هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قُصُّوا الحديثَ عن الفريقِ النّائي

للشاعر أحمد محرم

1
قُـصُّوا الحـديـثَ عـن الفـريـقِ النّائي
وصِــفــوا لمــصــرَ مَــصــارعَ الشُّهــداءِ
2
وتــداركــوا ديــنَ الجــهـادِ وفَـسِّروا
للجـــاهـــليـــنَ شَـــرائعَ الزُّعـــمـــاءِ
3
إيـــمـــانُ أحـــبـــارٍ وفِـــقـــهُ أئمّــةٍ
ذَهــبــوا فَــضـاعَ عـلى يـدِ الفُـقـهـاءِ
4
المُــنـكِـريـن عـلى الحُـمـاةِ وفـاءَهـم
المُــــؤثِــــريـــن تـــقـــلُّبَ الأهـــواءِ
5
القــانــعــيــنَ مـن الحـيـاةِ بـبـاطـلٍ
ومــن المــطــامــعِ والمُــنـى بـهَـبـاءِ
6
النّــازليــنَ عــلى مَــشـيـئةِ مَـن يـرى
أنّ القــــويَّ أحــــقُّ بــــالضُّعــــفــــاءِ
7
شُــغِــلَ الفــوارسُ بــالوَغــى وأراهــمُ
شُـــغـــلوا بِـــبَـــيْــعٍ خــاســرٍ وشــراءِ
8
السُّوقُ قـــائمـــةٌ ومـــصـــر بــضــاعــةٌ
نُـــكِـــبَـــتْ بـــأخــذٍ مُــوجَــعٍ وعــطــاءِ
9
زعــمــوا الشُّعــوبَ لكــلِّ ذي جَــبَــريَّةٍ
أســـرابَ ضـــأنٍ أو قـــطـــيـــع إمـــاءِ
10
وغَــلَوْا فــظــنّـوا اللهَ مُـخـلفَ وعـدِه
واللهُ فــــوق مَــــزاعــــمِ الجُهــــلاءِ
11
يَـئِسـوا مـن العُـقْـبَـى فـتـلك نُفوسُهم
تُــزجَــى جَــنــازتُهــا بــغــيــرِ رجــاءِ
12
كــبّــرتُ للمــوتــى تُــضــيـءُ قُـبـورُهـم
وبَــكْــيــتُ بــعــضَ مــنــازلِ الأحـيـاءِ
13
يـهـويـن فـي لُجَـجِ الظّـلامِ كـمـا هوت
هـلكـى السَّفـيـنِ تَـغـيـبُ فـي الدّأماءِ
14
أبـكـي عـلى الوطـنِ اللّهـيـفِ ولَيْتَني
أدركـــتُ سُـــؤْلي أو أَصــبــتُ شِــفــائي
15
هَـــدَّتْ جَـــبــابِــرةُ الغُــزاةِ كِــيــانَهُ
فــهــوَى وتــلك جــنــايــةُ السّــفـهـاءِ
16
نـادوا شـهـيـدَيْ مِـصـرَ فـي قـبـرَيْهـما
وصِــــلوا دَويَّ نـــدائكـــم بـــنـــدائي
17
نادوا اللِّواءَيْنِ اللَّذين طوى الرَّدى
فــالجــنــدُ مــنــتــظِــرٌ بــغـيـرِ لواءِ
18
نــزل القـضـاءُ بـه فَـعُـوجِـلَ مُـصـطـفَـى
وهــــوى عــــليٌّ فـــارسُ الهـــيـــجـــاءِ
19
أهـوَ الجـلاءُ دَهـا الكِـنـانـةَ فيهما
فــــأثـــابَ كـــلَّ مُـــطـــالِبٍ بـــجـــلاءِ
20
رُزْءان مــا بــلَغــتْ بَـعـيـدَ مَـداهـمـا
هِــمــمُ الخُــطــوبِ ولا قُــوى الأرزاءِ
21
صَــدَعــا جِــبــالَ المـشـرقَـيْـنِ وزلزلا
أُمــمَ الزَّمــانِ وســاكِــنــي الغـبـراء
22
يـا مـصـرُ غُـضّـي مـن جـمـالِكِ واحْـجُـبي
سُــلطــانَ حُــسـنْـكِ عـن هَـوى الأبـنـاءِ
23
عَـــبَـــثــوا بِــحُــرْمــتِه وواجــبِ حــقّهِ
وجــزوا صَــنــيــعَــكِ فــيــه شـرَّ جـزاءِ
24
هـم أخـطـأوا مـعـنـى المحبَّةِ وادَّعوا
حِــذقَ الثّــقــاتِ وفــطــنـةَ الحـكـمـاءِ
25
أَجِــدُ الحــنــيــنَ إليــكِ سُـلوةَ نـازعٍ
وأرى تــــودُّدَهــــم أليــــمَ جــــفــــاءِ
26
ذهـب اللّذان تـسـاقـيـا صَـفْـوَ الهـوى
عـــــفَّ الكـــــؤوسِ مُهــــذَّبَ النُّدَمــــاءِ
27
لم يــبــقَ بــعــدهـمـا لِمُـضـمِـرِ لوعـةٍ
مــن حــبِّكــِ المُــضـنـي سِـوَى الأقـذاءِ
28
عــرفــا الصَّبــابــةَ نَــجــدْةً وَمُــروءةً
والحُـــبَّ مَـــحـــمـــيَـــةً وصِـــدقَ بَــلاءِ
29
فَــتَــدفَّعـا يـسـتـهـلكـانِ عـلى الصِّبـى
نـــفْـــسَــيــنِ تــزدادان طــولَ بــقــاءِ
30
جُــودٌ كــجــودِ الأنــبــيـاءِ ولن تَـرى
فــي العــاشِــقــيـنَ خـلائقَ البُـخـلاءِ
31
وإذا رُزِقــتَ الصِّدق فــي أهـلِ الهَـوى
فـــالنّـــفـــسُ أهـــونُ قُــربــةٍ وفــداءِ
32
عَـــجِـــلَ الرِّفــاقُ فــمــزّعَــتْهــم نِــيَّةٌ
بَــعُــدَ المـطـارُ بـهـا عـن العَـنْـقـاءِ
33
خُــلِقــوا لِوَشْــكِ نَــوىً وطُــولِ تَــفــرُّقٍ
ونَـــظـــنُّهـــم خُـــلِقــوا لطــول ثَــواءِ
34
جَــرَتِ الظُّنــونُ الهُــوجُ خـلفَ مَـطـيِّهـم
فــهــوَيْــن مــن تَــعــبٍ وفــرطِ عَــيــاءِ
35
لا البــرقُ مُـخـبـرُ أيّـةً ذهـبـوا ولا
رُســلُ البــريــدِ تَــجِــيـءُ بـالأنـبـاءِ
36
الدّهـــرُ أخـــرسُ والبـــلادُ صـــوامــتٌ
والنّـــاسُ بـــيـــن تـــفــجُّعــٍ وبُــكــاءِ
37
والطّــــيـــرُ مـــن غـــادٍ عـــليَّ ورائحٍ
تَهــــذِي بِــــقُـــربِ تـــجـــاورٍ ولِقـــاءِ
38
أَسَــفِــي عــليـهـم يَـرتـمِـي بِـرِحـالهـم
حـــادي الصَّبـــاحِ وســائقُ الظَّلــمــاءِ
39
مُـغـفـيـن مـن فَـرْطِ اللُّغـوبِ ومـا درت
تـــلك الجـــفـــونُ لَذاذةَ الإغـــفــاءِ
40
تـركـوا الدّيـارَ تـذوبُ شـوقـاً بعدهم
وتَـــضِـــجُّ مـــن أســـفٍ وطـــولِ عـــنــاءِ
41
ظَــلمـتْ فـراعِـنَـةُ الخُـطـوبِ قـطـيـنَهـا
وقَــضــى عــليــهــا الدّهـرُ شـرَّ قـضـاءِ
42
هــي أُمّــةٌ أخــذَ الهــوى بــزمــامِهــا
ورمَــى الدُّعــاةُ عُــيــونَهــا بــغـطـاءِ
43
فَــتــدافــعـتْ طَـوْعَ العـواصـفِ تـرتـدِي
هَـــبَـــواتِ كـــلِّ ســـفــيــهــةٍ هَــوجــاءِ
44
ثــمّ انــثــنــتْ صَـرعَـى تُـمـجُّ كـلومُهـا
ذَوْبَ الكِـــلىَ وعُـــصـــارةَ الأحـــشــاءِ
45
ضـاقـت بـهـا الدُّنـيـا فـمـا من مَذهبٍ
والرأيُ أفــــيــــحُ واســـعُ الأرجـــاءِ
46
هـذا السّـبـيـلُ فـأيـن مُـرتـادُ الهُدَى
هـــذا الدواءُ فـــأيــن نِــضــوُ الدّاءِ
47
لِلحـــقِّ فـــي ظُــلَمِ الأُمــورِ مَــســالكٌ
بــيــضُ المــعــالمِ غــيــرِ ذاتِ خَـفـاءِ
48
نــحــن الحُــمــاةُ الصّــادقــيـن وهـذه
سِـــمَـــةُ الهُــداةِ وسُــنّــةُ الأُمَــنــاءِ
49
إن يَـمْـضِ أعـلامُ الجِهـادِ فـمـا مَـضـتْ
بــيــضُ الظُــبــى ومــســاقـطُ الأشـلاءِ
50
فـتـقـدَّمـوا يـا قـومِ لا يـقـعُـدْ بـكم
عــنــد اللّقــاءِ تــهــيُّبــُ الجُــبَـنـاءِ
51
مِـصـرُ المـضـيـمـةُ تـسـتـثـيـرُ إبـاءَكم
وَلْهَـــى تـــخــافُ شــمــاتــةَ الأعــداءِ
52
ضِــنُّوا بــمــيــراثِ الدُّهــور وحَـصِّنـوا
شـــرفَ البـــنـــيـــن وسُــؤدُدَ الآبــاءِ
53
لا تــجــزَعـوا للحـادثـاتِ تُـصـيـبُـكـم
وخُــذوا ســبـيـلَ الفِـتـيـةِ الحُـنَـفـاءِ
54
الدّهــــرُ يــــومُ مَــــذلَّةٍ ومَهــــانَــــةٍ
والدَّهــــرُ يــــومُ حـــمـــيَّةـــٍ وإبـــاءِ
55
غَــوَتِ النُّفــوسُ فَــسَــادَ كــلُّ مــخــادعٍ
ومَـــضـــى بــأمــرِ القــوم كــلُّ مُــراءِ
56
هـل فـي المـشـارقِ مَـن يُـردِّدُ صَـيْـحتي
أم فـي الكـنـانـةِ مـن يُـجـيـبُ دُعائي
57
إنّ الذي جَــعــلَ الحــيــاةَ شــريــعــةً
أوحَـــى حـــقــائقــهــا إلى الشُّعــراءِ

عن القصيدة

«قُصُّوا الحديثَ عن الفريقِ النّائي» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 57 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «قُـصُّوا الحـديـثَ عـن الفـريـقِ النّائي ... وصِــفــوا لمــصــرَ مَــصــارعَ الشُّهــداءِ». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0