُنـيـا لا نُـرِيـدُ فِـرَاقَهـا
عــلى أنَّنــَا فــيــهـا نَـمُـوتُ وَنُـقـتَـلُ
7
وَنَـحـنُ بـهـا المُـسـتَـمـسِـكـونَ كـأنَّهـا
لنــا جُــنَّةــٌ مــمــا نَــخَــافُ وَمَــعـقِـلُ
8
أرَانَــا عــلى حُــبِّ الحَـيـاةِ وطُـولِهـا
يُــجَــدُّ بِــنــا فــي كــلِّ يَــومٍ وَنـهـزِل
9
نَـعَـالِجُ مُـرمَـقَّاـً مـن العَـيـشِ فَـانِـياً
له حَــارِكٌ لا يَــحــمِـلُ العِـبـءَ أجـزَلُ
10
كَــحَــالِئَةٍ عـن كُـوعِهـا وهـي تَـبـتَـغِـي
صَـــلاحَ أدِيـــمٍ ضَـــيَّعـــَتــهُ وتَــغــمُــلُ
11
فَــأَصــبَــحَ بــاقِــي عَــيــشِــنَـا وكـأنَّه
لواصِــفِه هِــدمُ الخِــبَــاءِ المُــرَعـبَـلُ
12
إذا حِـــــيـــــصَ مـــــنـــــه جَـــــانِـــــبٌ
بِـفَـتـقَـيـنِ يَـضـحَـى فـيـهـمـا المُتَظَلِّلُ
13
فَــتِــلكَ أمـورُ النَّاـسِ أضـحَـت كـأَنَّهـا
أُمــــورُ مُـــضِـــيـــعٍ آثَـــرَ النَّومَ بُهَّلُ
14
تَــمَــقَّقــَ أخــلافَ المــعـيـشـةِ مـنـهـم
رِضَــاعــاً وأخــلافُ المَــعِــيــشَـةِ حُـفَّلُّ
15
مُــصِّيـّبٌ عـلى الأعـوَادِ يـومَ رُكـوبِهـا
لِمـا قـالَ فـيـهـا مُـخـطِـيءٌ حينَ يَنزِلُ
16
يُــشَــبِّهــُهــا الأشـبَـاهَ وهـي نَـصِـيـبُه
له مَــشــرَبٌ مــنــهــا حَــرامٌ ومَــأكَــلُ
17
فـيـا سَـاسَـتَا هاتوا لنا من جوابِكم
فـفـيـكـم لعَـمـرِي ذو افـانـيـنَ مِـقوَلُ
18
أأهــلُ كــتــابٍ نــحــنُ فــيــه وانـتـمُ
عـلى الحـقِّ نَـقـضِـي بـالكـتـاب وَنَعدِلُ
19
فــكــيــفَ ومِــن أنَّى وإذ نـحـنُ خِـلفَـةٌ
فَــرِيــقــانِ شَــتَّى تَــســمَــنُـونَ ونَهـزِلُ
20
لَنَـــا وتِـــلاعُ الأرض حُــوٌّ مَــرِيــعَــةٌ
سَــنَــامٌ امــالتــهُ الخَــطَــائِطُ أمـيَـلُ
21
أم الوَحــيُ مَــنــبُــوذٌ وراءَ ظُهُـورِنـا
فَـيـحـكُـمُ فـيـنـا المَـرزُبـانُ المُـرَفَّلُ
22
لنـا رَاعِـيَـا سَـوءٍ مُـضِـيـعَـانِ مـنـهما
ابـو جَـعـدَةَ العَـادي وعَـرفَـاءُ جَـيـأَلُ
23
أتَــت غَــنَــمـاً ضَـاعَـت وغـابَ رُعَـاؤُهـا
لهــا فُــرعُــلٌ فــيـهـا شَـرِيـكٌ وفُـرعُـلُ
24
أتَـصـلُحُ دُنـيـانـاَ جـمـيـعـاً ودِيـنُـنـا
عــلى مــا بِه ضَــاع السَّوَامُ المُــؤَبَّلُ
25
ولو وُلِيَ الهُــــوجُ الثَّوَائِجُ بــــالذي
وُلِيــنَــا بــه مــا دَعــدَعَ المُــتَــرَخِّلُ
26
ُبُــرِيـنَـا كَـبَـري القِـدحِ أوهَـنَ مَـتـنَهُ
مــن القَــومِ لا شَــارٍ ولا مُــتَــنَــبِّلُ
27
وِلاَيــــــةَ سِــــــلَّغــــــدٍ ألَفَّ كــــــأنَّه
مـن الرَّهَـقِ المُـخـلوطِ بـالنَّوكِ أَثـوَلُ
28
هـو الأضـبَـطُ الهَـوَّاسُ فـيـنـا شَـجَاعةً
وفِــيــمَـن يُـعَـادِيـهِ الهِـجَـفُّ المُـثَـقَّلُ
29
كــأَنَّ كِــتَــابَ الله يُــعــنَــى بـأمـرِهِ
وبــالنَّهــي فِــيـهِ الكَـودَنِـيُّ المُـرَكَّلُ
30
ألَم يَـــــتَـــــدَبَّر آيـــــةً فَـــــتَــــدُلُّه
عـلى تَـركِ مـا يـأتي أو القَلبُ مُقفَلُ
31
فَـتـلك وِلاةُ السَـوءِ قـد طـالَ مـلكُهم
فــحَــتَّاــمَ حَــتَّاــمَ العَـنَـاءُ المُـطَـوَّلُ
32
رَضُـوا بِـفِـعَـالِ السَوءِ في أهلِ دينِهم
فـقـد أيـتَـمُـوا طَـوراً عِدَاءً وأثكَلُوا
33
كَــمــا رَضِــيــتَ بُــخــلاً وسُـوءَ وِلايـةٍ
بِــكَــلبَــتِهــا فـي أوَّلِ الدَّهـرِ حَـومَـلُ
34
نُـبـاحـاُ اذا مـا اللَّيلُ أظلَمَ دُونَها
وَضَــربَــاً وتَــجــوِيــعَــاً خَـبَـالٌ مُـخَـبَّلُ
35
ومـا ضَـرَبَ الأَمثَالَ في الجَورِ قَبلَنا
لأَجــوَرَ مــن حُــكَّاــمِــنــا المُــتَـمَـثِّلُ
36
هُــمُ خَــوَّفُـونَـا بـالعَـمَـى هُـوَّةَ الرَدَى
كــمــا شَـبَّ نـارُ الحَـالِفـيـنَ المُهَـوِّلُ
37
لَهُــم كُــلَّ عَــامٍ بِــدعَــةٌ يُـحـدِثُـونَهـا
أزَلَّوا بــهـا أتـبَـاعَهـم ثـم أوحَـلُوا
38
وَعَــيــبٌ لأهــلِ الدِيــن بَـعـدَ ثَـبَـاتِه
الى مُــحـدَثَـاتٍ ليـس عـنـهـا التَـنَـقُّلُ
39
كَمَا ابتَدَعَ الرُّهبَان ما لَم يَجِيء بِهِ
كِــتَــابٌ ولا وَحــيٌ مــن الله مُــنــزَلُ
40
تَــحِــلُّ دِمــاءُ المــســلمــيــنَ لَدَيـهُـم
وَيَـــحـــرُمُ طَــلعُ النَّخــلةَِ المُــتَهَــدِّلُ
41
وأظـمَـاؤنـا الأَعـشَـارُ فـيـهـا لَدِيهُم
وَمَــرتَــعُــنــا فــيــهــم أَلاءٌ وحَـرمَـلُ
42
وَلَيــسَ لَنَــا فـي الفَـيـءِ حَـظٌّ لَدَيـهِـمُ
وَليــسَ لَنــا فِـي رِحـلَةِ النَّاـسِ أَرحُـلُ
43
فـيـا رَبِّ هَـل إِلاّ بِـكَ النَّصـرُ نَـبتَغِي
عَــلَيــهِــم وهَــل إلاّ عَـلَيـكَ المُـعَـوَّلُ
44
وَمِـــن عِـــجَـــبٍ لم أَقـــضِهِ أنَّ خَــيــلَهُ
لأَجــوَافــهــا تَـحـتَ العَـجَـاجَـةِ أزمَـلُ
45
هَــمــاهِــمُ بــالمُــسـتَـلئِمِـيـنَ عَـوَابِـسٌ
كَــحِـدآنِ يـومِ الدَجـنِ تَـعـلُو وتَـسـفُـلُ
46
اذا اســتَــلَبَــتـهُـنَّ الأَمَـاعِـزُ هَـبـوَةً
وأعـقَـبَهَـا بـالأمـعَـزِ السَهـلِ قَـسـطَـلُ
47
يُـــحَـــلِّئنَ عــنــمــاءِ الفُــراتِ وظِــلِّه
حُـسَـيـنـاً ولم يُـشـهَـر عَـلَيـهـنَّ مُـنـصُلُ
48
سِــوَى عُــصــبَــةٍ فـيـهـم حَـبِـيـبٌ مُـعَـفَّرٌ
قَــضَــى نَــحــبَهُ والكَــاهِــليُّ المُــزَمَّلُ
49
وَمَـالَ أَبُـو الشَّعـثَـاءِ أشـعَـثَ دَامِـيـاً
وإنَّ أبَـــا حَـــجـــلٍ قَـــتِــيــلٌ مُــحَــجَّلُ
50
وَشَـيـخُ بـنـي الصَّيدَاءِ قد فَاضَ قَبلَهُم
وإنَّ ابـــا مُـــوسَـــى أسِـــيــرٌ مُــكَــبَّلُ
51
كــأنَّ حُــسَــيــنــاً والبَهَــالِيـلَ حَـولَه
لأَســيَــافِهِـم مـا يَـخـتَـلِي المُـتَـبـقِّلُ
52
يُـخـضـنَ بِهِـم مـن آلِ أحـمَدَ في الوَغَى
دَمَـاً ظَـلَّ مِـنـهُـم كـالبَهِـيـمِ المُـحَـجَّلُ
53
وغَــأبَ نَــبِــيُ اللهِ عَــنــهُــم وَفَـقـدُهُ
عــلى النَّاــسِ رُزءٌ مــا هُـنَـاكَ مُـجَـلَّلُ
54
فــلَم أرَ مَــخــذُولاً أَجَــلَّ مُــصِــيــبَــةُ
وَأوجَــبَ مــنــه نُــصــرَةًُ حَــيــنَ يُـخـذَلُ
55
يُـصـيـبُ بـه الرَّامُـونَ عـن قَوسِ غَيرِهِم
فَـــيَـــا آخِـــراً سَـــدَّى له الغَــيَّ أوَّلُ
56
تَهَــافَــتَ ذُئبــانُ المَــطَــامِــعَ حَــولَهُ
فَـــرِيـــقَــانِ شَــتَّى ذو سِــلاَحٍ وأَعــزَلُ
57
إذا شَــرَعَــت فــيــهِ الأَسِــنَّةــُ كَــبَّرَت
غُــــوَاتُهـــم كـــلِّ فـــي أَوبٍ وَهـــلَّلُوا
58
فــمـا ظَـفِـرَ المُـجـرَى إليـهـم بِـرَأسِهِ
ولا عَــذَلَ البَــاكِـي عَـليـه المُـوَلوِلُ
59
فَــلَم أرَ مَــوتُــورِيــنَ أهــلَ بَــصِـيـرَةٍ
وَحَـــقٍّ لَهُـــم أيـــدٍ صِـــحَـــاحٌ وأرجُـــلُ
60
كَـــشِـــيـــعَـــتِهِ والحَــربُ قَــد ثُــفِّيــَت
لهــا أمَــامَهــم قِـدرٌ يَـجِـيـشُ وَمِـرجَـلُ
61
فَــرِيــقَــانِ هــذا رَاكِــبٌ فــي عَــدَاوَةٍ
وَبَــاكٍ عــلى خِــذلانِه الحَــقَّ مُــعــوِلُ
62
فَـمَـا نَـفَـعَ المُـسـتـأخِـرِيـنَ نَـكِـيـصُهم
ولا ضَــرَّ أهــلَ السَّاــبِــقَـاتِ التَّعـَجُّلُ
63
فــإن يَـجـمَـعِ اللهُ القُـلُوبَ وَنَـلقَهُـم
لَنَــا عَــارِضٌ مــن غَــيــرِ مُــزنٍ مُـكَـلَّلُ
64
لَنَـــا عَـــارِضٌ ذو وَابِــلٍ أطــلَقَــت لَهُ
وِكــاءَ رَدَى الأَبـطَـالِ عَـزلاَءُ تَـسـجَـلُ
65
سَـرَابِـيـلُنـا فـي الرَّوعِ بِـيـضٌ كـأنَّها
أَضَـا اللَّوبِ هَـزَّتها من الرِيحش شَمأَلُ
66
عـلى الجُـودِ مـن آلِ الوَجِـيـهِ ولاحِـقٍ
تُــــذَّكِــــرُنــــا حــــيــــن تَــــصــــهَــــلُ
67
نَـكِـل لَهُـمُ بـالصَّاـعِ مـن ذاكَ أصُـوعـاً
ويَــأتِـيـهُـم بـالسَّجـلِ مـن َذاكَ أَسـجَـلُ
68
ألا يَــفــزَعُ الأقــوَامُ مـمـا أظَـلَّهُـم
ولَمَّاــ نَــجِــئهُــم ذاتُ وَدقَـيـنِ ضِـئبِـلُ
69
مِــن المُـصـمَـئِلاتِ الدَّآلِيـلِ قـد بَـدَا
لِذِي اللُّبِّ مـنـهـا بَـرقُهـا المُـتَـخَـيِّلُ
70
الى مَـفـزَعٍ لن يُـنـجِيَ النَّاسَ من عَمَىً
ولا فِـــتـــنَــةٍ إلاّ إلَيــهِ التَــحَــوُّلُ
71
إلى الهَـاشِـمِـيـيـن البَهَـالِيـلِ إنَّهـُم
لخَــائِفِــنــا الرَّاجِــي مَــلاَذٌ وَمُــوئِلُ
72
إلى أيِّ عَــــدلٍ أم لأَيَّةــــِ سِــــيــــرَةٍ
سِــوَاهــم يَــؤُمُّ الظَّاــعِــنُ المُــتَــرَحِّلُ
73
وَفِـيـهـم نُـجُومُ النَّاسِ والمُهتَدى بِهِم
إِذا اللَّيـلُ أمـسَى وهو بالنَّاسِ أَليَلُ
74
إذا اسـتَـحـنَـكت ظَلمَاءُ أمرش نُجُومُها
غــوامــضُ لا يَـسـرِي بِهـا النَّاـسُ أُفَّلُ
75
وأن نَـزَلَت بـالنَّاـسِ عَـمـيَـاءُ لم يَكُن
لَهُــم بَــصَــرٌ إلاَّ بِهِــم حِــيـنَ تُـشـكِـلُ
76
فــيــا رَبِّ عَــجِّلــ مــا نُــؤَمِـلُ فِـيـهُـم
لِيَــدفَــأَ مَــقــرُورٌ وَيَــشــبَــعَ مُــرمِــلُ
77
وَيَــنــفَــذُ فــي راضٍ مُــقِــرٍ بِــحُــكــمِهِ
وفــي سَـاخِـطٍ مِـنّـا الكِـتَـابُ المُـعَـطَّلُ
78
فــإنَّهــم للنَّاــس فــيــمــا يَــنُـوبُهـم
غُـيُـوثُ حَـيـاً يَـنـفِـي بـه المَحلُ مُمحِلُ
79
وأنَّهــُم للنَّاــسِ فــيــمــا يَــنُــوبـهُـم
أكُــفُّ نَــدى تُــجــدِي عـليـهـم وَتُـفـضِـل
80
وإنَّهــم للنَّاــسِ فــيــمــا يَــنُــوبُهــم
مَــصَــابِــيـحُ تَهـدِى مـن ضَـلالٍ وَمَـنـزِلُ
81
لأهـلِ العَـمَـى فِـيهِم شِفَاءٌ من العَمَى
مـع النُّصـحِ لو أنَّ النَّصـِيـحَـةَ تُـقـبَـلُ
82
لَهُـم مـن هَوَاي الصَّفوُ ما عِشتُ خَالِصَاً
ومــن شِــعــرِيَ المَــخـزُونُ والمُـتَـنَـخَّلُ
83
فَـلا رَغـبَـتِـي فـيـهـم تَـغِـيـضُ لأهـبَـةٍ
ولا عُــقــدَتِــي فــي حُــبِّهــِم تَــتَـحَـلَّلُ
84
ولا أنــا عَــنــهُــم مُــحـدِثٌ أجـنَـبِـيَّةً
وَلاَ أنَــا مُــعــتَــاضٌ بِهــم مُــتَــبَــدِّلُ
85
وإنّـــي عـــلى حُـــبِـــيّهــمُ وَتَــطَــلُّعِــي
الى نَـصـرِهـم أمـشِـي الضَـراء وأخـتُـلُ
86
تَـجُـودُ لَهُـم نَـفـسِـي بِـمَـا دَونَ وَثـبَـةٍ
تَــظَــلُّ لَهَــا الغِـربَـانُ حَـولِيَ تَـحـجُـلُ
87
ولكــــنَّنـــي مـــن عِـــلّةٍ بِـــرِضَـــاهُـــمُ
مُــقَـامِـيَ حـتـى الآنَ بِـالنَّفـسِ أبـخَـلُ
88
إذا سُـمـتُ نَـفـسِـي نَـصـرَهُـم وَتَـطـجَلَّعَت
الى بَـعـضِ مـا فـيـه الذُّعَـافُ المُثَمَّلُ
89
وضـقُـلتُ لَهَـا بِـيعِي من العَيشِ فَانِياً
بَـــبَـــاقٍ أُعَــزِّيــهَــا مِــرَاراً وأعــذِلُ
90
وألقِــي فِــضَــالَ الشَّكـِ عَـنـكِ بِـتَـوبَـةٍ
حَــوَارِيَّةــٍ قَــد طَــالَ هَــذَا التَــفَــضُّلُ
91
اتَـتـنِـي بِـتَـعـلِيـلٍ وَمَـنَّتـنِـيَ المُـنَـى
وَقَــد يَــقــبَــلُ الاُمـنِـيَّةـَ المُـتَـعَـلِّلُ
92
وَقَــالَت مُــعِــدٌّ أنــتَ نَــفـسَـكَ صَـابِـرَاً
كـمـا صَـبَـرُوا أيُّ القَـضَـاءيـنِ يَـعـجَـلُ
93
أمَــوتــاً عـلى حَـقٍّ كَـمَـا مَـاتَ مِـنـهُـمُ
أَبُــو جَــعـفَـرٍ دُونَ الذي كُـنـتَ تَـأمُـلُ
94
أم الغَايَةَ القُصوَى التي إن بَلَغتَها
فَــأنـتَ إذَاً مـا أنـتَ والصَّبـرُ أجـمَـلُ
95
إذا نَــالَ مِــنــهُـم مـن نَهَـابُ كَـلاَمَهُ
وَرَدَّاً عــليــه ظَــلَّتِ العَــيــنُ تَهــمُــلُ
96
وَلاَ يَـــصِـــلُ الجَــبَّاــرَ أســوأُ قَــولِه
بِــعَــيــبِهُــم إلاّ اســتَــقَــلَّكَ أفــكَــلُ
97
فــإن يَــك هَــذَا كَــافِــيــاً عِــنــدَنَــا
وإنّــيَ مــن غَــيــرِ اكــتِــفَـاءٍ لأوجَـلُ
98
ولكِــــنَّ لِي فـــي آلِ أحـــمَـــدَ إســـوَةً
وَمَـا قَـد مَـضَـى في سَالِفِ الدَّهرِ أطوَلُ
99
عــلى أنّــنِــي فــيـمـا يُـرِيـبُ عَـدُوُّهُـم
مــن العَــرَضِ الأدنَــى أَسُــمُّ وأســمُــلُ
100
وإن أبــلُغِ القًـصـوَى أَخُـض غَـمَـراتِهـا
اذا كَــرهَ المــوتَ اليَــرَاعُ المُهَــلِّلُ
101
نَـضَـخـتُ أدِيـمَ الوُدِّ بَـيـنِـي وَبَـيـنَهُـم
بـــآصِـــرِةِ الأرحَـــامِ لَو يَـــتَـــبَـــلَّلُ
102
فــمـا زَادَهـا إلا يُـبُـوسـاً ومـا أرَى
لَهُــم رَحِــمَــاً والحَــمــدُ لِلَّه تُــوصَــلُ
103
وَنــضــخِــيَ إِيّــاهُ التَــقِــيَّاـتُ مِـنـهُـم
أُدَاجِــي عَـلَى الدَّاءِ المُـرِيـبِ وأَدمُـلُ
104
وإنّـــي عـــلى أنِّيــ أرى فــي تَــقِــيَّةٍ
أُخَـــالِطُ أقـــوَامـــاً لِقَـــومٍ لَمِــزيَــلُ
105
وإنّــي عــلى إغــضَــاءِ عَــيـنَـيَّ مُـطـرِقٌ
وَصَـبـرِي عـلى الأقـذَاءِ وهـي تَـجَـلجَـلُ
106
وإن قِـيـلَ لم أحـفِـل وَليـسَ مُـبَـالِيـاً
لَمُــحــتَــمِــلٌ ضَــبًّاــ أُبَــالِي وأَحــفِــلُ
107
فَــدُونَــكُــمُــوهــا يَــالَ أحــمَـدَ إنَّهـا
مُــقَــلَّلَةٌ لم يَــألُ فــيــهــا المُـقَـلِّلُ
108
مُهَـــذَّبَـــةٌ غَـــرَّاءُ فـــي غِــبِّ قَــولِهــا
غَــدَاةَ غَـدٍ تَـفـسِـيـرُ مـا قـالَ مُـجـمِـلُ
109
أتَـتـكُـم عـلى هَـولِ الجَـنَانِ ولم تُطِع
لَهَــا نَــاهِــيَــاً مِــمّــن يَــئِنُ وَيَـزحَـلُ
110
ومـا ضَـرَّها أن كَانَ في التُربِ ثَاوِياً
زُهَـــيـــرٌ وَأودَى ذو القُــرُوحِ وَجَــروَلُ
تعليقات القراء 0