طَلائِعُ شَيبٍ سَيرُ أَسرَعِها رَسلُ
للشاعر صريع الغواني
1
طَـــلائِعُ شَـــيــبٍ سَــيــرُ أَســرَعِهــا رَســلُ
يُـــرِدنَ شَـــبــابِــيَ أَن يُــقــالَ لَهُ كَهــلُ
2
نُــجــومٌ هِــيَ اللَيـلُ الَّذي زالَ تَـحـتَهـا
تَــفــارَطُ شَــتّــى ثُــمَّ يَــجــمَــعُهــا أَفــلُ
3
فَـإِن تُـبـقِـنـي الأَيّـامُ تَـجـنُبُني العَصا
وَإِن تُــفــنِــنــي فَــكُــلُّ حَــيٍّ لَهــا أَكــلُ
4
وَمــا ذَمّــيَ الأَيّــامَ أَن لَســتُ حــامِــداً
لِعَهــدِ لَيــاليــهــا الَّتــي سَـلَفَـت قَـبـلُ
5
أَجـــارَتَـــنــا مــا فــي فِــراقِــكِ راحَــةٌ
وَلَكِـــن مَـــضــى قَــولٌ فَــأَنــتِ بِهِ بَــســلُ
6
فَــبــيــنـي فَـقَـد فـارَقـتِ غَـيـرَ ذَمـيـمَـةٍ
قَــضــاءٌ دَعـانـا لِلقَـطـيـعَـةِ لا الخَـتـلُ
7
أَمــا وَاِغــتِـيـالُ الدَهـرِ خَـلَّةَ بَـيـنَـنـا
لَقَــد غـالَ إِلفـاً سـاكِـنـاً بِهِـمُ الشَـمـلُ
8
فَـمـا بـي إِلى مُـسـتَـطـرَفِ العَـيـشِ وَحـشَةٌ
وَإِن كُــــنــــتُ لا مـــالٌ لَدَيَّ وَلا أَهـــلُ
9
بِــنــا لا بِـكِ الأَمـرُ الَّذي تَـكـرَهـيـنَهُ
أَتـى الحِـلمُ بِـالعُـتبى وَقَد سَبَقَ الجَهلُ
10
فَـــلا شَـــوقَ إِنَّ اليَــأسَ أَعــقَــبَ سَــلوَةً
سَــواءٌ نَــوى مَــن لا يُــراجَــعُ وَالثُـكـلُ
11
عَـــلَيـــكِ سَـــلامٌ لا تَـــحِــيَّةــَ ذي قِــلىً
حَـلا بَـعـدَكِ العَـيشُ الَّذي كانَ لا يَحلو
12
أَلا رُبَّ يَـــومٍ صـــادِقِ العَـــيـــشِ نِــلتُهُ
بِهــا وَنَــدامــايَ العَــفــافَــةُ وَالبَــذلُ
13
عَـــشِـــيَّةـــَ آواهـــا الحِــجــابُ كَــأَنَّهــا
خَـــذولٌ مِـــنَ الغِــزلانِ خــالِيَــةٌ عُــطــلُ
14
لَعَـمـرُ اِبـنِهـا لَولا اِحتِراقُ الحَشا لَهُ
لَمـاتَ الجَـوى أَو لَاِسـتُـفـيـدَ بِهـا مِـثلُ
15
سَــلَوتُ وَإِن قــالَ العَــواذِلُ لا يَــســلو
وَأَقـسَـمـتُ لا يَـرقـى إِلى سَـمـعِـيَ العَذلُ
16
وَبــايَــنــتُ حَــتّـى صِـرتُ لِلبـيـنِ راكِـبـاً
قَرى العَزمِ فَرداً مِثلَ ما اِنفَرَدَ النَصلُ
17
سَـعَـت أَلسُـنُ الواشـيـنَ فـيـمـا يَـعـيبُني
وَهَــل كُــنــتُ إِلّا مــاجِــداً عــابَهُ وَغــلُ
18
وَكَــــــم عــــــائِبٍ لي وَدَّ أَنّــــــي وَلَدتُهُ
وَلَو كَـــرُمَـــت أَعـــرافُهُ وَزَكـــا الأَصــلُ
19
وَأَنّــي قَــصِــيُّ الرِحــمِ مَــجــدي لِغَــيــرِهِ
فَــــعـــابَ وَمـــا آلى وَمِـــن دونِهِ سَـــدلُ
20
جَــزَأتَ عَــنِ الفَــضــلِ الحَــمـيـدِ وَقَـلَّصَـت
لِنـابَـيـكَ فـي المَـرعـى مَـشـافِرُكَ الهُدلُ
21
فَــأُقــسِــمُ لَولا حــاجِــزُ الوُدِّ بَـيـنَـنـا
وَكــانَ مَــعَ العُــتـبـى المَـوَدَّةُ وَالوَصـلُ
22
وَأَنــــمُــــلَةٌ قَــــدَّمــــتَهـــا لَكَ لا يَـــدٌ
لَســـاءَكَ مِـــنّـــي مـــا سُــرِرتَ بِهِ قَــبــلُ
23
هَـــبَـــلتُــكَ حَــيّــاً لَم تُــصِــبــكَ مَــنِــيَّةٌ
خَــــلا أَنَّ وُدّاً مـــاتَ لَيـــسَ لَهُ عَـــقـــلُ
24
فَــمَهــلاً أَمــا لي مَــذهَــبٌ عَــنـكَ واسِـعٌ
مُـــوَطَّأـــَةٌ فـــي كُـــلِّ وَجــهٍ لَهُ السُــبــلُ
25
أَلا رُبَّمـا اِقـتَـدتُ الرَجـاءَ إِلى المُنى
بِــوَعــدِكَ حَــتّــى يَــســتَــبِــدَّ بِهِ المَـطـلُ
26
وَأَبــــتَــــعِــــثُ الآمــــالَ ثُـــمَّ أَرُدُّهـــا
إِلَيـــكَ لِيَـــومٍ مــا وَمَــضــرِبُهــا مَــحــلُ
27
فَـلا سَـلِمَ حَـتّـى تَـسـتَـقـيـدُ إِلى الرِضـى
وَيَـــحـــتَـــرِشُ الغِـــلَّ المَــوَدَّةُ وَالبَــذلُ
28
لَعَــمــري لَقَــد أَعــطَــيـتَ لِلجـودِ أُهـبَـةً
ثَــراءً وَهَــل يَـجـري إِذا أُضـمِـرَ البَـغـلُ
29
وَقَــفــتُ لِســانــي عَـنـكَ وَالقَـولُ مُـفـصِـحٌ
وَمـا بِـالقَـوافـي عَـنـكَ لَو أُهـمِـلَت مَهلُ
30
عَــليــكَ سَــلامٌ لَم أَقُــل فــيــكَ ريــبَــةً
وَلَكِــن ثَــنــاءً كــانَ أَفــسَــدَهُ البُــخــلُ
تعليقات القراء 0