عَفا اللَهُ عَن أَحباب قَلبي فَإِنَّني
للشاعر ابن حَجَر العسقلاني
1
عَـفـا اللَهُ عَـن أَحـبـاب قَـلبي فَإِنَّني
لبـعـدهُـم قَـد عـفـت مـا ذقـت مِن صبرِ
2
أَنـا المـفـردُ المَهـجور لما تَخلَّقوا
خَـلائِقَ أَهـلِ الكسر للقلب لا الجبرِ
3
هَــنــيـئاً لَهُـم قَـتـلي وصـفـوُ مـودّتـي
فَـإِنَّهـم الأَحـبـابُ في العسر واليسرِ
4
وَإِن كــنـتُ مـمّـن لا تـضـيـعُ دمـاؤهـم
فَـوَ الشَـفـعِ إِنّـي قَد عفوت عَن الوترِ
5
وَقـالوا تـبـدَّل مـن هـواهـم بـغـيرهم
فَـقـلت لَهُم هَل ينطفي الجمرُ بِالجَمرِ
6
لئن مــالَ إِنــسـانـي لرؤيـة غـيـرهـم
فَوَالعصر إِنّي بَعدَ ذا الصبر في خسرِ
7
وَإِنّـي لأَرجـو أَن تـسـامـحـنـي النـوى
بِـوَصـلهـمُ مـن قـبـل أَن يَـنـقَضي عمري
8
وَأَغــيــد مـن إِشـراق خـدّيـه قَـد بَـدا
دَليـلٌ بـأنّ الخـدّ يَـروي عَـن الزهـري
9
وَمـذ لاح فـي الخـدّ اِخَـضـرارُ عـذاره
تـواتـر عِـنـدي مـا رَواه عَـن الخـضـرِ
10
وَيـا طـال مـا أَغـنـى مـحيّاهُ عَن شَذا
ريـــاض وَأَلوان مـــن الراح والزهــرِ
11
فــخــدّاه تــفـاحـي وَعَـيـنـاه نـرجـسـي
وعــارضُه مــســكــي وريــقــتُه خــمــري
12
وَليــلةَ بــتــنــا وَالرَقــيـب بـمـعـزلٍ
وَلَم أَرَ مِــن نــاهٍ يُـحـاول عـن أَمـري
13
فَـــمـــا زلت أُســقــى راحَهُ ورضــابــه
إِلى أَن عقلتُ العقلَ في مربط السكرِ
14
وخــرّ صَــريــعــاً لا حِــراكَ بــه فَـمـا
تـعـفّـفـتُ عَـن إِثـم وَلَم أخـلُ عَـن وزرِ
15
عَــفـا اللَهُ عَـنّـي هَـل أَقـول قـصـيـدة
وَلا أَشـتَـكـي فـيها من الصدّ والهجرِ
16
وَهَـل لي يـا بَدر الدُجى أَن أَراكَ قَد
وَصـلتَ فـأَحـيـا بـاللقـا ليلةَ البدرِ
17
وَهَــل تَـنـطَـوي أَيّـامُ بـعـدك بـاللّقـا
وَأَحــيـا إِذا حـيَّيـتَ قَـلبـي بـالنـشـرِ
18
فَــمــا لَكَ عــذرٌ فــي جَــفــاء مــتـيّـمٍ
أَقامَ عَلى ما سنّ شرع الهَوى العذري
19
فَــسـاعَـةُ وَصـلٍ مـنـك بَـل بَـعـضُ سـاعـةً
أَودُّ شِــراهــا لَو تــيــسّــر بــالعـمـرِ
تعليقات القراء 0