طَفِيءَ الصَّبَاحُ بَعَيْنِيَ الإِلهَامِ
للشاعر خليل مطران
1
طَــفِـيـءَ الصَّبـَاحُ بَـعَـيْـنِـيَ الإِلهَـامِ
وَتَــــغَـــمَّدَ الَّلأْلاءَ جَـــفْـــنُ ظَـــلامِ
2
وَكَــأَنَّ شَــمْــسَ العَــبْــقَــرِيَّةــِ كُـفِّنـَتْ
بَــعْــدَ ازْدِهَــارِ شُــعَــاعِهَـا بِـقَـتَـامِ
3
لَولا شُــفُــوفُ حِــجَــابِهَـا عَـنْ شَـاحِـبٍ
مِــنَ ضَــوْئِهَــا لَمْ يَــبْــدُ لِلمُــسْـتَـامِ
4
تَــعْــتَــادُنَــا وَالذِّكْــرَيَــاتُ كَـأَنَّهـَا
آثَـــــارُ رَائِعَـــــةٍ مِــــنَ الأَحْــــلامِ
5
وَهَــلِ اسْــتَـقَـرَّ مِـنَ الْحَـقَـائِقِ ذَاهِـبٌ
إِلاَّ بِـــــأَعْـــــلاقٍ مِــــنَ الأَوْهَــــامِ
6
لَهْـفِـي عَـلَى الخِـدْنِ النَّبـِيـلِ وَعَهْدُهُ
مَــنْــذُ التَّعــَارُفِ كَــانَ فَــوْقَ الذَّامِ
7
لَمْ أُلْفِهِ فِــي العَــيْــشِ إِلاَّ نَـابِهـاً
يَــرْنُــو إِلَى الدُّنْــيَــا بِــطَـرْفٍ سَـامِ
8
مَــاذَا بَــلَوْتُ مِــنَ الشَّمــَائِلِ حُــلْوَةً
فِـــيـــهِ وَمِـــنْ صِـــدْقٍ وَرعْـــيِ ذِمَـــامِ
9
أَبْـغِـي الرِّثَّاـءَ لَهُ فَـيُـبْـرِقُ خَـاطِـرِي
حُـــزْنـــاً وَلَكِــنْ أَيْــنَ صَــوْبُ غَــمَــامِ
10
لَمْ يَــبْــقَ لِي شِــعْـرٌ وَلا نَـثْـرٌ وَقَـدْ
أَخْـــنَـــى عَـــلّيَّ تَـــقَــادُمُ الأَعْــوَامِ
11
أَلْقَى الحِدَادَ عَلَى البَصَائِرِ وَالنُّهَى
رُزْءُ المَــحَــابِــرِ فِــيــهِ وَالأَقْــلامِ
12
كَــمْ فِــي البَـوَادِي وَالحَـوَاضِ بَـعْـدَهُ
عَـــــيْـــــنٌ مُـــــؤَرَّقَـــــةٌ وَقَــــلْبٌ دَامِ
13
فِــيــهَــا المُــعَـزِّي وَالمُـعَـزَّى وَاحِـدٌ
وَشَـــكَـــاةُ لُبْــنَــانٍ شَــكَــاةُ الشَّاــمِ
14
وَلَّى إِمَــامُ المُــنْــشِـئِيـنَ وَكَـانَ فِـي
تَـــجْـــدِيــدِ شَــأْنِ الضَّاــدِ أيَّ إمَــامِ
15
فَــكَــأَنَّهـَا وَالعَـصْـرُ لَيْـسَ بِـعَـصْـرِهَـا
رُدَّتْ عَــــلَيْهَــــا نَــــضْـــرَةُ الأَيَّاـــمِ
16
وَلَّى أخُــو الأَفْــذَاذِ مِـنْ شُـعَـرَائِهَـا
فِــي جَــاهِــلِيَّتــِهَــا وَفِــي الإِسْــلامِ
17
جَــارَى الفُــحُــولَ وَلَمْ يُـقَـصِّرْ عَـنْهُـمُ
فِــي حَــلْبَــةِ الإِفْــصَــاحِ وَالإِحْـكَـامِ
18
شَـتَّاـنَ بَـيْـنَ الشَّاـعِـرِ المَـطْـبُوعِ فِي
إِبْــــــدَاعِهِ وَاللاَّقِــــــطِ النُّظــــــَّامِ
19
أَلعَـــالَمُ العَـــرَبِـــيُّ مِـــنْ أَطْــرَافِهِ
بَــادِي الوُجُــومِ مُــنَــكَّســُ الأَعْــلامِ
20
يَـبْـكِـي أَمِـيـرَ بَـيَـانِهِ يَـبـءكِـي فَتَى
فِـــتْـــيَــانِهِ فِــي الكَــرِّ وَالإِقْــدَامِ
21
يَـبْـكِـي العِـصَـامِـيُّ الكَـبِـيـرَ بِـنَفْسِهِ
وَالسَّيــِّدَ ابْــنَ السَّيــِّدِ القَــمْــقَــامِ
22
مَـــا زَالَ يَـــنْـــفَـــحُ دُونَهُ وَمَــرامُهُ
مِــــمَّاـــ يُـــكَـــابِـــدُهُ أَعَـــزُّ مَـــرَامِ
23
حَــتَّى جَــلا الأَعْــدَاءُ عَــنَّ أَوْطَــانِهِ
وَسَــمَـا مَـكَـانُ العُـرْبِ فِـي الأَقْـوَامِ
24
فَـثَـوَى قَـرِيـرَ العَـيْـنِ مَوْفُورَ الرِّضَا
بِـــثَـــوَابِ مَــا عَــانَــى مِــنَ الآلامِ
25
أَشَــكِــيـبُ حَـسْـبُ المَـجْـدِ مَـا بُـلِّغْـتُهُ
شَــرْقــاً وَغَــرْبــاً مِــنْ جَـلِيـلِ مَـقَـامِ
26
فِـــي كُـــلِّ قُــطْــرٍ لِلعُــرُوبَــةِ خُــلِّدَتْ
ذِكْـــرَاكَ بِـــالإِكْــبَــارِ وَالإِعْــظَــامِ
27
كَــانَــتْ حَــيَــاتُـكَ دَارَ حَـرْبٍ جُـزْتَهَـا
فَــاسْــتَــقْـبِـلِ النُّعـْمَـى بِـدَارِ سَـلامِ
تعليقات القراء 0