هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

طَغَتِ الدِماءُ وَفاضَتِ الأَرواحُ

للشاعر أحمد محرم

1
طَــغَــتِ الدِمــاءُ وَفــاضَــتِ الأَرواحُ
وَطَـــمَـــت سُهــولٌ بِــالرَدى وَبِــطــاحُ
2
أَيــنَ الشَـرائِعُ مِـن شَـريـعَـةِ ظـالِمٍ
يُـفـنـي النُـفـوسَ وَمـا عَـلَيـهِ جُناحُ
3
مَـشَـتِ الجُـنـودُ إِلى الجُنودِ وَإِنَّما
مَــشَــتِ المَــنـونُ حَـواصِـداً تَـجـتـاحُ
4
مُهَـجٌ تَـطـيـرُ بِهـا الحُـتوفُ فَتَرتَمي
عَــن أَنــفُــسٍ يــودى بِهــا وَيُــطــاحُ
5
رَثَــتِ المَــذابِــحُ لِلدِمــاءَ مُـراقَـةً
مِــلءَ البِــطـاحِ وَمـا رَثـى الذَبّـاحُ
6
يَــنــهَــلُّ صَــيِّبـُهـا فَـيـثـنـي عَـطـفَهُ
مَــرَحــاً وَيَــزخــرُ سَــيـلُهـا فَـيُـراحُ
7
فـــاضَـــت حَــوالَيــهِ فَــضُــرِّجَ عَــرشُهُ
مِـــنـــهــا وَخُــضِّبــَ تــاجُهُ الوَضّــاحُ
8
مَــلِكٌ وَلا غَــيــرَ الجَـمـاجِـمِ حَـولَهُ
سُـــورٌ وَلا غَـــيــرَ الرِقــابِ سِــلاحُ
9
عَـصـفَ الجِـلادُ بِهـا فَـظَـلَّ يُـطـيرُها
بــيــدٍ تَــطــيــرُ بِهـا ظُـبـىً وَرِمـاحُ
10
بَـغَـتِ المُـلوكُ عَـلى الشُعوبِ وَغَرَّها
مِـــمَّنـــ تَــســوسُ تَــجــاوُزٌ وَسَــمــاحُ
11
جَـنَـبـوا الخَـلائِقَ طَـيِّعـيـنَ وَرُبَّمـا
جَـمَـحَ الجَـنـيـبُ فَـطـالَ مِـنـهُ جِـماحُ
12
الظُـلمُ مَـفـسَـدَةُ النُـفـوسِ وَما لَها
غَــيـرُ التَـرَفُّقـِ فـي الأُمـورِ صَـلاحُ
13
تَـشـتَـدُّ مـا اِشتَدَّ العِصابُ فَإِن يَلِن
لانَ الأَبِـــيُّ وَأَقـــصَـــرُ الطَـــمّــاحُ
14
إِن يـسـجـنِ الظُـلمُ النُـفـوسَ فَعِندَهُ
بـابُ الفِـكـاكِ وَعِـنـدَهـا المِـفـتاحُ
15
فــيـمَ التَـنـاحُـرُ وَالخَـلائِقُ أُخـوَةٌ
وَالعَــيــشُ حَــقٌّ لِلجَــمــيــعِ مُــبــاحُ
16
وَالدَهــرُ سَـمـحٌ وَالحَـيـاةُ خَـصـيـبَـةٌ
وَالرِزقُ جَــــمٌّ وَالبِــــلادُ فِـــســـاحُ
17
إِنّــا وَإِن قَــدُمَ المَــدى لَبَـنـو أَبٍ
يُــغــدى بــنــا فــي شَــأنِهِ وَيُــراحُ
18
أَنَـظَـلُّ فـي الدُنـيـا يُـفَـرِّقُ بَـينَنا
بــغــضٌ وَيَــجــمَــعُــنـا وَغـىً وَكِـفـاحُ
19
مـا بـالُنـا نَـشـقـى لِتَـنـعَـمَ عُـصبَةً
مَـــلَكـــتَ فَــلا رِفــقٌ وَلا إِســجــاحُ
20
تَــقــســو وَتَـزعُـمُ أَنَّمـا هِـيَ رَحـمَـةٌ
تُــحـيـي النُـفـوسَ وَنِـعـمَـةٌ تُـمـتـاحُ
21
طَــلَبَــت مَــوَدّاتِ القُــلوبِ وَمِـلؤُهـا
حُـــرَقٌ تَهـــيــجُ حُــقــودُهــا وَجِــراحُ
22
عِـنـدَ الشُـعـوبِ مَـآتِـمٌ مـا تَـنـقَـضي
طــولَ الحَــيــاةِ وَعِــنــدَهـا أَفـراحُ
23
أَيــنَ المُـلوكُ المَـرتَـجـونَ لِغَـمـرَةٍ
تُــجــلى وَخَــطــبٍ يُــعــتَــلى فَـيُـزاحُ
24
ذَهَـبَ الرُعـاةُ الصـالِحـونَ وَغـالَهُـم
قَــدَرٌ لِإِفــنــاءِ الشُــعــوبِ مُــتــاحُ
25
كـانـوا مَـصـابيحَ الرَشادِ إِذا دَجَت
ظُــلَمُ الحَــيــاةِ وَأَعـوَزَ المِـصـبـاحُ
26
كـانـوا الغِـيـاثَ إِذا تَنوبُ عَظيمَةٌ
وَتَهـــولُ بـــارِزَةُ النُــيــوبِ وَقــاحُ
27
كـانـوا الأُسـاةَ إِذا تَـحَـطَّمـَ مَنكِبٌ
وَاِنـهـاضَ مِـن وَقـعِ الخُـطـوبِ جَـنـاحُ
28
يَـجِـدونَ ما يَجِدُ اللَهيفُ مِنَ الأَسى
وَلِرَبِّنــا نــاحَ الحَــزيـنُ فَـنـاحـوا
29
ذهَـبَـوا فَـمـا حَيّا المَمالِكَ بَعدَهُم
عَــدلٌ وَلا أَحــيــا الشُــعـوبَ فَـلاحُ
30
خَــلَتِ القُــرونُ وَنــورُهُــم مُــتَـبَـلِّجٌ
وَمَــضــى الزَمــانُ وَفِــكـرُهُـم فَـيّـاحُ
31
الحَــربُ هــادِمَــةُ الشُــعـوبِ وَإِنَّهـا
لِلشَــرِّ بَــيــنَ العــالَمــيــنَ لِقــاحُ
32
تَـخـبـو وَتَـقـتَـدحُ الحُـقـودُ رَمادَها
كَـالنـارِ هـاجَ كَـمـيـنَهـا المِـقداحُ
33
صَــدعٌ وَإِن طــالَ المَــدى مُـتَـفـاقِـمٌ
وَدَمٌ وَإن جَــــفَّ الثَــــرى نَــــضّــــاحُ
34
أَرَأَيـتَ مَـن ذَهَـبَ الرَدى بِـعَـتـادِها
فَــإِذا العَــتــادُ تَــفَــجُّعــٌ وَنُــواحُ
35
وَإِذا الحَـيـاةُ سَـفـيـنَـةٌ لَعِبَت بِها
هــوجُ الرِيــاحِ وَخــانَهــا المَــلّاحُ
36
فــي جَــوفِ مُــصــطَــخِـبٍ كَـأَنَّ عُـبـابَهُ
صُــوَرٌ لِعــادي المَــوتِ أَو أَشــبــاحُ
37
وَكَــأَنَّمــا دُعِــيَــت نَـزالِ فَـأَجـفَـلَت
لِلحَـــربِ رابِـــيَــةُ العَــديــدِ رِداحُ
38
أَشـقـى النَـعـيـمُ حَـياتها وَأَباحَها
خِــــدرٌ أَعَــــزُّ وَذائِدٌ جَــــحــــجــــاحُ
39
عَــرَبِــيَّةــٌ أَوفــى بِــعِــزَّةِ قَــومِهــا
نَــسَــبٌ لَهُـم فـي الكـابِـريـنَ صُـراحُ
40
البَــأسُ مُــلتَهِـبٌ إِذا مـا حـورِبـوا
وَإِذا اِســتُــنـيـلوا فَـالنَـدى دَلّاحُ
41
وَإِذا يُهـــابُ بِهِـــم إِلى أُكــرومَــةٍ
نَفَروا وَإِن سيموا الهَوانَ أَشاحوا
42
مَــفــجــوعَــةٌ وَلِعَـت بِهـا أَحـزانُهـا
وَمَــحَــت غَـضـارَةَ عَـيـشِهـا الأَتـراحُ
43
كـانَـت إِذا دَرَجَ النَـسـيـمُ بِـسوحِها
دَرَجَـــت إِلَيـــه أَسِـــنَّةـــٌ وَصِـــفـــاحُ
44
وَتَـصـاهَـلَت جُـردٌ تَـطـيرُ إِلى الوَغى
وَكَــــأَنَّمــــا طــــارَت بِهِـــنَّ رِيـــاحُ
45
بــاتَــت يُــؤَرِّقُهــا تَــضَــوُّرُ صِــبـيَـةٍ
أَخَــذ الطَــوى مِــنـهُـم فَهُـم أَطـلاحُ
46
وَلَهَــت أَتَــطـلُبُ أَم تَـمـوتُ كَـريـمَـةً
مــا عــابَهـا طَـلَبٌ وَلا اِسـتِـمـنـاحُ
47
ضَــنّــت بِـصِـبـيَـتِهـا وَرَونَـقِ وَجـهِهـا
فَــتَــحَــدَّرَت عَــبَــراتُهــا تَــنــســاحُ
48
حَـتّـى إِذا أَخـفـى النُـجـومَ مَغارُها
وَمَـحـا الظَـلامَ صَـديـعُهُ المُـنـصـاحُ
49
بَـكَـرَت تَـمُـرُّ عَـلى الخِـيـامِ حَـيّـيـةً
عَـــجـــلى فَـــلا رَيـــثٌ وَلا إِلحــاحُ
50
زالَ النَهـارُ وَلَم تَـنَـل يَـدَهـا يَـدٌ
فَـــأَمَـــضَّ مُـــنـــقَـــلَبٌ وَســـاءَ رَواحُ
51
عــادَت إِلى أَفــراخِهــا فَـإِذا بِهِـم
صَـرعـى فَـصـاحَـت تَـسـتَـجـيـرُ وَصاحوا
52
وَإِذا فَــتــاةٌ كَــالرَبـيـعِ خَـصـيـبَـةٌ
وَفَــتــىً كَـرَيـعـانِ الصِـبـى مِـسـمـاحُ
53
رَأيـاً هَـمـوداً مـا يُـحِـيـرُ جَـوابَها
إِلّا العُـــيـــونُ مُــشــيــرَةً وَالراحُ
54
بَـــصَـــرا بِــأَربَــعَــةٍ وَلَوَّحَ خــامِــسٌ
فَـتَـأَمَّلـا فَـبَـدا الجَـمـيـعُ وَلاحوا
55
فَـزِعـا إِلى الحَـيَّيـنِ ثَـمَّتـَ أَقـبَـلا
فَــــإِذا جُــــزورٌ جَــــمَّةــــٌ وَلِقــــاحُ
56
وَإذا إِمــاءٌ جِــئنَ بَــعــدَ هُـنَـيـهَـةٍ
فَــإِذا العِــلابُ تَـفـيـضُ وَالأَقـداحُ
57
شَـرِبـوا الحَـيـاةَ تَدُبُّ في أَجسامِهِم
فَـــمَـــشــى دَمٌ فــيــهــا وَدَبّ مِــراحُ
58
لَو ذاقَ أَهــوالَ الحُـروبِ جُـنـاتُهـا
كَــفَّ العَــســوفُ وَأَمــسَــكَ السَــفّــاحُ
59
عــالَجـتُ أَدواءَ الشُـعـوبِ وَسُـسـتُهـا
فــــإذا الدواء تــــودُّدٌ وصَـــفـــاحُ
60
وبـلوتُ أسـبـاب الحـيـاة وقـسـتُهـا
فَـــإِذا التَـــعــاوُنُ قُــوَّةٌ وَنَــجــاحُ
61
مَــن لِلمــمــالِكِ وَالشُـعـوبِ بِـمَـوئِلٍ
تَــأوي النُــفــوسُ إِلَيــهِ وَالأَرواحُ
62
وَمَـتـى يَـرُدُّ الحـائِرينَ إِلى الهُدى
نَهـــــجٌ أَسَـــــدُّ وَكَــــوكَــــبٌ لَمّــــاحُ
63
دَجَـتِ العُـصـورُ فَـمـا يَـبينُ لِأَهلِها
نــورُ الحَـيـاةِ وَمـا يَـحـيـنُ صَـبـاحُ
64
نَـسـتَـفـدِحُ الأَنـفـاسَ تَـحـمِلُنا وَما
مِــنّــا لِعِــبـءِ شُـرورِنـا اِسـتِـفـداحُ
65
أَخــلاقُــنــا جَــرَبٌ وَنَــحــنُ صِــحــاحُ
وَقُــلوبُــنــا خُــرسٌ وَنَــحــنُ فِــصــاحُ
66
لَو عـايَـنَـت صُـوَرَ النُـفـوسِ عُيونُنا
لَم يَــعــدُهـا أَنَـفٌ وَلا اِسـتِـقـبـاحُ
67
سَـنَّ المُـلوكُ لَنـا طَـرائِقَ مـا بِهـا
لِلخَـــيـــرِ مُــضــطَــرَبٌ وَلا مُــنــداحُ
68
وَإِذا المُـلوكُ تَـنَـكَّبـَت سُبُلَ الهُدى
غَـــوَتِ الهُـــداةُ وَضَـــلَّتِ النُـــصّــاحُ
69
وَلَقَــد تَــبَــيَّنــتُ الأُمـورَ مُـجَـرِّبـاً
فَــإِذا الحَــيــاةُ دُعــابَــةٌ وَمِــزاحُ

عن القصيدة

«طَغَتِ الدِماءُ وَفاضَتِ الأَرواحُ» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 69 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ح». مطلعها: «طَــغَــتِ الدِمــاءُ وَفــاضَــتِ الأَرواحُ ... وَطَـــمَـــت سُهــولٌ بِــالرَدى وَبِــطــاحُ». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0