قِفْ بينَ رَيحانِ العَقيقِ وضالهِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
قِـفْ بـيـنَ رَيـحـانِ العَـقـيـقِ وضالهِ
وقُـلِ السَّلـامُ عـلى العَـقـيـقِ وآلِهِ
2
وقُلِ السَّلامُ على المنازلِ من فَتىً
لم يــبــقَ غــيــرُ ســلامِهِ وســؤَالهِ
3
رَبــعٌ وَقَــفــتُ مــنــاديــاً أطــلالَهُ
فــبَــلِيــتُ حــتـى صِـرتُ مـن أطـلالِهِ
4
قــد كــانَ لي صـبـرٌ كـبـعـضِ سُهـولهِ
واليــومَ لي شَــوقٌ كــبـعـض جِـبـالهِ
5
لا تُـنـكِـروُا سَـلْبَ الحبيبِ حُشاشتي
مــاذا عــلى مُــتَــصــرِّفٍ فــي مــالِهِ
6
رَكِــبَ النَّوَى فـحُـرِمـتُ نَـظـرةَ وجـهِهِ
ونَـفَـى الكَـرَى فُـحـرِمـتُ طيفَ خَيالِهِ
7
مـن كـانَ يَهـوَى الغـانـيـاتِ فإنَّني
أهــوَى الذي لَيــسَــتْ تَـمُـرُّ بـبـالِهِ
8
الخــائضَ الغَــمَــراتِ لم تَـبـلُلْ لهُ
قــدَمــاً ولم تَـقـطـعْ شِـراكَ نـعـالهِ
9
سَــبَّاــقُ غــايــاتٍ يــنــالُ بــفـعـلِهِ
مــا لا يَــنــالُ سِــواهُ فـي آمـالهِ
10
البَــــرُّ بـــيـــنَ لِســـانِهِ وفُـــؤادِهِ
والبــحــرُ بـيـنَ يـمـيـنـهِ وشـمـالِهِ
11
مُـــتَـــأخِّرٌ فـــي عـــصــرِهِ مُــتَــقــدِّمٌ
فــي فــضــلهِ مُــتَــفــرِّدٌ فــي حــالِهِ
12
ليـسَ التـفـاوتُ فـي الزَمانِ وإنما
يـقَـعُ التَـفـاوتُ فـيـه بـيـنَ رِجالِهِ
13
بــيــنـي وبـيـنـكَ بـحـرُ مـاءٍ زاخـرٌ
يـــا بـــحــرَ عِــلمٍ فــاقَهُ بــزُلالهِ
14
تـبـدو الجـواهـرُ مـنـكَ بارزةً لنا
فــوقَ الذي قــد زُجَّ فــي أقــفــالهِ
15
عَــجَــبــاً لهُ لم يَــحْـلُ لَمَّاـ خُـضـتَهُ
إنَّ اللئيــــمَ مـــولَّعٌ بـــخِـــصـــالهِ
16
قـد ضَـمَّ مـنـك الفُـلكُ أفـناناً كما
ضَــمَّتــْ سـفـيـنـةُ نـوحَ مـن أجـيـالِهِ
17
شِـيَـمُ الليـالي أن تُـبـاعِـدَ صاحباً
حـــتـــى يــكــونَ زوالُهــا كــزَوالهِ
18
هـيَ كـالهـبـاءِ فـمـاسـكٌ بـحـبِـالها
تــحــتَ الرَّجــاءِ كـمـاسـكٍ بـمـثـالِهِ
19
مـن كـان يـعـرِفُ مـا مَـضَى من دهرِهِ
أغــنــاهُ عــن مُـسـتـقَـبـلٍ بـمـثـالِهِ
20
يـــومٌ يـــمُـــرُّ كـــأمــسِهِ بــغُــرورِهِ
وغَــدٌ يــمُــرُّ كــيــومــهِ بــمِــحــالهِ
21
يـــا مَـــنْ يُــودّعُ راحــلاً لِفــراقِهِ
أتُـــرى رَجَـــوتَ تـــحـــيَّةــً لِوِصــالِهِ
22
هـذا اليـسـيـرُ مـنَ الفِـراقِ وإنما
ســتَــرَى فـراقـاً ليـسَ مـن أشـكـالِهِ
تعليقات القراء 0