نَشَدتُكَ اللَهَ مِن بَرقٍ عَلى إِضَمِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
نَــشَــدتُــكَ اللَهَ مِـن بَـرقٍ عَـلى إِضَـمِ
لَمّـا سَـقَـيـتَ جُـنـوبَ الحَـزنِ فَـالعَلَمِ
2
وَصُــبـتَ بَـيـنَهُـمـا حَـتّـى تُـسـيـلَهُـمـا
بِــمُــســتَهَــلٍّ مِــنَ الوَسـمِـيِّ مُـنـسَـجِـمِ
3
مَــنــازِلٌ لا تُـجـيـبُ الصَـبَّ مِـن خَـرَسٍ
وَلا تَــريــعُ إِلى شَــكـواهُ مِـن صَـمَـمِ
4
أَقــامَ يَــنــشُــدُ شَـمـلاً غَـيـرَ مُـتَّفـِقٍ
مِـن آلِ لَيـلى وَشَـعـبـاً غَـيـرَ مُـلتَئِمِ
5
وَقَــد تَــكــونُ بِهـا قِـضـبـانُ إِسـحِـلَةٍ
مُهـتَـزَّةٍ فـي اِحـمِرارِ الوَردِ وَالعَنَمِ
6
إِذ وُدُّ لَيــلى صَـحـيـحٌ غَـيـرُ مُـؤتَـشِـبٍ
وَحَــبــلُ لَيـلى جَـديـدٌ غَـيـرُ مُـنـصَـرِمِ
7
تُـعـدي القُـلوبَ بِـعَينَيها إِذا نَظَرَت
حَـتّـى تُـجِـدَّ لَهـا خَـبـلاً مِـنَ السَـقَـمِ
8
أَمــا وَضِــحــكَــتِهــا عَــن واضِـحٍ رَتِـلٍ
تُــنــبــي عَــوارِضُهُ عَــن بــارِدٍ شَـبِـمِ
9
لَقَـد كَـتَـمـتُ هَـواهـا لَو يُـطـاوِعُـنـي
شَــوقٌ لَجــوجٌ وَدَمــعٌ غَــيــرُ مُـكـتَـتَـمِ
10
اللَهُ جــارُ بَــنـي خـاقـانَ إِنَّهـُمُ ال
أَثـرَونَ مِـن كَـرَمِ الأَخـلاقِ وَالشِـيَـمِ
11
بَـيـتٌ تَـقَـدَّمَ فـيـهِ المَـجـدُ وَاِجتَمَعَت
لَهُ عِـظـامُ المَـسـاعي وَالعُلا القُدُمُ
12
النـازِحـونَ عَـنِ الفَـحـشـاءِ يُـبـعِدُهُم
عَـن لُؤمِهـا عِـظَـمُ الأَخـطـارِ وَالهِمَمِ
13
مـااِنـفَـكَّ مَـجـدُ عُـبَيدِ اللَهِ يُكسِبُهُم
مَــحَــبَّةـً مِـن صُـدورِ العُـربِ وَالعَـجَـمِ
14
ما إِن يَزالُ النَدى يُدني إِلَيهِ يَداً
مُـمـتـاحَـةً مِـن بَـعيدِ الدارِ وَالرَحِمِ
15
يَـــلومُهُ عـــاذِلوهُ فـــي سَـــمــاحَــتِهِ
عَــلى خَــلائِقَ لَم تُــذمَــم وَلَم تُــلَمِ
16
خِـرقٌ أَقـامَ قَـنـاةَ المُـلكِ فَـاِعتَدَلَت
بِــمُـسـتَـتِـبٍّ مِـنَ التَـدبـيـرِ مُـنـتَـظِـمِ
17
مُـسـتَـحـكِمُ الآيِ لا عَهدَ الصِبا كَثَبٌ
مِـنـهُ وَلا هُـوَ بِـالموفي عَلى الهَرَمِ
18
قَـد أَكـمَـلَ الحِـلمَ وَاِشـتَـدَّت شَكيمَتُهُ
عَلى الأَعادي وَلَم يَبلُغ مَدى الحُلُمِ
19
فَـكَـيـفَ إِذ شـابَ وَاِحـتـازَت تَـجـارِبُهُ
لَهُ الحِـجـى وَتَـلَقّـى الحَـزمَ مِـن أَمَمِ
20
طَــرفٌ مُــطِـلٌّ عَـلى الآفـاقِ يَـكـلَؤُهـا
بِـنـاظِـرٍ لَم يَـنَـم عَـنـهـا وَلَم يُـنِـمِ
21
مُــذَلَّلُ السَـمـعِ لِلداعـيـنَ لَيـسَ بِـذي
بَـأوٍ عَـلى الصارِخِ الأَقصى وَلا بُذُمِ
22
إِذا اِسـتَـعاذَ بِهِ المُستَصرِخونَ رَأَوا
وَجـهـاً يُـجَـلّي سَـوادَ الظُـلمِ وَالظُلَمِ
23
إِن قَـلَّلوا هَـيـبَـةً أَو أَكثَروا لَغَطاً
أَصــغـى بِـحِـلمٍ وَرَدَّ القَـولَ عَـن فَهَـمِ
24
أَو أَغـفَـلوا حُـجَّةـً لَم يُـلفَ مُـستَرِقاً
لَهـا وَإِن يَهِـموا في القَولِ لَم يَهِمِ
25
حـــارِسُ مُـــلكٍ لَهُ مِـــن دونِهِ أَبَـــداً
صَــدرٌ شَــفــيــقٌ وَرَأيٌ غَــيــرُ مُــتَّهــَمِ
26
سُــســتَ الخِــلافَــةَ إِشـرافـاً وَحَـيِّطـَةً
وَذُدتَ عَــن حَـقِّهـا بِـالسَـيـفِ وَالقَـلَمِ
27
وَلَم يَــزَل لَكَ مُــذ وُلّيــتَ حَــوزَتَهــا
غَــوثٌ لِلَهــفــانَ أَو نَــصـرٌ لِمُهـتَـضَـمِ
28
تِــلكَ الرَعِــيَّةـُ مَـوفـوراً جَـوانِـبُهـا
وَقَــد تَــكــونُ كَــنَهــبٍ شَــعَّ مُـقـتَـسَـمِ
29
رَأَوكَ حِــرزاً لَهُــم مِــن كُــلِّ بـائِقَـةٍ
وَعِــصــمَـةً فـيـهِـمِ مِـن أَوثَـقِ العِـصَـمِ
30
وَمـا اِنـفَكَكتَ وَلا اِنفَكَّت أَناتُكَ مِن
تَـوفـيـرِ وَفـرِ اِمـرِئٍ مِـنهُم وَحَقنِ دَمِ
31
تَــوَخِّيـاً لِاِصـطِـنـاعِ العُـرفِ تَـصـنَـعُهُ
فـي الصـالِحـيـنَ وَإِبقاءً عَلى النِعَمِ
32
أَظَــلَّهُــم مِــنــكَ جــودٌ لَو وَسَـمـتَ بِهِ
مَـنـابِـتَ الأَرضِ لَاِسـتَغنَت عَنِ الدِيَمِ
33
مـا كُـنتَ فيهِم بِمَنزورِ النَوالِ وَلا
رَثِّ الفَــعـالِ وَلا مُـسـتَـحـدَثِ الكَـرَمِ
34
إِنّــي أَمُــتُّ بِــوُدٍّ قَــد تَــقــادَمَ عَــن
حُدثِ اللَيالي وَلَم يُخلِق عَلى القِدَمِ
35
وَذِمَّةـــٍ بِـــكَ لَم يُـــشـــبِه تَــأَكُّدُهــا
إِلّا وَفـــاؤُكَ لِلأَقـــوامِ بِـــالذِمَـــمِ
تعليقات القراء 0