قد آن للأقلام أن تتكلَّما
للشاعر أحمد تقي الدين
1
قــد آن للأقــلام أن تــتــكــلَّمــا
مـن بـعدِ ما قطر المِداد بها دَما
2
وخــلا مَــجــالٌ للمـقـيَّد فـاشـتـكـى
أَوَ تُـعـبـت المـظـلومَ أن يـتـبـسّما
3
حُـبـسـت أبـيـاتُ النـفـوس عـلى ظما
فـرغـبـن فـي الإصلاح نقعاً للظّما
4
حـتـى مَـلِلْنـا مـن القـيود فجاءها
حـزب الإخـاء بـأَخـمـصـيـه مُـحـطِّمـا
5
فـتـبـارتِ الصـحف الأسيرة وانبرى
قــلم الأديــب مــكــبـراً ومـعـظِّمـا
6
واسـتـقـبـل القوم النيام فتاتَهم
فــي يـقـظـة ولكـم غـشـتـهـم نـوّمـا
7
يُـغـضـون مـن حَذَرِ الهلاك على قذىً
أنَّ القذى في العين مجلبةُ العَمى
8
كـم اشـعـلوا قـبساً بحالكةِ الدُجى
وأَضــلّهـم ليـلُ السـيـاسـة مُـظـلِمـا
9
حــتــى إذا جــاد الإله بــنــظــرة
بَــكــرَ الفــلاح مُـصـلِّيـاً ومـسـلِّمـا
10
هـي نـعـمـةٌ نـسـج الإبـاء بـرودَها
فـعـلى الرعـيـة أن تسوسَ الأَنعُما
11
هـي مُـزنـة مـن فـضـل دسـتـور هَـمـتْ
فعلى الثرى شكرُ السَّحاب إذا هَمى
12
عـيـدَ الحـيـاة أَلا فُـديـتَ بـأَنـفس
أَحـيـيـتـهـا ومـنـعـتَهـا أن تُـظلِما
13
هـلا رأيـتَ لغـيـر شـعـبـك مـظـهـراً
يـحـكي ببهجته القيامة في السما
14
وسـمـعـتَ فـي الآفـاق صـوتاً صارخاً
الجـيـشُ قـد أحـيـا الرعـية بعدما
15
وشـهـدتَ فـي بـيـروتَ حـاضرةِ النّهى
قُـسْـاً يـصـافـح بـالمـحـبـة مُـسـلِمـا
16
ووعــيــتَ تـوقـيـعَ الإخـاء مُـرجِّعـاً
لحــنَ التــحــالف والرقــيِّ مُـرنِّمـا
17
مـات التـعـصـبُ في الضمائر بعدما
عـاش الزمـانَ بـمـوتـهـا مُـتـحـكِّمـا
18
وقـضـى التـحـزبُ بـالخـمـول مـكفَّناً
وجَــزاؤُه فــي مـذهـبـي أن يُـرجـمـا
19
أَبـنـي اليراع ترفقوا فمن الهدى
أَلاَّ نــســدّد بــالضـلال الأَسـهـمـا
20
إن الجــرائدَ كــالطــبـيـب عـدوُّهـا
داءُ النــفـوس وهـمُّهـا أَن يُـعـدمـا
21
فـعـلى المداوي قبل إعطاءِ الدوا
جـسُّ المـريـضِ وفـحـصـهُ مُـسـتـفـهـمـا
22
وعـلى الجـرائدِ أَن تـكـون حـكـيمةً
تـجـتـثُّ مـن داءِ النـفـوسِ المُؤْلِما
تعليقات القراء 0