فقال للعباس سر للقومِ
للشاعر هادي كاشف الغطاء
1
فــقــال للعــبــاس ســر للقــومِ
واصــرِفـهُـم بـيـاضَ هـذا اليـوم
2
لعَــــلّنــــا لربِـــنـــا نُـــصـــلي
فــي هـذه الليـلةَ ذاتِ الفَـضـلِ
3
وقَــد تَــوَقَّفــَ ابــنُ سَـعـدٍ عُـمَـرُ
والخـيـرُ مـن أمـثالهِ لا يَظهَرُ
4
لكـنّ بـعـضَ القـوم مـن أتـباعهِ
أبـدى له المـلام في امتناعه
5
قــالَ لو أنّ غــيــرَهُــم إليـنـا
جـاؤوا ورامـوا ذاكَ ما أبَينا
6
كـيـف وَهُـم أجَـلُّ سـادات العَـرَب
وهُـم سـلالةُ النـبـيّ المَـنـتَجَب
7
فـقـالَ ذلكَ الظـلومُ المُـعـتـدي
إنّـــي قـــد أجــلتُهُــم إلى غــد
8
والسـبـطُ ليلاً قد دَعا أصحابَهُ
مُـــوَجّهـــاً إليـــهِـــمُ خـــطـــابَهُ
9
فـقـالَ بـعـدَ الحـمـد والثـنـاءِ
والشــكـرِ للمـنـعـم ذي الآلاء
10
إنّــي لا أعــلَمُ فــيــمـا أعـلَمُ
أوفـى ولا أصـلَحَ صـحـبـاً مـنكُمُ
11
ولسـتُ أدري أهـلَ بـيـت أفـضَـلا
مِـن أهـلِ بـيـتـي نَـجدَةً وأوصلا
12
جــزاكُــمُ اللَهُ جـمـيـعـاً خـيـرا
ولا رأيـتُـم مـا حـيـيـتُم ضيرا
13
ألا وإنّـــي قـــد أذنـــتُ لكُـــمُ
فـانـطلقوا ولا عهد لي عليكُمُ
14
والليــلُ قـد أجـنّـكُـم وأقـبَـلا
فــاتّــخــذوهُ للنــجــاة جَــمَــلا
15
والقـومُ لا يـبغونَ غيري أحدا
فـارتـحلوا لتَسلَموا من الردى
16
فـابـتـدَأ العـبّـاسُ فـي مـقـالِهِ
وقـد جـرى الصـحـبُ على منوالِهِ
17
قـالوا جـمـيـعـاً ولمـاذا نَفعلُ
نَــظَــلُّ أحــيــاء وأنــتَ تَــقـتَـلُ
18
فــلا أرانــا اللَهُ ذاك أبــدا
وليـتَ أنـا لكَ قـد صِـرنـا فِـدا
19
قــالَ مــخــاطــبـاً بـنـي عـقـيـل
حَــســبُــكُــم مُــســلِمُ مـن قـتـيـل
20
وعــنــد ذا تــكـلّمـوا جـمـيـعـا
وقَـد أبـوا عـن عـزمـهـم رجوعا
21
وأقــســمــوا أن لا يــفـارقـوهُ
يــومــاً وبــالأنـفُـسِ أن يـقـوهُ
22
فـالعـيشُ من بعد الحسين يَقبُحُ
وبـعـدَه الحـيـاةُ ليـسـتَ تَـصـلُحُ
23
ثـم تـلاهُـم مُـسـلِمُ بـنُ عـوسَـجَه
قـالَ مـقـالاً صـادِقاً ما أبهَجَه
24
نــحــنُ نُــخَــلّيــكَ كــذا ونـسـري
وقــد أحــاط فـيـك أهـلُ الغـدرِ
25
ما العذرُ عند اللَه في أداءش
حــقِّكــَ وهــوَ أوجَــبُ الأشــيــاءِ
26
لأحـــفَـــظَــن غــيــبــةَ الرســولِ
بـالنـفـسِ والكـثـيـرِ والقـليـلِ
27
لو لم يـكـن مـعـي سـلاحٌ أبـدا
قَـذَفـتُهُـم بـالصـخـرِ حتى يَنفَدا
28
ســبــعـيـنَ مَـرّةً لو أنـي أقـتَـلُ
أُحــرَقُ مِــثــلَهــاب نـارِ تُـشـعَـلُ
29
ثــم أُذرّى بــعــدُ فــي الهــواءِ
مـا مِـلتُ عـن نَـصري ولا ولائي
30
فــكــيــفَ وهـي قـتـلةٌ وبـعـدهـا
كـــرامـــةٌ خـــالِقُهـــا أعــدّهــا
31
وقـــامَ بـــعــد مــســلم زُهــيــرُ
وكُــلُّهُــم يُــؤمَــلُ فـيـه الخـيـرُ
32
قـــالَ وددتُ لو قُـــتِــلتُ ألفــاً
ويــدفــعُ اللَهُ بـذاكَ الحَـتـفـا
33
عـنـكَ وعـن فـتـيـانِـكَ الأبـرارِ
ذوي الإبــا والعــزّ والفـخـارِ
34
تـكـلّمَ البـاقـون مـن أصـحـابـهِ
والكُــلُّ قــد أجــاد فـي جـوابِه
35
قـالوا له أنـفُـسُـنا لك الفِدا
نقيكَ بالأرواحِ من بأسِ العدى
36
فــإن قُــتِــلنـا فَـلَقَـد وَفّـيـنـا
وقــد قَـضـيـنـا لكَ مـا عَـلَيـنـا
تعليقات القراء 0