هي عيني ودمعها نضّاح
للشاعر معروف الرصافي
1
هــي عــيــنــي ودمــعــهــا نـضّـاح
كـــل حـــزن لمــائهــا يــمــتــاح
2
كــيــف لا أذرف الدمــوع وعــزّي
بـــيـــد الذّل هـــالك مـــجــتــاح
3
قـد رمـتـنـي يـد الزمـان بـخـطبٍ
جــــللٍ مــــا لليــــله أصـــبـــاح
4
حــيــث غــمّــت عـليّ وجـهَ سـمـائي
ظــلمـات تـخـفـى بـهـا الأشـبـاح
5
وتــواري عـن أعـيـنـي مـضـمـحـلاً
شـــرف فـــي مـــواطـــنـــي وضّـــاح
6
يـوم أمـست لا حماة تذود الضي
م عــــنّـــي ولا ظـــبـــى ورمـــاح
7
فـأنـا اليـوم كـالسـفـينة تجري
لا شـــــراع لهـــــا ولا مــــلاح
8
ضـقـت ذرعـاً بـمـحـنـتـي فـتـراءت
قـيـد شِـبـر لي الفـجـاج الفساح
9
أخـرس الحـزن مـنـطـقـي بـنـحـيـبٍ
ألســن الدمــع فـيـه ذلق فـصـاح
10
انـحـت حـتـى رثـى العـدو لحالي
واعـتـرانـي مـن العـويـل بـحـاح
11
فـمـيـاهـي هـي انـسـكـاب دمـوعـي
وخــريــري هـو البـكـا والنـواح
12
أوَ مـا تُـبـصـر اضطرابي إذا ما
خــفــقــت فـي جـوانـبـي الأرواح
13
ليـس ذا المـوج فـيّ مـوجاً ولكن
هـــو مـــنّـــي تـــنــهّــد وصــيــاح
14
إن وجــدي هــو الجــحـيـم ولولا
أدمــعــي أحــرقــتــنـي الأتـراح
15
لو درى مـنـبـعـي بـمـا أنا فيه
مــن أســىً جــفّ مـاؤه الضـحـضـاح
16
عـــلّه قـــد درى بـــذاك فـــهــذا
هــــو بــــاك ودمـــعـــه ســـفّـــاح
17
أيـن أهـل الحِـفـاظ هـل تـركوني
نــهـبـةً فـي يـد العـدوّ وراحـوا
18
بــرحــوا وادي الســلام عـجـالا
أفـــجـــد بـــراحـــهــم أم مــزاح
19
مـالهـم يـبـعـدون عـنّي انتزاحاً
وعــزيــز مــنــهـم عـليّ انـتـزاح
20
فــلئن يــبــعــدوا فــإن فــؤادي
لا ليــــهــــم بــــودّه طــــمّــــاح
21
تــركــونــي مـن الفـراق أقـاسـي
ألمــاً مــا تــطــيــقــه الأرواح
22
لو رأوني سبياً بأيدي الأعادي
لبـكَـوا مـثـلمـا بـكَـيـت وناحوا
23
لا مـسـائي بـعـد البـعـاد مساء
يـوم بـانـوا ولا الصـباح صباح
24
أتــمــنّــى بــأن أطــيــر إليـهـم
بــجــنــاح وأيــن مِـنّـي الجـنـاح
25
أنـا ادري بـأنـهـم بـعـد هـجـري
لم يـذوقـوا غمضا ولم يرتاحوا
26
بل هم اليوم عازمون على الزح
ف بــجــيــش بــه تــغــصّ البـطـاح
27
إن تـأنَّوا فـربـضـة الليث تأتي
بـــعـــدهــا وثــبــة له وكــفــاح
28
كــيــف يـغـصـون عـن إغـاثـة وادٍ
زانــــه مــــن ودادهـــم أوضـــاح
29
فـعـليـه مـن فـخـر عـثـمـان تـاج
وله رايـــــة الهـــــلال وشــــاح
30
أنـا بـاقٍ عـلى الوفـاء وإنـكـا
نــت بــقــلبــي مـمـن أحـبّ جـراح
31
فـإليـهـم ومـنـهـم اليـوم أشـكو
بــلّغــيـهـم شـكـايـتـي يـا ريـاح
تعليقات القراء 0