قد قامَ رَبُّ الدَّارِ في أوطانِهِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
قــد قــامَ رَبُّ الدَّارِ فـي أوطـانِهِ
وجَـرَى الجَـوادُ هُـنـاكَ في مَيدانِهِ
2
واخـضَـرَّ ما قد جَفَّ من نَبْتِ الرُّبَى
فـجـرَت مـيـاهُ الخِـصـبِ في عِيدانِهِ
3
عـاد الرَّبـيعُ إلى الدِّيارِ بزَهرهِ
كــزَمــانِهِ بـعـدَ انـقـضـاءِ زَمـانِهِ
4
وأفــادهُ سَــعــدُ الشِّهــابِ نَـضـارةً
فـي آبَ لم تَـخـطُـرْ عـلى نَـيْـسـانِهِ
5
أتَـتِ الوِلايـةُ أهلَ منَصبِها الذي
لا يــسـتـحـي أحَـدٌ بـلثـمِ بَـنـانِهِ
6
للمــجـدِ فـي لُبـنـانَ بـيـتٌ شـامـخٌ
آلُ الشِّهــابِ الرأسُ مــن أركــانِهِ
7
قــومٌ لهــم شَــرَفٌ قـديـمٌ مـن مَـدَى
زَمَـنٍ عَـصـى التـأريـخَ حِـفظُ أوانِهِ
8
لو هَــمَّ نُــسَّاـبُ الحِـجـازِ بـضـبـطِهِ
بَــلغَ السِّيــاقُ بــهِ إلى عَـدنـانِهِ
9
كـم قـاطـفٍ للزَّهـرِ من عُرضِ الفَلا
يـا مَـن قـطـفتَ الزَّهرَ من بُستانِهِ
10
مَن كانَ مِن نسلِ البشيرِ فذاكَ لم
تَـكُـنِ المـمـالِكُ فـوقَ رِفـعةِ شانِهِ
11
ذاكَ الذي ضَــبَــطَـتْ عِـنـانَ بِـلادِهِ
يَـدُهُ كـمـا ضَـبَـطَـت عِـنـانَ حِـصـانِهِ
12
قـد كـان يُطفي الماءُ جمرةَ غيرهِ
والمــاءُ يُــحــرِقُهُ لَظَــى نِـيـرانِهِ
13
وقــد اقـتـبـسـتَ خِـصـالَهُ وصـفـاتَهُ
مـن حـيـثُ كُـنـتَ نـشأتَ في دِيوانِهِ
14
والأصـلُ يـجري في الفُروعِ زكاؤُهُ
فــيُــولِّدُ الأثـمـارَ فـي أغـصـانـهِ
15
سُــرَّت بــمَــنــصــبِـكَ البِـلادُ لأنَّهُ
فــي طـالعٍ بـالسَّعـدِ عَـقْـدُ قِـرانِهِ
16
مـا زالَ يُهـديـكَ الهَـنـا بـكتابهِ
مَـن ليـسَ يُـمـكـنُهُ الهَـنا بلِسانِهِ
تعليقات القراء 0