طَرِبتُ وما شَوقاً إلى البِيضِ أَطرَبُ
للشاعر الكميت بن زيد الأسدي
1
طَــرِبــتُ ومـا شَـوقـاً إلى البِـيـضِ أَطـرَبُ
ولاَ لَعِــــبَــــاً أذُو الشَّيــــبِ يَــــلعَــــبُ
2
ولم يُـــلهِـــنِــي دارٌ ولا رَســمُ مَــنــزِلٍ
ولم يَـــتَـــطَــرَّبــنِــي بَــنــضــانٌ مُــخَــضَّبُ
3
وَلاَ أنَــا مِــمَّنــ يَــزجــرُ الطَّيــرُ هَــمُّهُ
أصَــــاحَ غُــــرَابٌ أم تَــــعَــــرَّضَ ثَـــعـــلَبُ
4
ولا السَّاــنِــحَــاتُ البَــارِحَــاتُ عَــشِــيَّةً
أمَـــرَّ سَـــلِيــمُ القَــرنِ أم مَــرَّ أَعــضَــبُ
5
وَلكِـــن إِلى أهـــلِ الفَــضَــائِلِ والنُّهــَى
وَخَــيــرِ بَــنِــي حَــوَّاءَ والخَــيــرُ يُـطـلَبُ
6
إلى النَّفــَرِ البــيــضِ الذِيــنَ بِــحُـبِّهـم
إلى الله فِــيــمَــا نَــابَــنِــي أتَــقَــرَّبُ
7
بَـــنِـــي هَــاشِــمٍ رَهــطِ النَّبــِيِّ فــإنَّنــِي
بِهِـــم ولَهُـــم أَرضَـــى مِـــرَاراً وأغــضَــبُ
8
خَــفَــضــتُ لَهُــم مِــنّــي جَــنَــاحَــي مَــوَدَّةٍ
إلى كَـــنَـــفٍ عِـــطـــفَــاهُ أهــلٌ وَمَــرحَــبُ
9
وَكُــــنــــتُ لَهُـــم مـــن هَـــؤُلاكَ وهَـــؤُلا
مِــــجَـــنّـــاً عَـــلَى أنِّيـــ أُذَمُّ وأُقـــصَـــبُ
10
وأُرمـــى وأرمـــي بــالعَــدَاوَةِ أهــلَهــا
وإنّــــــي لأوذَى فِــــــيــــــهُــــــم وأُؤَنَّبُ
11
َفَــمَــا سَــاءَنـي قَـولُ امـرىءٍ ذِي عَـدَاوةٍ
بِــعَــوراء فِــيـهِـم يَـجـتَـدِيـنِـي فَـيَـجـدُبُ
12
فَــقُــل لِلذي فــي ظِــلِّ عَــمــيَــاءَ جَـونـةٍ
يَــــرى الجَــــورَ عَـــدلاً أيـــنَ تَـــذهَـــبُ
13
بِـــــأيِّ كِـــــتَــــابٍ أَم بِــــأيَّةــــِ سُــــنَّةٍ
تَـــرَى حُـــبَّهـــُم عَـــاراً عَــلَيَّ وتَــحــسَــبُ
14
أَأَســـلَمُ مـــا تَـــأتِـــي بِهِ مــن عَــدَاوَةٍ
وَبُــغــضٍ لَهُــم لاَجَــيــرِ بَــل هــو أشـجَـبُ
15
سَــتُــقــرَعُ مِــنــهَــا سِــنُّ خَــزيَـانَ نَـادِمٍ
إِذَا اليَـومُ ضَـمَّ النَّاـكِـثـيـنَ العَـصَـبصَبُ
16
فَـــمَـــا لِيَ غـــلاّ آلَ أحـــمــدَ شــيــعــةٌ
وَمَــا لِيَ إلاَّ مَــشــعَــبَ الحَــقِّ مَــشــعَــبُ
17
وَمَــن غَــيــرَهُــم أرضَــى لِنَـفـسِـيَ شِـيـعَـةً
ومـــن بَـــعــدَهُــم لاَ مَــن أُجِــلُّ وأُرجَــبُ
18
أُرِيـــبُ رِجَـــالاً مــنــهــم وتُــرِيــبُــنــي
خَـــلاَئقُ مِـــمَّاـــ أَحـــدَثُــوا هُــنَّ أَريَــبُ
19
إلَيـــكُـــم ذَوِي آلِ النَّبـــِيّ تَـــطَـــلَّعَـــت
نَـــوَازِعُ مـــن قَـــلبِـــي ظِــمــاءٌ وألبَــبُ
20
فــإنِّيــ عَــن الأمــر الذي تــكــرَهُــونَهُ
بِـقَـوولي وَفِـعـلِي مـا اسـتَـطَـعـتُ لأجـنَبُ
21
يُـــشِـــيــرُونَ بــالأيــدِي إليَّ وَقَــولُهُــم
أَلاَ خَــابَ هَــذَا والمُــشِــيــرُونَ أخــيَــبُ
22
فَــطَــائِفَــةٌ قــد أكــفََرَتــنِــي بِــحُــبِّكــُم
وَطَـــائِفَـــةٌ قَـــالُوا مُـــسِــيــءٌ وَمُــذنِــبُ
23
فـمـا سَـاءَنِـي تَـكـفِـيـرُ هَـاتِـيـكَ مِـنـهُـمُ
ولا عَــيــبُ هــاتِــيــكَ التـي هِـيَ أعـيَـبُ
24
يُــعــيــبُــونَـنِـي مـن خُـبـثِهِـم وَضَـلاَلِهـم
عــلى حُــبِّكــُم بَــل يَــســخُــرون وأعــجَــبُ
25
وقـــــالوا تُـــــرَابِـــــيُّ هَـــــوَاهُ ورأيُه
بــــــذلِكَ أُدعَـــــى فِـــــيـــــهُـــــمُ وألَقَّبُ
26
عــلى ذلك إجــرِيّــايَ فــيـكُـم ضَـرِيـبَـتـي
ولو جَـــمَـــعُــوا طُــرَّاً عــليَّ واجــلَبُــوا
27
وأحـــمِـــلُ أحــقَــادَ الأَقَــارِبِ فِــيــكُــمُ
وَيُــنــصَــبُ لِي فــي الأبـعَـدِيـنَ فَـأنـصُـبُ
28
بِــخــاتِــمِــكُــم غــصـبَـاً تَـجُـوزُ أُمـورُهُـم
فَـــلَم أرَ غَـــصـــبَـــاً مِــثــلَهُ يَــتَــغــصَّبُ
29
وَجَــدنَــا لَكُــم فِــي آلِ حَــامِــيــمَ آيــةً
تَــــأوَّلَهَــــا مِـــنَّاـــ تَـــقِـــيُّ وَمُـــعـــرِبُ
30
وَفِــي غَــيــرِهَــا آيــاً وآيــاً تَـتَـابَـعَـت
لكــم نَــصَــبٌ فِــيـهَـا لِذِي الشَـكِّ مُـنـصِـبُ
31
بِـــحَـــقِّكــُمُ أمــسَــت قُــرَيــشٌ تَــقُــودُنــا
وبِــالفَــذِّ مِــنــهـا والرَّدِيـفَـيـنِ نُـركَـبُ
32
إذا اتَــضَــعُــونَــا كــارِهــيــنَ لِبَــيـعَـةٍ
أنَـــاخُـــوا لأخـــرَى والأزِمَّةـــُ تُــجــذَبُ
33
رُدَافَــى عَــلَيــنَــا لَم يُــسِـيـمُـوا رَعِـيَّةً
وَهَــمُّهــُمُ أن يَــمــتَــرُوهَــا فَــيــحـلُبُـوا
34
لِيــنــتَــتِـجُـوهَـا فِـتـنَـةً بَـعـدَ فِـتـنـضـةٍ
فَــيــفــتَـصِـلُوا أفـلاَءَهـا ثُـمَّ يَـربُـبُـوا
35
أقــارِبُــنَــا الأَدنُــونَ مِــنــهُــم لِعَــلَّةٍ
وَسَـــاسَـــتُــنــا مِــنــهُــم ضِــبَــاعٌ وأذؤُبُ
36
لَنَــا قَــائِدٌ مِــنــهُــم عَــنِــيــفٌ وسَــائِقٌ
يُــقَــحِّمــُنــا تِــلكَ الجَــراثِــيـمَ مُـتـعِـبُ
37
وَقَــالُوا وَرِثــنَــاهَــا أبَـأنـضـا وأُمَّنـَا
وَمَــــــا وَرَّثَــــــتــــــهُــــــم ذَاكَ وَلاَ أبُ
38
يَـرَونَ لَهُـم فَـضـلاً عَـلَى النَّاـسِ وَاجِـبـاً
سَــفَــاهــاً وَحَــقُّ الهَــاشِــمِــيــيـنَ أوجَـبُ
39
وَلَكِـــن مَـــوَارِيـــثُ ابـــنِ آمِــنَــةَ الذِي
بِهِ دَانَ شَـــــرقِـــــيّ لَكُـــــم وَمُـــــغَــــرِّبُ
40
فِـــدَىً لَكَ مَـــورُوثــاً أَبِــي وأَبُــو أبِــي
وَنَـفـسِـي وَنَـفـسِـي بَـعـدُ بِـالنَّاـسِ أطـيَـبُ
41
بِــكَ اجـتَـمَـعَـت أَنـسَـابُـنَـا بَـعـدَ فُـرقَـةٍ
فَــنَـحـنُ بَـنُـو الإِسـلاَمِ نُـدعَـى وَنُـنـسَـبُ
42
حــيــاتُــك كــانــت مــجــدَنـا وسـنـاءنـا
ومـــوتُـــك جَـــدعٌ للعَـــرانــيــن مُــرعَــبُ
43
وأنــت أمــيــنُ الله فـي النـاسِ كـلِّهـم
عــليـنـا وفـيـمـا احـتـازَ شـرقٌ ومـغـرِبُ
44
ونــســتــخــلفُ الأمــواتُ غــيــرك كـلَّهـم
ونُــعــتَــبُ لو كــنـا عـلى الحـق نُـعـتَـبُ
45
وبُــورِكــتَ مَــولُوداً وبُــورِكــتَ نَــاشِــئاً
وبُــورِكــتَ عِـنـدَ الشَّيـبِ إِذ أنـتَ أشـيَـبُ
46
وَبُـــورِكَ قَـــبــرٌ أنــتَ فِــيــهِ وبُــورِكَــت
بِهِ وَلَهُ أهـــــــــلٌ لِذَلِكَ يَـــــــــثــــــــرِبُ
47
لَقَــد غَــيَّبــُوا بِــرَّاً وصِــدقــاً ونَــائِلاً
عَـــشِـــيّـــةَ وَارَاكَ الصَّفـــِيــحُ المُــنَــصَّبُ
48
يَــــقُــــولُونَ لَم يُـــورَث وَلَولا تُـــرَاثُه
لَقَـــد شَـــرِكَــت فِــيــهِ بَــكِــيــل وأرحَــبُ
49
وعَــــكٌّ ولَخــــمٌ والسَّكــــُونُ وحِــــمـــيَـــرٌ
وكِـــنـــدَةُ والحَـــيَّاـــنِ بَــكــرٌ وتَــغــلِبُ
50
وَلاَنــتَــشَــلَت عِــضـوَيـنِ مِـنـهَـا يُـحَـابِـرٌ
وكَـــانَ لِعَـــبــدِ القَــيــس عِــضــوٌ مُــؤَرّبُ
51
ولانــتَــقَــلَت مــن خِــنــدِفٍ فــي سِـوَاهُـمُ
وَلاَقــتَــدَحَــت قَــيـسٌ بِهَـا ثـم أثـقَـبُـوا
52
وَمَــا كَــانَــتِ الأنــصَــارُ فِــيـهَـا أذِلَّةً
وَلاَ غُــيّــبَــاً عَــنـهـا إذَا النَّاـسُ غُـيَّبُ
53
هُــمُ شَهِــدُوا بَــدراً وخَــيــبَــرَ بَــعـدَهـا
ويـــومَ حُـــنَـــيـــن والدِّمَـــاءُ تَـــصَــبَّبُ
54
وَهُــم رَئِمــوهــا غــيــرَ ظَــأرٍ وأشـبَـلُوا
عَــلَيــهَــا بِــأطـرَافِ القَـنَـا وَتَـحَـدَّبُـوا
55
فَـــإن هِـــيَ لَم تَـــصـــلُح لِحَــي سِــوَاهُــمُ
فَــــإِن ذَوِي القُــــربَــــى أحَـــقُّ وأقـــرَبُ
56
وإلاّ فَــقُــولُوا غَــيــرَهــا تَــتَــعَـرفُـوا
نَــوَاصِــيــهَــا تَــردِي بِــنَــا وهــيَ شُــزَّبُ
57
عَـــلامَ إذَا زَار الزُّبـــيــرَ وَنَــافِــعــاً
بِــغَــارَتِــنــا بَــعــدَ المَـقَـانِـبِ مِـقـنَـبُ
58
وَشَــاطَ عَــلَى أرمَــاحِــنــا بــآدّعــائِهَــا
وَتَــحــوِيــلِهــا عَــنـكُـم شَـبِـيـبٌ وَقَـعـنَـبُ
59
نُــقَــتِّلــُهــم جِــيــلاً فــجِــيــلاً نَـرَاهُـمُ
شَـــعَـــائِرَ قُـــربـــانٍ بِهِـــم يُـــتـــقَـــرَّبُ
60
لَعَــلَّ عَــزِيــزاً آمــنــاً سَــوفَ يُــبــتَــلَى
وذَا سَـــلَبٍ مـــنــهــم أنِــيــقٍ سَــيُــســلَبُ
61
إذا انـتَـجُـوا الحَـربَ العَـوَانَ حُـوارَها
وَحَــنَّ شَــرِيــحٌ بــالمَــنَــايــا وتــنــضُــبُ
62
فـــــيـــــا لكَ أمـــــراً قَـــــد أُشِــــتّــــت
أمُـورُه وَدُنـيَـا أرَى أَسـبَـابَهـا تَـتَـقَضَّبُ
63
يَــرُوضُــونَ دِيــنَ اللهِ صَــعــبـاً مُـحَـرَّمـا
بــأفــواهِهــم والرائضُ الديــنِ أصــعَــبُ
64
إذَا شَــرَعُـوا يَـومـاً عَـلَى الغَـيِّ فِـتـنـةً
طَــرِيــقُهــم فِــيــهَــا عَــنِ الحَــقِّ أنـكَـبُ
65
رَضُــوا بِــخِــلاَفٍ المُهــتَــدِيــنَ وَفِــيـهُـمُ
مُـــخَـــبَّأـــةٌ أخـــرَى تُـــصَـــانُ وَتُــحــجَــبُ
66
وإن زَوَّجُـــوا أمـــرَيــنِ جَــورَاً وبِــدعَــةً
أنَــاخُــوا لأخــرَى ذاتِ وَدقَــيـنِ تُـخـطَـبُ
67
ألَجُّوا ولَجُّوا فـــي بـــعـــاد وَبِـــغــضَــةٍ
فَـقَـد نَـشِـبُـوا فـي حَـبـل غَـيٍّ وانـشَـبُـوا
68
تَـــفَـــرَّقَــتِ الدُّنــيــا بِهــم وَتَــعَــرَّضَــت
لَهُــم بــالنِّطــافِ الآجِــنَـاتِ فـأشـرِبـوا
69
حَــنَــانَــيـكَ رَبَّ النَّاـسِ مـن أن يَـغُـرَّنـي
كــمــا غَــرَّهــم شُـربُ الحَـيَـاةِ المُـنَـضِـبُ
70
إذَا قِــيــلَ هَــذَا الحَــقُّ لا مَـيـلَ دُونَه
فــانــقَــاضُهُــم فــي الغَـيّ حَـسـرَى وَلُغَـبُ
71
وإِن عَــــرَضَـــت دُونَ الضَّلـــاَلَةِ حَـــومَـــةٌ
أخَــاضُــوا إلَيــهَـا طَـائِعِـيـنَ وأَوثَـبُـوا
72
وقــد دَرَسُــوا القُــرآنَ وافـتَـلَجـوا بـه
فَــــكُــــلُّهُــــم رَاضٍ بِهــــش مُــــتَــــحــــزِّبُ
73
فَــمِــن أيــنَ أو أنَّى وكَــيــفَ ضَــلالُهــم
هُـــدىً والهـــوَى شَـــتَّى بِهِـــم مُــتَــشَــعِّبُ
74
فَــيَــا مُــوقــداً نَــاراً لغَـيـرِكَ ضَـوءُهـا
وَيَــا حَــاطِـبـاً فـي غـيـرِ حَـبـلِكَ تَـحـطِـبُ
75
ألم تَــــرَنِـــي مـــن حُـــبِّ آلِ مـــحـــمـــدٍ
أروحُ وأَغــــدُوا خَــــائِفــــاً أتَــــرقّــــبُ
76
كــــأنّــــي جــــانٍ مُــــحــــدِثٌ وكـــأنَّمـــا
بِهِــم يُــتّــقَــى مـن خَـشـيَـةِ العُـرّ أجـرَبُ
77
عَــــلَى أيّ جُــــرمٍ أَم بـــأيَّةـــِ سِـــيـــرَةٍ
أُعَــــنَّفــــُ فــــي تَـــقـــرِيـــظِهِـــم وَأُؤنَّبُ
78
أُنــاس بِهِــم عَــزَّت قُــرَيــشٌ فــأصــبَـحُـوا
وفــيــهِــم خِــبَـاءُ المَـكـرُمَـاتِ المُـطَـنَّبُ
79
مُـصَـفَّون فـي الأحـسَـابِ مَـحـضُـونَ نَـجـرُهم
هُــمُ المَــحــضُ مِــنَّاـ والصَّرِيـحُ المـهـذَّبُ
80
خِـــضَـــمُـــونَ أشـــرَافٌ لَهَــامــيــمُ سَــادَةٌ
مَـطَـاعِـيـمُ أيـسَـارٌ إذَا النَّاـسُ أَجـدَبُوا
81
إذَا مــا المَــراضِـيـعُ الخِـمَـاصُ تـأوّهَـت
مــن البَــردِ إذ مِــثــلاَنِ سَـعـدٌ وَعَـقـرَبُ
82
وَحَـــارَدَتِ النُّكـــُدُ الجِــلاَدُ وَلَم يَــكُــن
لعُــقــبــةِ قِـدرِ المُـسـتَـعـيـريـنَ مُـعـقِـبُ
83
وَبَــاتَ وَلِيــدُ الحَــيِّ طــيَّاــنَ سَــاغِــبــاً
وكـــاعِـــبُهـــم ذَاتُ العِـــفــاوةِ أَســغَــبُ
84
إذا نَــشَــأت مِــنــهُــمِ بــأَرضٍ سَــحَــابــةٌ
فَـلاَ النَّبـتُ مـضـحـظُـورٌ ولا البَرقُ خُلَّبُ
85
إِذا ادلَمَّســت ظَــلمَــاءُ أمــرَيــنِ جِـنـدِسٌ
فَــبَــدرٌ لَهُــم فِــيــهَــا مُــضِـيـءٌ وكَـوكَـبُ
86
وإن هَاجَ نَبتُ العِلمِ في النَّاسِ لم تَزَل
لَهُــم تَــلعَــةٌ خَــضــرَاءُ مــنـهـم ومِـذنَـبُ
87
لَهُــم رُتَــبٌ فَــضــلٌ عــلى النَّاــسِ كـلِّهـم
فَــضَــائِلُ يَــســتَــعــلِي بِهَــا المُــتَــرَتِّبُ
88
مَــسَــامِــيــحُ مِــنــهُــم قَــائِلُونَ وفَـاعِـلٌ
وسَــبَّاــقُ غَــايَــاتٍ إلى الخَــيـرِ مُـسـهِـبُ
89
أولاَكَ نَــبِــيُّ اللهِ مِــنــهُــم وجَــعــفَــرٌ
وَحَــمــزَةُ لَيــثُ الفَــيـلَقِـيـنـش المُـجَـرَّبُ
90
هُــمُ مَــا هُــمُ وِتــراً وَشَــفـعـاً لِقَـومِهِـم
لِفُــقــدَانِهِــم مــا يُــعــذَرُ المُــتَــحَــوِّبُ
91
قَــتــيـلُ التَـجُـوبّـي الذي اسـتَـوأرَت بِهِ
يُــسَــاقُ بــه سَــوقــاً عــنـيـفـاً وَيُـجـنَـبُ
92
مَــحَــاسِــنُ مــن دُنــيــا ودِيــنٍ كــأنَّمــا
بِهَــا حَــلّقــت بــالأَمـسِ عَـنـقَـاءُ مُـغـرِبُ
93
لِنــعــمَ طَــبِــيــبُ الدَّاءِ مــن أمـرِ أمّـةٍ
تَـــوَاكَـــلَهـــا ذُو الطِّبـــِ والمُــتَــطَــبِّبُ
94
وَنِــــعــــمَ وليُّ الأمـــرِ بَـــعـــدَ وَلِيـــهِ
وَمُــنــتَــجَــعُ التَــقــوى ونِــعـمَ المُـؤَدِبُ
95
سَـقَـى جُـرَعَ المـوتَ ابـنَ عُـثـمـانَ بَعدَما
تَـــعَـــاوَرَهَــا مِــنــهُ وضــلِيــدٌ وَمَــرحَــبُ
96
وشَــيــبَــةً قَــد أثــوى بِــبَــدرٍ يَــنُــوشُه
غُــدافٌ مِــن الشُّهــبِ القَــشَــاعِــمِ أهــدَبُ
97
لَهُ عُــــوَّدٌ رَأفَــــةً يَــــكــــتَــــنِــــفــــنَهُ
ولا شَــفَــقــاً مِــنــهــا خَــوَامِـعُ تَـعـتُـبُ
98
لَهُ سُـــتـــرتـــا بَـــســـطٍ فَـــكَـــفٌّ بِهَـــذِهِ
يُـــكَـــفُّ وبِــالأخــرَى العَــوَالِي تُــخَــضَّبُ
99
وفـــي حَـــسَــنٍ كَــانَــت مَــصَــادِقُ لاســمِهِ
رِئَابٌ لِصَـــدعَـــيـــهِ المُهَـــيــمــنُ يَــرأَبُ
100
وَحَـــزمٌ وجـــودٌ فِـــي عَـــفَــافٍ وَنــضــائِلٍ
إلى مَــنــصِــبٍ مَــا مِــثــلُه كَـانَ مَـنـصِـبُ
101
وَمِــن أكــبَـرِ الأحـدَاثِ كَـانَـت مُـصِـيـبَـةً
عَــلَيــنَــا قَــتِــيـلُ الأدعِـيَـاءِ المُـلَحَّبُ
102
قَــتِــيــلٌ بِــجَــنــبِ الطَّفـِ مِـن آلِ هَـاشـمٍ
فَــيَــا لكَ لَحــمــاً لَيــسَ عَــنــهُ مُــذَبِــبِ
103
وَمُــنــعَــفِــرُ الخــدّيــنِ مِــن آلِ هــاشِــمٍ
إلا حَـــبَّذا ذَاكَ الجـــبــيــنُ المُــتَــرَّبُ
104
قـــتـــيـــلٌ كَـــأنَّ الوُلَّهَ النُّكــدَ حَــولَه
يَـــطُـــفــنَ بِهِ شُــمَّ العَــرَانِــيــنِ رَبــرَبُ
105
وَلَن أعــزِلَ العــبَّاــسَ صِــنــوَ نَــبِــيِّنــَا
وصِــــنــــوَانُهُ مِــــمَّنــــ أَعُــــدُّ وأنــــدُبُ
106
وَلاَ ابـنَـيـهِ عَـبـدَ اللهِ والفَـضلًَ إنَّنِي
جَــنِــيــبٌ بِــحُــبِّ الهَــاشِــمِــيِّيـنَ مُـصـحِـبُ
107
وَلاَ صَــاحِــبَ الخَــيــفِ الطَـرِيـدَ مُـحَـمَّداً
ولو أُكــثِــرَ الإِيــعَــادث لِي والتَــرَهُّبُ
108
مَــضَــوا سَــلَفــاً لا بُــد أنَّ مَــصِــيـرَنـا
إلَيـــهِـــم فَـــغََاـــدٍ نَــحــوَهُــم مُــتَــأوِّبُ
109
كَــذَاكَ المَـنَـايَـا لاَ وَضِـيـعـاً رَأيـتُهـا
تَــــخَـــطَّى ولا ذَا هَـــيـــبَـــةٍ تَـــتَهَـــيَّبُ
110
وقـد غَـادَروا فِـيـنَـا مَـصَـابِـيـحَ أنـجُماً
لنـــا ثِـــقَــةً أيّــانَ نــخــشَــى وَنَــرهَــبُ
111
أولئكَ إن شِـــطَّتـــ بِهــم غُــربــةُ النَّوى
أمـانـيُّ نَـفـسـي والهَـوَى حـيـثُ يَـسـقَبُوا
112
فَهَــل تُــبــلِغــنّـيـهـم عـلى نـأي دارِهـم
نَـــعَـــم بِــبَــلاغِ اللهِ وجــنَــاءُ ذِعــلِبُ
113
مُـــذَكَّرَةٌ لا يَـــحـــمِـــلُ الســـوطَ رَبُّهـــا
ولأيــاً مِــنِ الإِشــفــاقِ مــا يَــتَــعَــصَّبُ
114
كــأنَّ ابــنَ آوى مُــوثَــقٌ تــحــتَ زَورِهــا
يُــــظَـــفِّرُهـــا طَـــوراً وَطَـــورَاً يُـــنَـــيِّبُ
115
إذا مـا احـزَألّت فـي المـنـاخ تـلفـتـت
بِــمَــرعُــوبَــتــي هَـوجَـاءَ والقـلبُ أرعَـبُ
116
إذا انــبَــعَــثَـت مـن مَـبـرَكٍ غـادرت بـه
ذوابـــلَ صُهـــبــاً لم يَــدِنــهُــنَّ مَــشــرَبُ
117
إذَا اعــصَــوصَــبَــت فـي أيـنُـقٍ فـكـأنَّمـا
بِـــزَجـــرَةِ أخــرى فــي سِــواهُــنَّ تُــضــرَبُ
118
تَــرَى المَــروَ والكَـذَّان يَـرفَـضُّ تَـحـتَهـا
كــمــا ارفَــضَّ قَـيـضُ الأفـرُخِ المُـتَـقَـوِّبُ
119
تُــرَدِدُ بــالنَّاــبَــيــنِ بَــعــدَ حَـنِـيـنِهـا
صَــرِيــفَــاً كــمــا رَدَّ الأغــانــيَ أخـطَـبُ
120
إذَا قَـــطَـــعَــت أجــوازً بِــيــدٍ كــأنَّمــا
بــأَعــلامِهــا نَــوحُ المَــآلِي المُــسَــلِّبُ
121
تَـــعَـــرَّضَ قُـــفٌّ بَـــعــدَب قُــفٍّ يَــقَــودُهــا
إلى سَــبــسَــبٍ مِــنـهَـا دَيـامـيـمُ سَـبـسَـبُ
122
إذَا أنــفَــذَت أحــضَـانَ نَـجـدٍ رمـى بـهـا
أَخَـــاشِـــبَ شُــمّــاً مــن تِهَــامَــةَ أخــشَــبُ
123
كَـــتُـــومٌ إذا ضَـــجَّ المَـــطِـــيّ كـــأنَّمــا
تَــــكَــــرَّمُ عــــن أخـــلاقِهِـــنَّ وَتَـــرغَـــبُ
124
مــن الأرحَــبِــيَّاــتِ العِــتَــاقِ كــأنَّهــا
شَـــبُـــوبٌ صِــوَارٍِ فَــوقَ عَــليــاءَ قَــرهَــب
125
لِيَــاحٌ كــأن بــالأتــحَــمِــيَّةــِ مُــشــبَــعٌ
إزاراً وفـــي قُـــبـــطِـــيَّةــٍ مُــتَــجَــلبِــبُ
126
وَتَـــــحـــــسِــــبُه ذَا بُــــرقِــــع وكــــأنَّه
بـــأســـمـــالِ جَـــيــشَــانــيّــةٍ مُــتَــنَــقِّب
127
تـــضَـــيّــفــه تــحــت الألاءةِ مَــوهِــنــاً
بــظـلمـاءَ فـيـهـا الرَّعـدُ والبَـرقُ صَـيِّبُ
128
مُــــلِثُّ مَــــربٌّ يَـــحـــفِـــشُ الأُكـــمَ وَدقُه
شـــآبـــيــبُ مــنــهــا وادقــاتٌ وَهَــيــدَبُ
129
كــأنَّ المَــطَــافِــيــلَ المــواليـه وَسـطَه
يُـــجَـــاوبَهـــنَّ الخَـــيـــزُرَانُ المُـــثَــقَّبُ
130
يُــكــالئُ مــن ظــلمــاءَ دَيــجُــورِ حِـنـدِسٍ
إذا سَــارَ فــيــهــا غَــيـهَـبٌ حَـلَّ غَـيـهَـبُ
131
فَــبَــاكَــرَهُ والشَّمــسُ لم يَــبــدُ قًـرنُهـا
بــأُحــدانِه المُــســتَــولِغَــاتِ المُــكَــلِّبُ
132
مَـجـازِيـعَ فـي فـقـر مَـسَـارِيـفَ فـي غِـنـى
ســـوابِـــحَ تَــطــفــو تــارةً ثــم تَــرسُــبُ
133
فـــكَـــان ادّراكــاً واعــتــراكــاً كــأنَّه
عــلى دُبــرٍ يَــحــمِــيــهِ غَــيــرانُ مُــوأَبُ
134
يَــذُودُ بِــسَــحــمــاويــه مـن ضَـارِيـاتِهـا
مَــدَاقــيــعَ لم يَــغـثَـث عَـلَيـهِـنَّ مَـكـسَـبُ
135
فَــــرَابٍ وكَــــابٍ خَــــرَّ للوَجــــهِ فَــــوقَه
جَــدِيّهُ أودَاعــجٍ عــلى النَّحــرِ تَــشــخُــبُ
136
وَوَلّى بِــــــأجــــــرِّيــــــا وِلافٍ كــــــأنَّه
عــلى الشــرف الأعــلى يُــسَــاطُ وَيُـكـلَبُ
137
أذلك لا بَـــل تَـــيِـــكَ غِـــبَّ وَجِــيــفِهــا
إذا مــا أكَــلَّ الصَّاــرِخُــونَ وانــقَـبُـوا
138
كــأن حَــصَــى المَــعــزَاءِ بـيـنَ فُـروجِهـا
نَـوَى الرَضـخِ يَـلقـى المُـصـعِـدَ المُـتَصَوِّبُ
139
عِــرَضــنَــةُ ليــلٍ فـي العِـرَضـنَـاتِ جُـنَّحـا
أمــــامَ رِجَــــالٍ خَـــلفَ تِـــيـــكَ وأَركُـــبُ
140
إذا مــا قَـضَـت مـن أهـلِ يَـثـرِبَ مَـوعِـدَاً
فَـــمَـــكَّةـــَ مـــن أوطَــانِهــا والمُــحَــصَّبُ
تعليقات القراء 0