هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عفا الله عن ذاك الحبيبِ وإنْ جنى

للشاعر الأخرس

1
عـفـا الله عـن ذاك الحـبيبِ وإنْ جنى
دَعـانـي بـه المـشـتـاقُ في صدِّه العَنا
2
قَــسَــا قــلبُهُ فــي قــول واشٍ وحــاســدٍ
وعــهــدي بــه رطــب المــحــبَّةــ ليِّنــا
3
مــن الغــيــد فــتَّاــك بــقــدٍّ ومــقــلة
إذ لاحَ وســنــانُ النــواظـر بـالسـنـا
4
فـفـي لحظه استكفَى عن الضرب بالظبا
وفـي قَـدِّه اسـتـغنى عن الطعن بالقنا
5
فـأَيـنَ غـصـون البـان مـنه إذا انثنى
وأَيـنَ الظـبـاء العُـفـر مـنه إذا رنا
6
فـيـا سالبي صَبري على البعد والنَّوى
ويـا مُـلبـسـي ثوباً من السُّقم والضَّنى
7
لقــد فَــتَــنَـتْـنـي مـنـك عـيـنٌ كـحـيـلةٌ
ومــا خُــلِقــت عــيـنـاك إلاَّ لتـفـتـنـا
8
وليـــلٍ بـــإرغـــام الرَّقـــيــب سَهِــرْتُهُ
كــأَنَّ عــليــنــا للكــواكــب أعــيــنــا
9
نَــعــمْــنـا بـه مـن لذَّة العـيـش ليـلةً
وقــد طــافـت الأَقـداح مـن طـربٍ بـنـا
10
فــمِــنْ كــأس راح للمــســرَّات تـحـتـسـي
ومــن وَرْد خــدٍّ مــا هــنــالك يـجـتـنـى
11
إلى أنْ ذوى روض الدُّجــى بــصــبــاحــه
وبــدَّلَ مــن وَرْدِ البــنــفــسـج سَـوْسَـنـا
12
أَعِـدْ ذكـر هـاتـيـك اللَّيـالي وإنْ مضتْ
ولم تَــكُ بــعــد اليــوم راجــعـة لنـا
13
إذا مـا جَـرَتْ تـلك الأَحـاديـث بـيننا
أَمـالَ عـليـهـا غـصـنَه البـانُ وانـحنى
14
وإنْ عــرض اللاّحــي ولامَ عـلى الهـوى
فـصـرِّح بـمـن تـهـوى ودَعْـنـي من الكنى
15
إلى الله أشـكـو مـن تـجـنّـيـه شـادناً
أَحِــلُّ مــكــانـاً فـي الحـشـى فـتـمـكَّنـا
16
أُشــيــرُ إلى بــدر الدجــنَّةــ طــالعــاً
وإيَّاــه يــعــنـي بـالإِشـارة مـن عـنـى
17
ويـا ويـحَ قـلبـي كـيـفَ يـرمـيـنَ أعـينٌ
تـعـلَّمْـنَ مـرمـى الصّـيـد ثـمَّ رَمَـيْـنَـنـا
18
خـليـليَّ هـل أحـظـى بـهـا سِـنَـةَ الكـرى
لعــلَّ خــيـالاً يـطـرُقُ العـيـنَ مُـوهـنـا
19
فــمــا أنـا لولا النـازحـون بـمـهـرقٍ
فُــرادى دمــوع يــنــحــدرنَ ولا ثُــنــا
20
رَعَــيْــتُ لهـم عـهـداً وإنْ شـطَّتـ النـوى
بـهـم واسـتـبـيـن الودُّ بالصّدق معلنا
21
وإنِّيــــ لأرعــــى للمــــودَّة حــــقَّهــــا
ولا يــهــدمــنَّ الوُدَّ عــنـدي مـن بـنـى
22
ولا خــيــر فــي ودّ امــرئٍ إنْ تـلوَّنـت
بــيَ الحـال مـن ريْـب الزَّمـان تـلوُّنـا
23
حــبــيــبٌ إليَّ الدَّهــرَ مـن لا يـريـنـي
ويــرعــى مــودَّات الأَخــلاّءِ بــيــنـنـا
24
وكــلّ جــواد يــقــتـنـي المـال للنـدى
ويـنـفـق يـوم الجـود أنـفس ما اقتنى
25
لئنْ كنت أغنى النَّاس عن سائر الورى
فــمـا لي عـن سـلمـان فـي حـالة غـنـى
26
إذا هَــتَــفَ الدَّاعـي مـجـيـبـاً بـاسـمـه
زَجَــرْتُ بـه طـيـراً مـن السَّعـد أيـمـنـا
27
تــأَمَّلــتُ بـالأَشـراف حُـسـنـاً ومـنـظـراً
فــلم أرَ أبــهــى مـن سـنـاه وأحـسـنـا
28
بــأكــرَمــهــمْ كــفًّاــ وأوْفــرِهــم نــدًى
وأرفــعِهــم قــدراً وأمــنــعِهــم بِــنــا
29
وكــم حــدَّثــوا يــوم النَّدى بـحـديـثـه
فــقــلتُ أحــاديــث الكــلام إلى هـنـا
30
ومـا زالَ يـروي الشّـعـر عـن مـكرماته
حـديـث المـعـالي عـن عـلاه مـعـنـعـنا
31
بـكـلِّ قـصـيـدٍ يـحـصُـد العـقـد نـظـمـهـا
تــفــنَّنــَ فــيــهـا المـادحـون تـفـنُّنـا
32
بــروحــي مــن لا زالَ مــنــذُ عــرفْــتُه
إذا مـا أسـاء الدَّهـرُ بـالحـرِّ أحـسنا
33
نَــبــا لا نَــبــا عــنِّيــ بــجـانـب ودِّه
ومَـنْ لي بـه لو كـانَ بـالوَرْدِ قد دنا
34
وبــي فــيــه مــن حُــرِّ الكـلام وجَـزله
مــقــالٌ مــن العـتـبـى وعـتـبٌ تـضـمَّنـا
35
إذا بـــرزتْ لي حـــجَّةــٌ فــي عــتــابــه
أعـادت فـصـيـح النـطـق بالصّدق ألكنا
36
أبـا مـصـطـفـى إنِّيـ وإنْ كـنـت أخـرسـاً
فــمــا زالَ كــلِّي فــي ثـنـائك أَلسُـنـا
37
أبــا مــصـطـفـى أمَّاـ رضـاكَ فـمُـنْـيَـتـي
ومــن عَــجَــبٍ فــيـك المـنـيَّةـ والمـنـى
38
إذا كــانَ عــزِّي مــن لدنــك ورفــعـتـي
فــلا تــرتـضِ لي مـوطـن الذُّلِّ مـوطـنـا
39
ألســتُ امــرأً أنــزلْتُ فــيـك مـقـاصـدي
بــمـنـزلةٍ تـسـتـوجـب الحـمـد والثـنـا
40
وشُــكــرانُ مـا أوْلَيْـتَـنـيـه مـن النَّدى
لمــتَّخــذِ المـعـروف فـي البـرّ ديـدنـا
41
ومــا كــانَ ظـنِّيـ فـيـك تـصـغـي لكـاذبٍ
وتــقــبـل قـول الزُّور مـن ولد الزِّنـا
42
فــتــبــدلنــي بــعـد المـودَّة بـالقـلى
وتــغــضــب ظــلمــاً قـبـل أنْ تَـتَـبـيَّنـا
43
وأَنْـــتَ الَّذي جـــرَّبْـــتَـــي وبَــلَوْتــنــي
وأَنْـتَ الَّذي فـي النَّاـس تـعرف من أنا
44
أَبـــيٌّ أَشَـــمُّ الأَنـــفِ غـــيــرُ مــداهــن
قـريـبٌ مـن الحـسـنـى بـعـيدٌ عن الخنا
45
صــددت وأيــم الله لا عــن جــنــايــةٍ
ومـــا كـــانَ لا والله صـــدُّك هـــيِّنــا
46
أَبــنْ واسـتـبـن أمـراً تـحـيـط بـعـلمـه
لعــلّك أنْ تَـسـتـكـشِـفَ العـذر بـيـنـنـا
47
وَهَـبْـنـي مُـسـيـئاً مـثـلَ مـا يـزعمونني
بـلا ثـقـةٍ مـنـهـم فـكـنْ أَنْـتَ مـحـسـنا
48
وسُــرَّ إذَنْ نـفـسـي ودع عـنـك مـا مـضـى
فـلا زلتَ مـسـروراً ولا زلتَ فـي هـنـا

عن القصيدة

«عفا الله عن ذاك الحبيبِ وإنْ جنى» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «عـفـا الله عـن ذاك الحـبيبِ وإنْ جنى ... دَعـانـي بـه المـشـتـاقُ في صدِّه العَنا». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0