قل لسلمان بعدما كان حراً
للشاعر معروف الرصافي
1
قــل لســلمـان بـعـدمـا كـان حـراً
كــيــف قــد جــاز رقــه والأســار
2
إن مــا قــلتَه مــن القــول هُـجـر
مُـــنـــكَــر لا تــقــوله الأحــرار
3
وطــــن المـــرء عِـــرضـــه وهَـــواه
وعـــلى العـــرض كــل حــرّ يَــغــار
4
كـل شـيء يعار في الناس إِلا ال
عــرض مــنــهــم فــإنــه لا يـعـار
5
أرذل النــاس مَـن يـقـوم عـليـهـم
أجــنــبــيّ فــي أمـرهـم يـسـتـشـار
6
هــو يُــدعــى بـالمـسـتـشـار ولكـن
هـــو فـــي الحــكــم آمــرٌ قــهّــار
7
كـيـف نـسـعى إلى العلا في أمور
ليـس فـيـهـا رَأيٌ لنـا واخـتـيـار
8
فــبــذا ركــن عــزّنــا يــتــداعــي
وبــذا صــرح مــجــدنــا يــنــهــار
9
إن للأجــنــبــيّ فــيــنـا لحـكـمـاً
أســـدلت دون جَـــوره الأســـتـــار
10
فـهـو يـقـضـي بـحـكـمـه عـير مسؤو
لٍ قـــضـــاءً بـــه الأمـــور تُــدار
11
إن أدمــــون فـــي الوزارة بـــاق
يُــتــرجّــى فــي بــهــوِهــا ويــزار
12
يــمــلك البـت فـي الأمـور ولكـن
لا يـــقـــولون إنــه مــســتــشــار
13
فاعتبرنا الألفاظ دون المعاني
إذ بــهــا خُـصّ عـنـدنـا الأنـكـار
14
وكـذاك اسـتـقـلالنـا غِـيـل مـعنا
هُ فــأضــحــى للفــظـه الاعـتـبـار
15
ولأدمــــون مــــن ذويــــه رجــــال
كـــلهـــم فـــي ظـــهــورنــا أوزار
16
قـد تَـولَّوْا تـمـويـنـنـا عـن خِداع
فـارتـقـت فـي غـلائهـا الأسـعـار
17
واسـتـمـرّت أقـواتـنـا في انتقاص
وتـفـشّـى فـي سـوقـهـا الاحـتـكـار
18
ولهــم فــي مــدى العــراق جـيـوش
كـــجـــرادٍ عـــليـــنــا انــتــشــار
19
وَلكَـمْ شِـيـد فـي العـراقـيـن حِـصن
ومـــطـــار لجــيــشــهــم فــمــطــار
20
هــم بــذا هَـيَّئـُوا البـلاد لحـرب
لم تَـقِـدْ عـنـدنا لها اليوم نار
21
كيف نُصلى الحرب التي نحن فيها
لاذُ حُـــــول لنـــــا ولا أوتــــار
22
كـيـف نُـصـلى الحرب التي فصلتنا
عـــن ذويـــهـــا مَهـــامِهٌ وبــحــار
23
إن هـذا فـي الحـكـم مـنـهم لظلم
وهـــو عـــار عـــليـــهــم وشــنــار
24
وهــو نــقـض لمـا جـرى مـن عـهـود
حـكـمـهـا مـن خِـداعـهـم مـسـتـعـار
25
فــلمــاذا نــراك تــدعــو إليـهـم
وهـــم اليـــوم ذُلّنــا والصَــغــار
26
أيّ شـــيـــءٍ تــريــده بــعــد هــذا
أخُـــنـــوع أم خَــيْــبــة أم دَمــار
27
فـإذا كـنـت تـبـتـغي المسخ فينا
كـي يـعـيـش الإنـسـان وهـو حـمار
28
فــســل الله أن نــكــون حــمـيـراً
قــد عــراهــا مـن الهـوان نِـفـار
تعليقات القراء 0