قَمَرٌ يَفوق عَلى البُدور الكُمَّلِ
للشاعر ابن حَجَر العسقلاني
1
قَـــمَـــرٌ يَــفــوق عَــلى البُــدور الكُــمَّلِ
فــي البَـيـنِ لَم يَـجـمُـل عَـلَيـهِ تَـجَـمُّلـي
2
مـــــــن لي بِهِ كـــــــالبَــــــدرِ إِلّا أَنَّهُ
كـالغُـصـنِ يـسـبـي المُـجـتـنـي وَالمُجتَلي
3
لا عَـــيـــب فــيــهِ غــيــرَ أَنّ رَقــيــبــه
لا يــــأتَــــلي فـــي لَومِهِ إِن يـــأتِ لي
4
فــــارَقــــتُهُ فَــــلَقــــيــــت كـــلّ تَـــذَلُّلٍ
مِــــن بـــعـــد عـــزّي عـــنـــده وَتَـــذَلّلي
5
بِــاللَّه يــا مَــحــبــوبَ قَـلبـي هَـل تَـرى
بَـــعـــد القِـــلى عـــود اللِقــاء الأَوّلِ
6
مَـــن لي بِـــوَجـــهِـــك وَالدِيــار وَثــروَةٍ
ورضـــى يَـــدوم لَنـــا وَفـــقـــد العـــذّلِ
7
عَــلّلتَــنــي بِــعَــســى وَعَــلَّ فَــإِن يَــكُــن
تَــعــليــلُ جِــســمــي عَــن رِضــاكَ فَــعَــلِّلِ
8
وَطــرحــتَــنــي لِيَــد النَــوى وَرَمَـيـتَـنـي
فــأصــاب سَهــمُ البــيـن قَـصـداً مـقـتـلي
9
اللَهُ فــــي صَــــبٍّ جَــــفــــاهُ مَــــنــــامُهُ
مِــن بَــعــدِ فَــقــدِ حَــبــيــبِهِ وَالمـنـزلِ
10
قَــد جُــرتَ لمّــا جُــزتَ حــدّك فـي القِـلى
وَعــــدَلتَ عَــــنّـــي لِلعَـــواذِل فـــاِعـــدلِ
11
ســـقـــيـــاً لِعَهـــدِكَ مِــن دمــوع شُــبِّهــَت
لَولا مـــلوحـــتُهـــا بِـــغَـــيـــث مــنــزلِ
12
صِــلنــي تُــبَــدَّل مِــن أجــاجِ مَــدامــعــي
بِــنــدى المَـليـك الأَشـرفِ بـن الأَفـضَـلِ
13
بــنـدى العـلي القـدر وَالنـسـب الزكـي
المـعـتـلي بـن المـعـتـلي بـن المعتلي
14
مــلك المــلوك حَــقــيــقــة قَــد كــمّــلت
أَوصــــافـــه وَســـواهُ لَيـــسَ بـــأكـــمَـــلِ
15
يَـــروي أَحـــاديــثَ النــوال صَــحــيــحَــةً
بِــــمــــدبَّجـــٍ مِـــن جـــودِهِ وَمـــســـلســـلِ
16
يــروي عَــن العــبّــاس إِســمــاعــيـلُ مـا
يَــروي كَــمــا العَــبّـاس يَـروي عَـن عـلي
17
نَـــسَـــبٌ عــليــه ضــيــاءُ سَــعــدٍ حــاجِــبٌ
عَــيــنَ الحَــواسِــد بِـالسَـنـاء المـسـبـلِ
18
مـــغـــرى بِــجَــمــعِ فَــرائِدٍ مــا جُــمِّعــت
مِـــن قـــبـــل دولتـــه لمـــلك مـــقــبــلِ
19
بـــأسٌ يَـــليـــن لَهُ الجَـــمـــادُ يَـــحُــفُّهُ
حــــلم تــــزلّ لَهُ رَواســــي الأَجــــبــــلِ
20
وَلَهُ الكَــرامــاتُ الشَهــيــرة إِن تَــشــأ
مِــن مــعــجــز أَو إِن تَــشــأ مِـن مـفـضـلِ
21
جـــــودٌ هـــــمـــــى وَخـــــوارِقٌ لِعَــــوائِدٍ
عـظُـمَـت فَـفـي الحـاليـن يَـدعـى بـالولي
22
بِـــســـنــانِ أَســمــرِهِ السِــمــاكُ مــشــبَّهٌ
لَكِــــنَّهــــُ لَم يُــــدعَ مِـــنـــهُ بـــأعـــزَلِ
23
وَيَــكــاد أَن يَــمــضــي بـأَبـصـار العـدى
مــاضــي بَــوارِقِ سَــيــفِهِ فــي الجــحـفـلِ
24
يــا أَيُّهــا المــلك الَّذي ســكــن الوَرى
مِـــن ظِـــلّ دولتـــه بـــأمــنــع مــعــقــلِ
25
يا اِبن المُلوكِ السالِفين أُولي النهى
وَالجــود وَالعــزمــات وَالقَــدر العــلي
26
الأَرضُ مــلكُــكَ مــا نــهــضــت لَهُ يَــقُــل
أَهــلاً وَسَهــلاً بــالمَــليــك المــقــبــلِ
27
وَالنــاسُ أَجــمــع مـن رَعـايـاك اِرتـووا
مِــن فَــيــض فـضـلك بِـالغـمـام المـسـبـلِ
28
واللَهُ حــفّــك مِــنــهُ بــاللطــفِ الخَـفـي
وَالعـسـكـر المَـنـصـور بِـالنَـصـر الجـلي
29
مَــولايَ نــحــوك قَــد رَفــعــتُ قَــضــيَّتــي
وَجَــزمـت مِـنـكَ بـنـجـح قَـصـدي فَـاِقـض لي
30
إِنّــــي قــــصــــدت حــــمــــاك أَوّل مَــــرَّةٍ
فَـــلَقـــيـــت عـــزّاً زالَ مَـــعـــهُ تَــذَلُّلي
31
وَرحــلت عــنــك وَنــطــقُ شُــكــري عــاجِــز
وَحَـــقـــائبــي مَــمــلوءَة وَأَنــا المــلي
32
فَــلَقَــد قــصــرت عَــلى عــلاك مَــدائحــي
لمّــــا تــــلقَّتــــنــــي بِــــبـــاعٍ أَطـــولِ
33
وَنــظــمــتُ فــي مَـدحـي لمـلكـك مـعـجـمـاً
لأكـــونَ فـــي دُنــيــاي لســت بِــمُهــمــلِ
34
وَرَجـــايَ تَـــشـــريـــفـــي بِـــمَــرســوم بِهِ
غَــضَــبُ العَــدوّ إِذا بَــدا ورضــى الوَلي
35
لأَفــوز بِــالغُــنــمــيـن جـاهـك وَالنَـدى
وَيَــكــون فَــرضــي كــامِــلاً بِــتَــنــفّــلي
36
لا لَومَ إِن أَســــأل نَــــداك عَـــليّ بَـــل
كـــــلّ المـــــلامِ عــــليّ إِن لَم أَســــألِ
37
حــاشــى مَــكــارِمَــك الغَــريـبـة أَن أُرى
مِـــمّـــا أرجّـــي مِـــنـــكَ غـــيـــر مـــؤهَّلِ
38
فــالدَهــرُ طــوعُــك قُــل لَهُ يَـسـمَـع وَطُـل
أَبـــنـــاءَهُ يَـــخـــضـــع وَمُـــرهُ يَــفــعَــلِ
39
وَتـــرقَّ أَعـــظَـــم غـــايَــة لا تَــنــتَهــي
وَتــنــاول الزُهــرَ العــليّــة مــن عــلي
تعليقات القراء 0