عيدٌ يعود كعود عُرفك دائما
للشاعر ابن الرومي
1
عــيــدٌ يــعـود كـعـود عُـرفـك دائمـا
نــلقــاك فـيـه مـثـلَ عـرضـك سـالمـا
2
تُــعــطــي فــيـهـدم جـودُ كـفـك ثـروةً
وتــشــيـد أنـت مـعـاليـاً ومـكـارمـا
3
ولعــلَّ مــا تــلقــي لمــجـدٍ بـانـيـا
إلا امــرءاً أضــحــى لمــالٍ هـادمـا
4
وجـــرت ظـــبــاؤك للوَلِيِّ أَيــامِــنــاً
سُــنُــح الوجــوه وللعــدوِّ أشــائِمــا
5
وطـرفْـتَ عـيـنـاً لا تـزال لهـا قـذىً
ووطــئت أنــفـاً مـن حـسـودك راغـمـا
6
ورأت أبـا العـبـاس عـيـنُـك بـالغـاً
مـا قـد بـلغـتَ مُـحـاربـاً ومُـسـالمـا
7
وأخـــاه هـــارون الذي أضـــحـــى له
فـي الصـالحـات مُـشـاكـلاً ومـلائمـا
8
أخـــوان أيـــهـــمـــا بــلوتَ وجــدْتَه
فــي كــل نــائبــة مـفـيـداً عـاصـمـا
9
وإذا هـمـا عـنـد الفـعـال تَـبـاريا
فـكـأنـمـا بـارَى ابـنُ مـامـةَ حاتما
10
الأحـــســـنَــيــن ظِهــارةً وبِــطــانــةً
والأطْــيـبـيـن مَـشـاربـاً ومَـطـاعـمـا
11
الأليــنــيــن مَــلامـسـاً ومـعـاطـفـاً
والأصــلبــيـن مَـغـامِـزاً ومـعـاجـمـا
12
تـلقـى أبـا العـبـاس بـدراً طـالعـاً
وشــقــيــقَه هــارون نَـجـمـاً نـاجـمـا
13
وأبــاهُــمــا شـمـسـاً تُـمـدُّ بـنـورهـا
نــوريــهــمــا أبــداً مِـداداً دائمـا
14
وشــقــيــقــةٍ قــالت أراك مُــفــكــراً
حــتـى أراك مـن السـكـيـنـة نـائمـا
15
فــأجــبــتُهــا إنــي امــرؤٌ هــيـامَـةٌ
فــي كــل وادٍ مــا أُفـيـقُ هَـمـاهِـمـا
16
أُمــســي وأصــبــحُ للشــوارِد طـالبـاً
بــهــواجــسٍ حــول الأوابــد حـائمـا
17
مــتــوخــيــاً حــظــي بــذاك مــؤديــاً
فــرضــاً لخــيــرِ الطـاهـريّـة لازمـا
18
مــلكٌ يُــطــيــع الجــودَ فـي أمـواله
عـنـد السـؤالِ ولا يُـطـيـعُ اللائما
19
مـا زال يـحـبـونـي الجـزيـلَ وإنـما
أحــبــوه مـدحـي صـادقـاً لا زاعـمـا
20
ومــتــى يــقــومُ بـحـق مـدحـك شـاعـرٌ
حــتــى يُــرى فــي كــلّ وادٍ هــائمــا
21
يا ابنَ الأُلى لم يوجَدوا إلا وهُمْ
عــظــمــاءُ دهــرٍ يـدفـعـون عـظـائمـا
22
وابــنَ الأُلى لم يــعــدُ دهـرٌ طـورَه
إلا غــدوا خُــطــمــاً له وخــزائمــا
23
النــاكــليـن عـن المـآثِـم والخـنـا
و النــافــذيــن بـصـائراً وعـزائمـا
24
أعــنــي عـبـيـد اللَّه خـيـرَ عـبـيـده
إلا أئمــتــنــا العــظـامَ جـراثـمـا
25
يـا مَـنْ يُـحِـبّ المـجـدَ حـبّـاً صـادقـاً
ويــرى مـغـارمَه الثـقـالَ مـغـانـمـا
26
يـا مـن إذا كُـسِـيَ المـديـحَ مـعـاشِرٌ
حـليـاً لهـم كُـسـي المـديـح تـمائما
27
عُـــوذاً لأخـــلاق وخَـــلْقٍ أصـــبــحــا
فـي الحُـسـن أمـثـالاً لنـا ومعالما
28
عــجـبـاً لمـن نـسـي العـواقـبَ جـوده
نـسـيـانَ جـودِك كـيـف يُـدعـى حـازمـا
29
ولمــن عـفـا عـمـن هـفـا مـتـمـاديـاً
يـومـا كـعـفـوك كـيـف يُـدعـى صـارما
30
ولمــن سَــقَـى مُهـجَ النـفـوسِ سـيـوفَهُ
عـللاً كـسـقـيـك كـيـفَ يُـدعَـى راحـما
31
ولمـن حـمـى الدنـيـا حـمايتكَ التي
شَهـرتْـك كـيـف يُـعـدُّ غـيـثـاً سـاجـمـا
32
لكــــنــــك الرجـــل الذي لم نَـــلْقَه
إلا عــلى ســنــن المــحـجـة قـائمـا
33
تـأتـي الأمـورَ وتـتـقـي إتـيـانـهـا
طَــبَّاــً بـمـا تـأتـي وتـتـرك عـالمـا
34
تـعـطـي وتـمـنـع مـا اعـتديتَ وتارةً
تـعـفـو وتـبـطـشُ مُـنـصـفـاً لا ظالما
35
لم تَــقْــرِ إبــهـامـيـك فـاك نـدامـةً
يــومــاً إذا عــضّ الرجـالُ أَبـاهـمـا
36
كـم قـد عـفـوْتَ فـمـا أبـحْـتَ محارماً
بـلْ كـم بـطـشْتَ فما انتهكت محارما
37
كـم قـد مـنـحْـتَ فـمـا أضـعْـت مـنيحةً
بـل كـم مـنـعـتَ مُـحـامـياً لا حارما
38
يــا آل طــاهــر المُــطــهَّر كــاسـمـه
لا تـعـدمـوا نـعـمـاً تـرفُّ نـواعـمـا
39
قــد قــلتُ للمــتـكـلّفـي مَـسـعـاتِـكـم
إن الخــوافــي لن تــكــون قـوادمـا
40
سُــدتـم فـكـنـتـم للوجـوه مـعـاطـسـاً
شُــمّــاً وكــنــتــم للرؤوس جـمـاجـمـا
41
فــإذا وُزنــتــم بـالأبـاعـدِ مـنـكُـمُ
كــنــتــم ذُرىً والآخــرون مَـنـاسـمـا
تعليقات القراء 0