هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ

للشاعر حيدر الحلي

1
عــجــبـاً سـمـرتُ بـذكـر غـيـرِ مـسـامـرِ
وســهــرتُ فــيــمــن ليــس فـيَّ بـسـاهـر
2
ولأجــلِ أن يــجــتـازَ بـيـن مـحـاجـري
نـاديـتُ مَـن سَـلب الكـرى عـن نـاظـري
3
وتـــجـــلُّدي بـــقـــطـــيـــعـــةٍ وفـــراقِ
4
ودعــوتُ دونَــكِ يــا صــبــا بــحـيـاتِه
عــتــبــاً نـسـيـمُـكِ كـانَ خـيـرَ رواتـه
5
فــاسـتـخـجـلي ليَ فـي شـذا نـفـحـاتـه
مَــن أخــجــلَ الغــزلانَ فـي لفـتـاتـه
6
والشـــمـــسَ مــن خــدَّيــه بــالإِشــراقِ
7
هــبــنــي أقــولُ ومــا أســأتُ مـقـالةً
يــا تــاركــاً مــنــي الدمـوعَ مُـذالةً
8
أرأيـــتَ قـــبــلك إذ هــجــرت ضَــلالةً
مَــن مــالَ عــنِّيــ واســتــقــلَّ مــلالةً
9
والدمــعُ فــيــه انــهــلَّ مــن آمـاقـي
10
فــلو أنَّ لي إذ كــانَ هـجـرك جـائحـي
قــلبــاً ســواك نــبــوتُ نـبـوةَ جـامـح
11
كـن كـيـف شـئت فـمـا هـواك مُـبـارحـي
أَمــنـايَ أنـت القـلبُ بـيـن جـوانـحـي
12
أَمــنــايَ أنــت النــورُ فــي أحـداقـي
13
يا مَن أقامَ على الجفاء وما ارعوى
لا تــرقــدنَّ مــكــانَ حــبِّكــ بـالجـوى
14
فـعـلى سـواك فـؤادُ صـبِّكـ مـا انـطوى
أَمــنــايَ حــنَّ إليـك مـن فـرطِ الهـوى
15
تـــوقـــاً فـــؤادُ مُـــتــيَّمــٍ مــشــتــاق
16
أبــداً لغــيــرِك مــا شُـغـفـتُ بـفـاتـنٍ
وعــلى الوفـاءِ أقـمـتُ مـنـك بـضـاعـن
17
ألهــيــتــنــي عــن أن أهـيـمَ بـشـادِنٍ
وغــدا الهــوى إلفـي وليـس فـداونـي
18
غــــيــــرُ الوصــــال لدائه مــــن راق
19
رفـــقـــاً بـــصـــبٍّ فــي هــواك مــعــذَّبٍ
لك فــي غــويــرِ حـشـاه أحـسـنُ مَـلعـبٍ
20
يــــدعــــوك دعـــوةَ خـــائفٍ مُـــتـــرقِّبٍ
هــــلاَّ تـــرقُّ لخـــائفٍ مـــتـــجـــلبـــبٍ
21
بُـــردَ العـــفـــافِ رمـــيّــة الأشــواق
22
بــالوصــلِ خــلتُـك قـد بـرقـتَ إثـابـةً
فــمــطــرتــنــي جَهـراً وكـنـتَ سـحـابـةً
23
أو مـــا كـــفــاك بــأن أشــفَّ كــآبــةً
فــحــشــاشــتــي ذابـت عـليـك صـبـابـةً
24
والعــيــنُ تــرعــفُ بــالدم المـهـراق
25
أنـا فـي هـواك فـطـنـتَ أو لم تـفـطنِ
كــلفٌ حــســنــتُ لديــك أو لم أَحــســن
26
يــا ثــالث القــمــريــن صِــل وتـبـيَّن
إن كـنـت فـرداً فـي الجـمـال فـاتـني
27
تـــاللهِ فـــيـــك لواحـــدُ العـــشَّاـــق
28
وانــظُــر لنــفــسِــك إن أردت تـحـوُّلاً
أيــليــقُ غـيـر حُـشـاشـتـي لك مـنـزلا
29
أنـت المـنيرُ السعد شمسُ ضُحى الملا
وأنا الأثيلُ المجد بدرُ سما العَلا
30
فـــرعُ المـــكـــارمِ طـــيِّبــُ الأعــراقِ
31
مــن دوحــةٍ بــالمـجـدِ طـابَ نـمـاؤُهـا
لبــنــي الزمــانِ مــظــلّةٌ أفــيـاؤُهـا
32
أنــا مَــن عــليـه تـجـمَّعـت أهـواؤُهـا
وإذا المـلا اضـطـربـت بـهـا آراؤُها
33
لعــظــيــمــةٍ كــشــفــت لهــم عـن سـاق
34
أوضــحــتُ مُــشــكــلهــا بــأوَّلِ نــظــرةٍ
وفــتــحــتُ مُــقــفــلَهــا بــأوَّلِ خَـطـرةٍ
35
مــا زلتُ مُــذ ظــلَّ الأنــامُ بــحـيـرةٍ
أهــديــهــمُ نــهــجَ الصــوابِ بــفـكـرةٍ
36
كــالشــمــسِ مــشــرقــةً عــلى الآفــاق
37
شَهِــدت ليَ الدنــيــا غـداةَ أتـيـتُهـا
أنِّيــ نــهــضــتُ لأهــلِهـا فـكـفـيـتُهـا
38
فـإذا بـهـا التـوتِ الخـطـوبُ لويتُها
وإذا الســنــونُ تـتـابـعـت أوليـتُهـا
39
مــــن راحـــتـــيَّ بـــوابـــلٍ مـــغـــداق
40
وإذا القـنـا انـتـظمت نثرتُ عقودَها
بــيــدٍ تــحـلُّ طـلا العـدى وبـنـودَهـا
41
وإذا الظُـبـا ازدحـمـت ثنيتُ حدودَها
وإذا الوغـى اسـتـعـرت أذقتُ أُسودها
42
طــعــمَ الحــمــامِ عــلى مُـتـونِ عِـتـاق
43
ألقــى الوفــودَ بــطــلعــةٍ مـيـمـونـةٍ
ويــدٍ بــربــحِ ثــنــائِهــا مــفــتـونـةٍ
44
تـثـنـي العـدى فـي صـفـقـةٍ مـغـبـونـةٍ
بـــأســـنَّةـــٍ خـــطّـــيَّةـــٍ مـــســـنــونــةٍ
45
وصــــوارمٍ صُــــمَّ الشــــفــــارِ رقــــاق
46
حــاربــتَ بـالهـجـران مَـن لك سـالَمـا
حــتَّى كــأَنَّاــ كــاشــحــانِ تــظــالمــا
47
بــك لســتُ لا وأبــيـكَ أعـذرُ عـالمـا
فــلئن وصـلتَ أخـا الهـوى فـلطـالمـا
48
كـــنـــتَ الحــريَّ بــأحــســن الأخــلاقِ
49
أفـــبـــعــد صــدقِ مــودَّةٍ لم تــمــنــنِ
تــجــفــو وتُــكـذِبُ ظـنَّ مَـن لم يـظـنـن
50
فــلئن لحــظـتَ فـأنـتَ عـيـنُ المـحـسـنِ
ولئن أقــمــتَ عــلى الجـفـاء فـإنَّنـي
51
أشـــكـــوك مــبــتــهــلاً إلى الخــلاَّقِ
52
مــتــحــرِّكٌ شــوقــي بــمــن هــو سـاكـنٌ
أدعــوهُ وهــو مــع التــجــنُّبــِ بــائن
53
أيـــن المـــودَّةُ فــالوفــاءُ مــعــادن
فــأجــابــنــي خــجــلاً ودادُك كــامــن
54
بــحــشــايَ خــيــفــةَ عــامــدٍ لنــفــاق
55
شــوقــي لوصــلِك يــابـن أكـرمِ مـاجـدٍ
صـــلتـــي إليــك وأنــت أكــرمُ عــائدِ
56
فــتــصــفَّحــ الدعــوى بــفـكـرةِ نـاقـدٍ
فــالقــلبُ مــنـك فـسـله أعـدلُ شـاهـدٍ
57
لي بـــالمـــودَّةِ والقـــلوبُ ســـواقــي
58
فــأمــالنــي لهــوًى بــه اسـتـأنـفـتُه
عَـــوداً عـــلى بـــدءٍ عـــليــه ألفــتُه
59
والصــدقُ فــيــمــا يــدَّعــيــهِ عـرفـتُه
فــلثــمــتُه فــي فــيــهِ ثــمَّ رشــفــتُه
60
وجـــذبـــتـــه وضـــمـــمـــتــه لعــنــاق
61
ودعــوتُ وصــلَك فـي نـهـايـة بُـغـيـتـي
فــلقــد حــفــظــتُ عـليَّ فـيـه بـقـيَّتـي
62
بــشــرايَ فــزتُ بـمـن يُـشـاقُ لرؤيـتـي
وطـفـقـتُ أنـشـدُ نـلتُ غـايـة مـنـيـتـي
63
يــــا حـــبَّذا لو أنَّ وصـــلَك بـــاقـــي

عن القصيدة

«عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ» قصيدة للشاعر حيدر الحلي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «عــجــبـاً سـمـرتُ بـذكـر غـيـرِ مـسـامـرِ ... وســهــرتُ فــيــمــن ليــس فـيَّ بـسـاهـر». ولـحيدر الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0