فؤاد عصاه صبره وهو طالبُه
للشاعر ابن دنينير
1
فــؤاد عــصــاه صــبــره وهـو طـالبُه
وقـلب أبـت إلا التـهـابـا جـوانبه
2
وجــفــن تــداعــت للفــراق شــؤونــهُ
فـسـالت دمـا لمـا تـنـاءت حـيـايبه
3
فــللّه قــلبــي حــيــن زاد خــفـوقـهُ
ولله جــفــنـي حـيـن سـحـت سـحـائبـه
4
وليـل كـيـوم الحـشـر طـولا سـهـرتهُ
قـتـيـل الأسـى حـتـى تـجـلّت غياهِبُه
5
تـسـاورنـي الأحـزان فـيـه ولم أزل
أراقــبــه كــيــمـا تـغـور كـواكـبـه
6
فـمـن لكـئيـبٍ سـاء فـي الحـب حـاله
وقـد رنّـقَـت بـعـد الفـراق مـشـاربه
7
وأصــبــح لا يـلوي عـلى ذي مـلامـةٍ
يــعــنّــفــهُ يــوم النـوى ويـعـاتِـبُه
8
فــفــي كــل يــوم نــاصــح تــتــكــلّف
يـفـنّـدُنـي إذا ليـس تـقـضـى مـآربـه
9
ولسـت بـمـن يـصـغـي إلى قـول عـاذل
ولا لرقــيــب بــعــد بـيـن أراقـبـه
10
فـمـا بـعـد بـعـد المـالكـيـة حـادث
أحــاذره إذ تــعــتــريـنـي نـوائبـه
11
سـقـى السـفـح من أعلام منيج هاطل
مـن الغـيـث كـل تروي ثراه سواكبه
12
مــعــالم لهــو لا يــمــلّ فــنـاؤُهـا
ومــنــزل عــيــش مـشـرقـات جـوانـبـه
13
فـكـم لي بـهـا مـن ليـلة بتّ أجتلي
بـهـا الشمس والإظلام سود ذوائبه
14
فـمـا زلت مـنـها في نهار ولم أزل
مـن العـيـش فـي ظل صفت لي جلابيه
15
ومـا كـان إلا الدهـر فـرّق ما غدا
مـن الشـمـل مـجـمـوعا فضلّت مذاهبُه
16
ومـا خـلتُ أن الدهـر تـخـنـي صروفهُ
ولكــن دهـري ليـس تـقـضـى عـجـائبـه
17
ومـا فـرقـي مـن حـادث ظـلت جـازعـا
له وشـهـاب الديـن بـالجـود غـالبُه
18
فـتـى نـصـر الديـن الحـنـيـف بعزمةٍ
إذا الخـطـب لاقـاهـا تـهـدم جانبه
19
هـو الراهـب المال الذي ليس غيرهُ
مـن النـاس يعطي بعض ما هو واهبه
20
فـلا جـود إلا مـا أفـادت يـمـيـنـهُ
ولا نـصـر إلا مـا أفـاءت كـتـائبُه
21
ومـا انـفـك سـكـريـا على من ينيلهُ
نـوالاً ومـصـبـومـا عـلى من يحاربه
22
ولو لم يــكــن للجــود عـاف وطـالب
عـذت نـفـسـه بـالجـود مـنـه تطالبه
23
فــإن كــان حــرب فــالرؤوسُ نـثـاره
وإن حـان سـلم فـالنـفـوس مـواهـبـه
24
فـيـا نـاصـر الإسلام بعد اهتضامه
ويـا نـاشـر الإنـعام أكدت مطالبه
25
شـددت عـرى الدين الحنيف وقد وهت
وألبـسـتـه نـصـرا أو غـيـرك سـالبه
26
شــحــذت له مــن حــد رأيـك مـنـصـلا
يــردّ الرزايــا لا تــفـلّ مـضـاربـه
27
وأثــبــتّ مــن جـدوى يـديـك مـنـاقـا
هي المجد لا ما يبتغي منه كاسبه
28
وأرغــمــت حُــسّــاوي بــوعــد وإنـمـا
تـلافـهـم أن يـنـجـز الوعـد صـاحبه
29
فـلا صـبـر إنّ الصـبـر مـحّـت رسـومهُ
ولا مـهـل قـد غـصّ بـالمـاء شـاربـه
30
ومــن عــجــب إنــي دعــوتــك للنــدى
وجـودك مـثـل البـحـر جـاشت غواربه
31
بـأوهـم مـحـبـوك الذراعـين والقرى
هـضـيـم الحـشـى مـسـتـشرفات مناكبه
32
كــأنّ بــه مـن حـنـدس الليـل ظـلمـة
تــقــمّــصَهــا إذ تـمّ فـيـه تـنـاسـبُه
33
إذا رمـقـتـهُ مـقـلة العـيـن مـعجبا
وأثــنَــت عــليــه قــيـل إنّ وراكـبُه
34
فـــذلك مـــا أمّـــلتـــهُ ووعــدتــنــي
بــه وهـو ديـن ليـس يـسـقـط واجـبـه
35
فــمــا لي مــن أرجــو سـواك نـوالَهُ
ولا بـفـنـا الحـدبـاء سـمح أجاذبه
36
وإنــي لمــن قــوم تـكـاد نـفـوسـهـم
جـلالا تـعاف العيش إذ لا تصاحبه
37
هـم القـوم مـن لا قـيت منه رأيته
رفـيـع العـلا ليـسـت تـنال مناقبه
38
بـمـاذا أهـنـئ الشـهـر مـنـك وأيما
خـلالك أثـنـى إذ مـدى لا أقـاربـه
39
فــلا ســوف للآداب إلا بــأن تــرى
مــليّــا بــعــز ليــس يـقـلع راتـبـه
تعليقات القراء 0