طرب الشعر أن يكون نسيبا
للشاعر معروف الرصافي
1
طــرب الشـعـر أن يـكـون نـسـيـبـا
مـذ أجـالت لنا القوام الرطيبا
2
وتــجــلّت فـي مـسـرح الرقـص حـتـى
أرقـصـت بـالغـرام مـنّـا القلوبا
3
أقــبــلت تــنــثــنــي بـقـدٍّ رشـيـقٍ
ألبـسـتـه البـرد القـصـير قشيبا
4
قــصّــرت مــنــه كــمّه عـن يـديـهـا
وأطـالت إلى النـهـود الجـيـوبـا
5
حــبــس الخــصــر حـيـث ضـاق ولكـن
أطـلق النـحـر بـاديـاً والتـريبا
6
هـو زيّ يـزيـد فـي الحـسـن حـسـناً
مـن تـزيّـا بـه وفـي الطـيب طيبا
7
خــطــرت والجـمـال يـخـطـر مـنـهـا
فـي حـشـا القـوم جـيـئةً وذهـوبـا
8
وعـــلى رؤس الأصـــابـــع قـــامــت
تــتــخــطّــى تــبــخــتــراً ووثـوبـا
9
يــعـبـس الأنـس أن تـروح ذهـابـاً
ويــعــيــد ابـتـسـامـه أن تـؤوبـا
10
فـهـي أن أقـبـلت رأيـت ابـتساماً
وهــي أن أدبــرت رأيــت قــطـوبـا
11
نـحـن مـنـها في الحالتين ترانا
نـرقـب الشـمـس مـطـلعـاً ومـغـيـبا
12
تـضـحـك الجـوّ فـي الصـباح طلوعاً
ثـم تـبـكـيـه فـي المـسـاء غروبا
13
أظـهـرت فـي المـجـال مـن كل عضو
لعــبــاً كــان بــالقــلوب لعـوبـا
14
حــيّـرتـنـا لمـا أرتـنـا عـجـيـبـاً
فـعـجـيـبـاً مـن رقـصـهـا فـعـجـيبا
15
شـابـهـت عـظـفـة الغـصـون انثناءً
وحــكــت خـطـرة النـسـيـم هـبـوبـا
16
تـلفـت الجـيـد للرجـوع انـصياعاً
كـفـطـيـم رأى عـلى البـعـد ذيـبا
17
تـثـب الوثـبـة الخـفـيـفـة كالبر
ق صــعـوداً فـي رقـصـهـا وصـبـوبـا
18
حـــركـــات خـــلالهـــا ســـكـــنــات
يــقــف العــقـل بـيـنـهـنّ سـليـبـا
19
وخـطـاً تـفـضـح العـقـود اتـسـاقـاً
نــظــمــتــهــا تــســرعـاً ودبـيـبـا
20
بــســمــت كـوكـبـاً ومـرّت نـسـيـمـاً
وشــدت بــليــلاً وفـاهـت خـطـيـبـا
21
لو غــدا الشــعــر نـاطـقـاً لسـان
لتــغــنّــى بــوصــفـهـا عـنـدليـبـا
22
أو غدا الحسن شاعراً ينظم الحبّ
قـريـضـاً أبـدى بـهـا التـشـبـيـبا
23
هـي كـالشـمـس في البعاد وأن كا
ن إليـنـا مـنـهـا الشـعاع قريبا
24
عــمّــت النــاس بــالغــرام فــكــلّ
قــد غـدا عـاشـقـاً لهـا ورقـيـبـا
25
زهــرة تــبــهـج النـواظـر حـسـنـاً
ورواءً وتــنــعــش الروح طــيــبــا
26
هــي دائي إذا شــكــوت مــن الدا
ء وطـــبّـــي إذا أردت طــبــيــبــا
27
وأتـت بـعـدهـا مـن الغـيـد أخـرى
يـقـتـفـى أثـرهـا الجـمـال جنيبا
28
فــأرتــنـا مـن الجـبـيـن صـبـاحـاً
ومــن الخــدّ كــوكــبــاً مـشـبـوبـا
29
حــمــلت بــنــدقــيّــة صــوّبــتــهــا
نــحــو مــسـتـهـدفٍ لهـا تـصـويـبـا
30
واسـتـمـرّت رمـيـاً بـهـا عـن بنان
لطــفــه ضــامــن له أن يــصــيـبـا
31
تـحـشـن الرمـيَ تـارةً مـسـتـقـيـما
وإلى الخـــلف تـــارة مــقــلوبــا
32
وانـكـبـابـاً إلى الأمـام واقـعا
سـاً كـثـيـراً إلى الوراء عـجـيبا
33
وهـي فـي كـل ذا تـصـيـب الرمايا
مـثـلمـا طـرفـهـا يـصـيب القلوبا
34
لو أردات رمــيَ الغـيـوب وأغـضـت
لأصــابــت خــفــيّهــا المـحـجـوبـا
35
مــشــهــد فــيــه للحــيــاة حـيـاة
تــتــرك الواله الحـزيـن طـروبـا
36
قــد شــهــدنــاه ليــلة جـعـلتـنـا
نـحـمـد الدهـر غـافـرين الذنوبا
37
بـيـن رهطٍ شمّ العرانين ينفى ال
هــمّ عــنّــي حـديـثـهـم والكـروبـا
38
كـرُمـوا أنـفـسـاً وطـابـوا فـعالا
وسـمَـوا مـحـتـداً وعـفّـوا جـيـوبـا
39
تــــلك والله ليـــلة لســـت أدري
فــي بــلادي قــضــيـتـهـا غـريـبـا
40
كـدى أنـسـى بـها العراق وأن أب
قــى نـدوبـاً بـمـهـجـتـي فـنـدوبـا
41
يــا ســواد العـراق بـيّـضـك الده
ر فــأشــبــهـت مـقـلتـي يـعـقـوبـا
42
شــمـلت ريـحـك العـقـيـم وقـد كـا
نــت لقــوحـاً تـهـبّ فـيـك جـنـوبـا
43
أيـن أنـهـارك التـي تـمـلأ الأر
ض غــلالا بــســيــحــهـا وحـبـوبـا
44
إذ حـكـت أرضـك السـمـاء نـجـومـاً
مــا حــيــاتٍ أنـوارهـنّ الجـدوبـا
45
لهــف نـفـسـي عـلى نـضـارة بـغـدا
د اســتــحــالت كــدورةً وشــحـوبـا
46
أيـن بـغـداد وهـي تـزهـو عـلومـاً
وزروعــــاً وأربــــعــــا ودروبــــا
47
أقـفـرت أرضـهـا وحـاق بـها الجه
ل فــجــاشــت دواهــيــاً وخــطـوبـا
تعليقات القراء 0