غُروبُ دَمعٍ مِنَ الأَجفانِ تَنهَمِلُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
غُــروبُ دَمـعٍ مِـنَ الأَجـفـانِ تَـنـهَـمِـلُ
وَحُــرقَــةٌ بِــغَــليـلِ الحُـزنِ تَـشـتَـعِـلُ
2
وَلَيـسَ يُـطـفِـئُ نـارَ الحُـزنِ إِذ وَقَدَت
عَـلى الجَـوانِـحِ إِلّا الواكِـفُ الخَضِلُ
3
إِن لَجَّ حُــزنٌ فَــلا بِــدعٌ وَلا عَــجَــبٌ
أَو قَــلَّ صَــبــرٌ فَــلا لَومٌ وَلا عَــذَلُ
4
عَـمـري لَقَـد فَـدَحَ الخَطبُ الَّذي طَرَقَت
بِهِ اللَيــالي وَجَــلَّ الحـادِثُ الجَـلَلُ
5
لِلَّهِ أَيُّ يَـــدٍ بـــانَ الحِــمــامُ بِهــا
مِــنّــا وَأَيَّةــُ نَــفـسٍ غـالَهـا الأَجَـلُ
6
سَــيِّدَةُ النــاسِ حَــقّــاً بَـعـدَ سَـيِّدِهِـم
وَمَـن لَهـا المَـأثُـراتُ السُبَّقُ الأُوَلُ
7
جَــرى لَهــا قَــدَرٌ حَــتــمٌ فَــحَـلَّ بِهـا
مَـــكـــروهُهُ وَقَــضــاءٌ مــوشِــكٌ عَــجِــلُ
8
فَــكُــلُّ عَــيــنٍ لَهــا مِــن عَـبـرَةٍ دِرَرٌ
وَكُـــلُّ قَـــلبٍ لَهُ مِــن حَــســرَةٍ شُــغُــلُ
9
عَـمَّ البُـكـاءُ عَـلَيـهـا وَالمُصابُ بِها
كَـمـا يَـعُـمُّ سَـحـابُ الديـمَـةِ الهَـطِـلُ
10
فَـالشَـرقُ وَالغَـربُ مَـغمورانِ مِن أَسَفٍ
بــاقٍ لِفِـقـدانِهـا وَالسَهـلُ وَالجَـبَـلُ
11
مَــثــوبَــةُ اللَهِ مِــمّـا فـارَقَـت عِـوَضٌ
وَجَــنَّةــُ الخُــلدِ مِــمــا خَــلَّفَـت بَـدَلُ
12
قُـــل لِلإِمـــامِ الَّذي آلاؤُهُ جُـــمَـــلٌ
وَبِــــشــــرُهُ أَمَــــلٌ وَسُــــخـــطُهُ وَجَـــلُ
13
لَكَ البَـقـاءُ عَـلى الأَيّـامِ يَـقـتَـبِـلُ
وَالعُـمـرُ يَـمـتَـدُّ بِـالنُـعـمـى وَيَـتَّصِلُ
14
وَالنــاسُ كُــلُّهُــمُ فــي كُــلِّ حــادِثَــةٍ
فِــداءُ نَــعــلِكَ أَن يَــغـتـالَكَ الزَلَلُ
15
إِذا بَــقــيــتَ لِديــنِ اللَهِ تَــكــلَؤُهُ
فَــكُــلُّ رُزءٍ صَـغـيـرُ القَـدرِ مُـحـتَـمَـلُ
16
لَئِن رُزِقـتَ الَّتـي مـا مِـثلُها اِمرَأَةٌ
لَقَــد أُتــيــتَ الَّذي لَم يُــؤتَهُ رَجُــلُ
17
صَــبــراً وَمَــعــرِفَــةً بِــاللَهِ صـادِقَـةً
وَالصَـبـرُ أَجـمَـلُ ثَـوبٍ حـيـنَ يُـبـتَـذَلُ
18
عَـزَّيـتَ نَـفـسَـكَ عَـنـهـا بِـالنَـبِيِّ وَما
في الخُلدِ بَعدَ النَبِيِّ المُصطَفى أَمَلُ
19
وَكَــيــفَ نَــرجـو خُـلوداً لَم يُـخَـصَّ بِهِ
مِـن قَـبـلِنـا أَنـبِـياءُ اللَهِ وَالرُسُلُ
20
عَـمَّرَكَ اللَهُ فـي النَـعـمـاءِ مُـبتَهِجاً
بِهـا وَأَعـطـاكَ مِـنـهـا فَـوقَ مـا تَسَلُ
تعليقات القراء 0