كبرتَ فغيرُك الغِرُّ الغُلامُ
للشاعر ابن الرومي
1
كــبــرتَ فــغـيـرُك الغِـرُّ الغُـلامُ
وغـيـر قـنـاعـك الجَـعْـدُ السُّخـامُ
2
وأمــســى مـاء وجـهـك غـاض عـنـه
فــمـاء شـؤونـك الفـيـض السُّجـامُ
3
وأصــبــحــتِ الظـبـاء مُـجـانـبـاتٍ
جــنــابَــك مـا لهـا فـيـه بُـغـامُ
4
وقـد يـأْلفْـنَـنِـي ومـعـي سـهـامـي
فــمــا هــذا النِّفـار ولا سِهـامُ
5
أأُوحــشــهـا وقـد نـصـلتْ نِـبـالي
وأُونـسـهـا وفـي نـبـلي الحِـمـامُ
6
ليـــاليَ لا تـــزال لديَّ صــرعــى
لرشْـقـي فـي مـقـاتـلهـا احـتكامُ
7
ألا جــاد الحـيـا تـلكـم ظِـبـاءً
تـزيِّنـهـا المـقـاصـرُ لا الخيامُ
8
عــتُــقــن فــهــن مــن قـربٍ مـلاحٌ
ورُقْــن فــهــن مــن بُــعْــدِ فِـخـامُ
9
إلى الله الشَّكـاة مـن اللواتي
مـسـاكـنُهـا الرُّصافة لا الرجامُ
10
بــحــيـث تـجـبـح المـهـديُّ قِـدْمـاً
وهـــاشـــمٌ الأكــارمُ لا هــشــامُ
11
مــريــضــاتُ الجـفـونِ لغـيـر داءٍ
لمــن لا بـسْـنَه الداءُ العُـقـامُ
12
ســقــامُ عــيـونِهـن سـقـامُ قـلبـي
وقـد يـهـدي السـقام لك السقامُ
13
أعــاذلتــي وحَــبْـلي قـد تـداعـى
وللحـــبـــل اتــصــالٌ وانــجِــذامُ
14
كــأن مــنــاعــمِــي حُــلمٌ تــقــضَّي
وأســراري مــع الخــلل احـتـلامُ
15
كُـسـيـتُ البـيـضَ أخـلاقـاً رِمـاماً
فــوصْــلُ البــيــضِ أخــلاقٌ رِمــامُ
16
فــلا يــتــشــتــتــنَّ عــليــك رأيٌ
فــمـا للبـيـض والبـيـضِ التـئامُ
17
بـليـتُ سـوى المـشيب غدا جديداً
عــــليَّ الفــــذُّ مـــنـــه والتُّؤامُ
18
وكــنــتُ كــروضــةٍ للعـيـن أضـحَـتْ
ومــا مــن نــورهـا إلا النَّغـامُ
19
وعــبَّســتِ الحـسـانُ إلى مَـشـيـبـي
فــمــا لثُــغــورهــا بــرقٌ يُـشـامُ
20
ومـا يُـرجَـى مـن البـيـض ابتسامٌ
لمــن أمـسـى لمـفـرقـه ابـتـسـامُ
21
كــأن مـحـاسـنـي لم تَـضْـحَ يـومـاً
وفــي لحـظـاتـهـنَّ لهـا اقـتـسـامُ
22
كــأنــي لم أر اللمـحـاتِ نـحـوي
وفــي اللمــحــاتِ لثْـمٌ والتـزامُ
23
لئن ودَّعــتُ جــهــلي غــيـر قـولي
ألا سُـقـيـتْ مـعـاهـدُنـا القِـدامُ
24
لقــد يــهــتــز لي غــصــنٌ رطـيـبٌ
وقـــد يـــرتـــجُّ لي دِعْـــصٌ ركــامُ
25
ويـسـقـيـنـي شـفـاءَ النَّفـسِ ثـغـرٌ
ويــسـقـيـنـي شِـفـاء الوجْـدِ جـامُ
26
ويُــســمـعـنـي رقـاة الهـمِّ شـدْواً
تـــغـــادر كـــل يـــومٍ وهــو رامُ
27
ســـمـــاعٌ إن أردتَ إدامَ عـــيـــش
فـــذاك مـــن الســمــاع له إدامُ
28
عــجــيــبٌ كــالحــبـيـب له هـنـاتٌ
بـهـا يُـشـفَـى الجـوى وبها يُهامُ
29
بـــأخـــضـــر جـــادَهُ طـــلٌّ ووبْـــلٌ
ومـا جـرمـتـه بـيـنـهـما الرِّهامُ
30
غــــوادٍ لا تــــفـــرّطُ أو ســـوارٍ
روائمُ لا يـــــزالُ لهـــــا رِزامُ
31
فـــوردتُه وشُـــقْـــرتُه احـــمــرارٌ
وحُـــمْـــرتُه وخُــضــرتُه ادْهِــمــامُ
32
تـــقـــسَّمـــَ أمـــره شـــجـــرٌ وروضٌ
عــــليـــه مـــن زواهـــره فِـــدامُ
33
كــسـاه الغـيـثُ كِـسـوتَه فـأضـحـى
له مــنــهــا ائتـزارٌ واعـتـمـامُ
34
يــظــلُّ وللرِّيــاح بــه اصــطـخـابٌ
وللعُـجْـمِ الفـصـاحِ بـه اخـتـصـامُ
35
وللقُــضــبِ اللِّدان بـه اعـتـنـاقٌ
وللأنـــوارِ فـــيـــهـــنِّ التــئامُ
36
تـــراهُ إذا تـــجـــاوب طـــائراهُ
تُــجــاوِبُ عَــثْــعــثـاً فـيـه زُنـامُ
37
حَــمــامٌ الأيــكِ يُــســعِـدُه هَـزارٌ
فــدى المُــكَّاـءُ ذَيْـنـكَ والسَّمـامُ
38
وأخـــلاطٌ مـــن الغَـــرداتِ شـــتَّى
حــواســرُ أو عــليــهــنَّ الكِـمـامُ
39
ألا لا عَــيْــشَ لي إلا زهــيــداً
ودونَ لِثـــام مـــن أهــوى لِثــامُ
40
وكــم نــادمــتُ راحَ الروحِ فــاهُ
ولكـــن خـــانــنــي ذاك النــدامُ
41
كــأنــي لم أبِــتْ أُسـقَـى رُضـابـاً
يـمـوتُ بـه ويـحـيـا المُـسـتـهـامُ
42
تُــعــلِّلنــيـه واضـحـةُ الثـنـايـا
كـــأن لقـــاءهـــا حـــولاً لِمــامُ
43
تــنــفَّســُ كـالشَّمـولِ ضُـحـى شـمـالٍ
إذا مـا فُـضَّ عـن فـمـهـا الخِتامُ
44
وتَــســقـيـكَ الذي يـشـفـي ويُـدوِي
فــفـي الأحـشـاء بـردٌ واضـطـرامُ
45
وقــالوا لو أدارَ الراحَ كـانـت
له عِــوَضــاً وفــارقــهُ الهُــيــامُ
46
فــقــلتُ مُـدامُ أفـواهِ الغـوانـي
مُــــدامٌ لا يــــعــــادله مُــــدامُ
47
عــزاؤك عــن شــبــاب نــالَ مـنـه
زمـــانٌ فـــيــه ليــنٌ واعــتــزامُ
48
فــقَــبْــلكَ قــام أقــوامٌ قُــعــودٌ
لريـب الدهـر أو قـعـد القـيـامُ
49
ومـا يَـنـفَـكُّ يَـلْقَـى الكُـرْهَ فـيهِ
فِــــئامٌ قــــد تَــــقَـــدَّمَهُ فِـــئامُ
50
أدار عـــلى بـــنــي حــامٍ وســامٍ
كــــؤوســــاً مُــــرَّةً حـــامٌ وســـامُ
51
نــهــارٌ شــكْــلُهُ فـي اللون سـامٌ
وليــلٌ شــكــلُهُ فــي اللونِ حــامُ
52
وهــذا الدهــرُ أطــوارٌ تــراهــا
وفـيـهـا الشَّهـْدُ يُـجـنى والسِّمامُ
53
فـــأعـــوامٌ كـــأن العـــامَ يــومٌ
وأيــــامٌ كــــأن اليــــومَ عــــامُ
54
كـــدأبِ النَّحـــلِ أرْيٌ أو حُــمــاتٌ
ودأبِ النـــخـــلِ شَــوْك أو جُــرامُ
55
ولا تَــجــزَعْ فـصـرفُ الدَّهْـرِ كَـلْمٌ
وتَــعــفــيــةٌ وإن دَمِــيَــتْ كِــلامُ
56
ســيُــســليــك الشـبـيـبـةَ أرْيَـحِـيٌّ
بــجــودِ يــديْه أورقــتِ السِّلــامُ
57
يــحُـلُّ مـن المـكـارم والمـعـالي
بــحـيـثُ الرأسُ مـنـهـا والسَّنـامُ
58
له ذِكَـــرٌ إليـــهـــا مُـــســتــراحٌ
ونــاحــيــةٌ إليــهــا مُــســتـنـامُ
59
مُــــــدبِّرُ دولةٍ وقِـــــوامُ مُـــــلْكٍ
كـــهِـــمَّتـــك المـــدبِّر والقِــوامُ
60
يــروقــك أو يــروعــك لا بـظـلم
كــمــا يـتـلوَّن السـيـفُ الحُـسـامُ
61
يــضــاحــك تــارة ويــكـون أخـرى
بـــحـــيـــث تَهُـــزُّه قَــصَــرٌ وهــامُ
62
فــآونــةً لصــفــحــتــه انــبــلاجٌ
وآونـــةً لشـــفـــرتـــه اصــطــلامُ
63
أخــو قــلم صــروفُ الدهــر مـنـه
فـفـيـه العـيـشُ والمـوتُ الزُّؤامُ
64
كــتــابــتُه مــنـاقـفـةُ العـوالي
وليــســتْ مــا يُــرَقِّشــه القِــلامُ
65
ضـــئيـــلٌ شـــأنُهُ شـــأنٌ نــبــيــلٌ
يَــطُــوعُ لأمـره الجـيـشُ اللُّهـامُ
66
بـه تَـبْـدو الصـوارمُ حـيـن تَخفى
وتَــخــفـى حـيـن تـبـدو والخِـدامُ
67
إذا ســكــنــاتُ صــاحــبــه أمــلَّتْ
عــلى حــركــاتــه ســكـنَ الأنـامُ
68
أخـو ثـقـةٍ إذا الأقـلام أضـحـتْ
بــنــي حِــمَّاــنَ عــمَّهــُمُ الزكــامُ
69
أمـــيـــنٌ فــي مــعــايــبِهِ أمــونٌ
ســليــمُ الأنــفِ ليــسَ بـه زُكـامُ
70
تــمــج الفـيـء والمـعـروفَ مـجّـاً
وللأقـــلام حَـــطْــم وانــتــقــامُ
71
بـــكـــفِّ فـــتـــىً له نَــفْــعٌ وضــرٌّ
وإنـــعـــامٌ يُــؤمَّلــُ وانــتــقــامُ
72
يُـــقـــلِّبـــهُ بـــرأيٍ لا تـــجـــزَّا
ولا يــخــبــو لقــدحــتــه ضــرامُ
73
وزيــرٌ للوزيــر يــرى فــيُــغـنـي
إذا طـــرقـــت مـــجـــلِّحــةٌ جُــلامُ
74
له عـــزمٌ إذا نـــفــذ ارتــيــاءٌ
وإمـــضـــاءٌ إذا وقــع اعــتــزامُ
75
فــمــا لعــزيـمـةٍ مـنـه انـفـلالٌ
ولا لضــريــمــةٍ مــنـه اقـتـحـامُ
76
ولا فــي عُــقــدةٍ مـنـه انـحـلالٌ
ولا فــي عُــروةٍ مــنـه انـفـصـامُ
77
مـتـى مـا انـشـامَ فـي غيبٍ صوابٌ
نـعـاه ابن الحسين فلا انشيامُ
78
يـبـيـت أبـو الحسين يرى أموراً
لهـا فـي سُـدفـةِ الغـيـب اكتمامُ
79
يـراه أبـو الحـسـين وإن تَوارى
بــعــيــنٍ لا تَــكِــلُّ ولا تــنــامُ
80
ولولا حَــمْــلُهُ الأثـقـالَ أضـحـت
ظُهــورُ مــعـاشـرٍ ولهـا انـحـطـامُ
81
ولكــنْ قــدْ تَــحــمَّلــهــا ضــليــعٌ
له فــي الخَــطْـبِ حَـزمٌ واحـتـزامُ
82
مــحــمــدٌ بــنُ أحـمـدٍ بـنِ يـحـيـى
لأنــفِ عــدو نــعــمــتِه الرُّغــامُ
83
وغــرس الأصــبـغـيِّ كـفـاكَ غـرسـاً
إذا غُـرِسَ الهـشـيـمُ أو الحُـطـامُ
84
تـــخـــيَّرَهُ الوزيــرُ وزيــرَ صــدقٍ
وللوزراء خـــبـــطٌ واعـــتـــيــامُ
85
فــرأفــتُه بــنــا فــوق التـمـنِّي
إذا كــثُــر التـغـطـرُسُ والعُـرامُ
86
ونــائلهُ لنــا فــلنــا اقـتـراعٌ
عــلى نــفـحـاتِه ولنـا اسـتـهـامُ
87
ولا عــاتٍ يــصــولُ عــلى ضــعـيـفٍ
صِـيـالَ الفـيـل هـاج بـه اغتلامُ
88
نُــســاسُ ولا نُــجــاس وكـم عـداءٍ
غـــدا لمـــآثـــم مـــنــه النَّدامُ
89
وقـد نُـحـدَى كـما تُحدَى المطايا
وقـد نُـرعَـى كـمـا تُـرعَى البِهامُ
90
فـتـى ضـامـتْ يـداهُ الدهـرَ حـتـى
تـعـزَّ بـه المـضـيـمُ فـمـا يُـضـامُ
91
يــزيــدُك كــلَّمــا أغـليـتَ حـمـداً
بــه رِبــحـاً وفـيـه لك انـهـضـامُ
92
كـذا أخـلاقُ مُـبـتـاعـي المعالي
تــرفَّعــُ كــلمــا رُفِــعَ اســتـيـامُ
93
يـــجـــودُ فـــجـــودُهُ كــرمٌ ودِيــنٌ
وبـــعـــضُ الجــودِ بــذخٌ أو وئامُ
94
تـــنـــاهـــبَ مـــالَهُ شــرقٌ وغــربٌ
ولمَّاـــ يُـــعـــفِه يـــمـــنٌ وشـــامُ
95
فــأصــبـحَ والثـنـاءُ عـليـه فـرضٌ
عـــلى هـــذا الورى حــتْــمٌ لِزامُ
96
جـديـراً أن يـحـوزَ الحـمـدَ عفواً
إذا مــا عــزَّ مــن حَــمْــدٍ مَــرامُ
97
بــمــالٍ لا يُــشــدُّ عــليــه عـقْـدٌ
وجــــاهٍ لا يُــــحَــــلُّ له حِــــزامُ
98
أقــامــهــمــا لمــلتــمــسٍ جَــداهُ
كــريــمٌ للكــرامِ بــه ائتــمــامُ
99
تــقــاسَــمَ وجــهُهُ ويــداه مــنــه
مــحـاسـنَ لا يُـعـفِّيـهـا القـتـامُ
100
فــأقــســامُ المـكـارمِ فـي يـديْه
وللوجـــهِ الوضـــاءةُ والقــســامُ
101
فــليــســتْ تُــشــرقُ الآفــاقُ إلا
إذا طــلعــتْ مــحــاسـنُه الوِسـامُ
102
رأى الضِّلــِّيـلُ قَـصـدَ هُـداهُ فـيـه
وأســهــبَ فـي مـمـادحـه العـبـامُ
103
مـــكـــارمُهُ إذا ذُكـــرتْ جِـــبــالٌ
وكــم قــومٍ مــكــارمــهُــم رِضــامُ
104
تــعــوَّدت المـحـامـدَ والعـطـايـا
أنـامـلُ مـنـه نـائلهـا انـسـجامُ
105
فـليـس لهـا عـن الحـمـدِ انفراجٌ
وليـس لهـا عـلى المـالِ انضمامُ
106
لبــدْأتِهِ حــيــاً ومــتـى عَـرَضْـنـا
لعـــودتـــه فــليــس لهــا جَهــامُ
107
يُــبــادِرُ أن يَــصِـلَّ المـالُ حـتـى
كـــأنَّ المـــالَ يــمــلكــه لِحــامُ
108
وليــس يــصِـلُّ صـفْـوُ التـبـرِ لكـن
له فـــــي مـــــاله حــــدٌّ هُــــذامُ
109
وليـــس أمـــام نـــائله عُـــبــوسٌ
وليــــس وراءه مــــنــــه نَــــدامُ
110
يُــســاقِــطُهُ النَّدى حــتــى تــراهُ
وليـــس لجـــانــبٍ مــنــه ادِّعــامُ
111
ويُــمــســكـهُ الحـجـا حـتـى تـراه
ومــا فــي جـانـبٍ مـنـه انـثـلامُ
112
لذلك لا تـــزالُ له عـــطـــايـــا
لهُـــنَّ عـــلى مـــؤمِّلـــه ازدحــامُ
113
كـــمـــا ليــســتْ تــزال له دواةٌ
لداهٍ فــي مَهــالكــهــا ارتـطـامُ
114
وبــادي الجـهـل جَـاوَدَهُ فـقـلنـا
متى استعلى على النخلِ البشامُ
115
وسـاهِـي العـقـلِ نـاجَـدَهُ فـقـلنا
مـتـى أربـى عـلى النبعِ الثُّمامُ
116
أمـا وأبـي الحُـسـيـنِ فـداهُ قومٌ
لهُــمْ نِــعَــمٌ وأكــثــرهُــمْ نـعـامُ
117
لمـــوَّلنـــي إلى أن قــال أهــلي
أأحـــلامٌ يُـــخـــيِّلـــُهــا مــنــامُ
118
وقــوَّمَــنــي إلى أن قــام عُــودي
فــمــا فــي مــتــنــهِ أودٌ يُـقـامُ
119
بــرأْيٍ لســتُ أبــرحُ مـنـه أضـحـى
وجـــــــودٍ لا أزالُ له أُغـــــــامُ
120
نــفــتْ جَهــلي نُهــاه وشـيَّبـتْـنـي
لُهـاه فـهـا انـا الكَهْلُ الغُلامُ
121
فــدتــه النـفـسُ مـن بـانٍ كـريـمٍ
مـبـانـيـه المـكـارمُ لا الرُّخامُ
122
بــنــى لي هــمَّتــِي حـتـى تـعـالتْ
وكــانــت مــرَّةً وهــي اهــتــمــامُ
123
أســائلتــي حـجـجـت البـيـت إنـي
حـجـجـتُ فـتـى المُـروءةِ يا أدامُ
124
حـجـجـت أبـا الحـسـين وكان حجّي
إليـــــه لا يُـــــذمُّ ولا يُــــذامُ
125
أُقـــبِّلـــُ كــفَّهــُ وأعــلُّ مــنــهــا
نَــدىً يُــشْــفـى بـه مـنـي الأُوامُ
126
فــلي مـن بـطـن راحـتـه ارتِـواءٌ
ولي فــي ظـهـر راحـتـه اسـتـلامُ
127
ظــللتُ بــمــأمــنٍ مــنــه حــريــزٍ
يــخــيَّلــُ أنَّهــ البــيـت الحـرامُ
128
وزمــزمُ والحــطــيــمُ لديَّ مــنــه
هــنــالك والمــشـاعـرُ والمـقـامُ
129
مــقــامٌ تُـنْـشـدُ الأمـداحُ تُـتْـرى
ويُــرْعــى الحــقُّ فــيـه والذِّمـامُ
130
وكــم نِــضْــوٍ أنــاخ بــهـا إليـه
تــضــيَّفــُهــا المــجـادب والسـآمُ
131
أتَـتْهُ تَـجـوبُ عـرضَ الأرضِ جَـوْبـاً
إليــه لهــا خــبــيــبٌ وارتــئامُ
132
إذا قـطـعـتْ مـن المَـومـاةِ مَرْتاً
مــن الأمــرات ليــس بــه عِــلامُ
133
وللْيَـعْـفـورِ فـي الكَـزِّ انـغـمـاسٌ
وللحِــربـاء فـي الضِّحـِّ اصْـطـخـامُ
134
تــطــايـرَ عـن مـنـاسِـمِهـا حـصـاهُ
وسـافـرَ عـن مـشـافـرهـا اللُّغـامُ
135
عــلى ثــقـةٍ بـأنْ سـتـرَى وتـرعـى
ربــيــعــاً للطَّلــيــح بــه مَـسـامُ
136
وأن سـتـفـيـء تـامـكـة الأعـالي
كـأن سـنـامـهـا الرعِـنُ الخُـشـامُ
137
فــوافــتْ لا ربـيـعَ الحـولِ لكـن
ربـيـعَ الدهـرِ ليـس له انـصـرامُ
138
مَــرَادُ مــعــيــشــةٍ ومَــعـانُ عـلمٍ
يــدُلُّ عــلى فــضــيــلتِه الزِّحــامُ
139
مَـــعـــانٌ فـــي مـــواردِهِ شِــفــاءٌ
لمــن أضــحــى لعــلَّتــه احـتـدامُ
140
له العــفـواتُ مـن شِـعـري بـعُـرْفٍ
إلى العــفــواتِ مـنـه والجِـمـامُ
141
أخٌ كــم بــاتَ ضــيْـفـي فـي قِـراه
قـريـرَ العـيـنِ ليـس بـه اعتِمامُ
142
وقـــد أجْـــمــمــتُهُ زمــنــاً وأنَّى
وليــس يُـفـارقُ البـحـرَ الجـمـامُ
143
وحُـــقَّ عـــليّ إهـــداءُ اعـــتــذارٍ
وإنْ لم يُهــدَ لي مــنــه اتِّهــامُ
144
إليـك أبـا الحـسـين أقودُ قولاً
له مــن حــبــلك الألوى خــطــامُ
145
شــهـدتُ لقـد مـنـحـتُـكَ صـفـو ودي
ولا لومٌ عـــــــليَّ ولا أثـــــــامُ
146
ومــا قـصَّرتُ فـي التـأمـيـلِ كـلا
ولا أمــســيــتَ عــن حـقـي تـنـامُ
147
جــعــلتُــكَ قــبـلة الآمـال مـنـي
فـــهـــنَّ مُـــصـــليــاتٌ لا صــيــامُ
148
وكـــيـــف تـــصـــومُ آمــالٌ غِــراثٌ
ونــائلُك الهــنــيـء لهـا طـعـامُ
149
طــعـامٌ لا وخـامـةَ فـيـه تُـخـشـى
وفــي المــعــروف أطـعـمـةٌ وِخـامُ
150
وكـنـتُ إذا أنـخـتُ إليـك عـيـسـي
وآمــــالي غــــراثُ أو عِــــيــــامُ
151
أنــخـتُ بـحـيـث تـبـيـضُّ الأيـادي
وتــســودُّ المــطــابــخُ والبِــرامُ
152
خـــلا أنـــي أهــابُــكَ لا لســوء
كـمـا تـتـهـيَّبـُ البـحـرَ الهـيـامُ
153
ويـمـلكـنـي حـيـائي حـيـن تُـربـي
عــلى شــكــري دسـائِعُـك الضـخـامُ
154
ألم تـر أنـنـا لمـا التـقـيـنـا
فــغــنَّتــنــي صــنـائعُـك الجـسـامُ
155
رأيـتُ الشـكـر قـد ضـعـفـت قـواه
فــــشــــمَّر للفـــرار ولا يُـــلامُ
156
وكـنـتَ الغـالب المـنـصـور جنداً
إذا لاقـــى تـــذمُّمـــَك الذمـــامُ
157
ومــا تــنــفــكُّ تــغـلبُ كـل شـكـرٍ
بــعُــرٍف مــا لعُــروتـه انـفـصـامُ
158
وذاك بـأن أبـيـح فـليـس يُـحـمـى
وليــس بــأن أعــزَّ فــمــا يُــرامُ
159
وكـنـت إذا نـوى المـحسانُ ظعناً
عــن الحـسـنـى فـنـيَّتـُك المُـقـامُ
160
فـإن راثَ اللقـاءُ فـلا تـلمـنـي
فــإن تــخــلُّفــي عــنــك انـهـزامُ
161
ووكــدُك طــرد زَوْرك بـالعـطـايـا
كـــذلك يـــطــردُ الزَوْر الكــرامُ
162
وكــم تــبـعَ المـولِّي مـنـك سـيـبٌ
فــلم يُــقـدَر له مـنـك اعـتـصـامُ
163
غـــمـــامٌ جـــدَّ فـــي آثــارِ ســارٍ
أغــذَّ سُــرىً فــأدركــه الغــمــامُ
164
وهـل يـنـجـو مـن الركـبـان نـاجٍ
وطــالبُهُ الغــمــامُ أو الظــلامُ
165
شــكــوتُ نــداك لا أن قــلَّ لكــن
لأن كــثــرتْ أيــاديــه العـظـامُ
166
وأنــي قــد بــعــلتُ بـه فـأضـحـى
كــأن مــغــانــمــي مــنــه غــرامُ
167
كـمـا يـشـكـو امـرؤٌ طـغـيانَ سيلٍ
تــســاوى الوهـدُ فـيـه والأكـامُ
168
ومــا أشــكــوه مـنـك إلى رحـيـم
وشــكــري فــي ذَراهُ مــســتــضــامُ
169
ومــا لمْ تـهـتـضـم شـكـري بـطَـولٍ
فـليـس يـنـالنـي مـنـك اهـتـضـامُ
170
ولســتَ بـمُـعـتـبـي مـن بـدء عـرفٍ
بـغـيـر العـود مـا سـجَعَ الحمامُ
171
فـعـاودْ كـيـف شـئت فـلسـت أشـكو
وهـل يـشـكـو الندى إلا اللئامُ
172
ومــا مــعـروفُـك المـمـدود عـنـي
بـمـنـقـطـعٍ إذا انـقـطـع الكلامُ
173
خــدعــتُـك وانـخـداعـك لي خـليـقٌ
عــلى الله الزيــادةُ والتـمـامُ
174
وقــلتُ كــأنــنــي يــوم بــســيــلٍ
لأعـــلاه وأســـفـــله التـــطــامُ
175
ولم أبْــرمْ بــعــرفـك غـيـر أنـي
بــرمــتُ بـحـمـلِ شـكـرك والسـلامُ
176
وكــم أنـطـقـتـنـي بـلُهـىً تـوالت
ومــا صــمـتـي وللقـول انـتـظـامُ
177
وكــم أســكــتَّنــي بـلهـىً تـغـالت
ومــا نُــطـقـي وللبـحـر التـطـامُ
178
ومــا يــنـفـكُّ يـلحـمـنـا ويـجـري
نــدىً لك لا يــنــهــنــهـه لجـامُ
179
يُــبــرُّ فـنـسـتـكـيـنُ وغـيـرُ نـكـرٍ
إذا شُــبَّ الجـلادُ خـبـا اللِّطـامُ
180
ومــا أعــطــيــتَ إلا ارتـاشَ حـرٌّ
وأطـــرق والحـــيــاءُ له كِــعــامُ
181
تــســدُّ فُــقــورنــا وتــغــضُّ مـنـا
فــنــســتـعـفـي هـنـاك ونُـسـتـدامُ
182
ونــلقــى مــنـك مـحـتـقِـراً لُهـاهُ
وحـــولَ أخـــسِّهــا قَــدْراً يُــحــامُ
183
بـنـىً لا حـاتـمٌ كـان ابـتـنـاها
ولا أوسٌ وحــــــــارثــــــــةٌ ولامُ
184
ولكــــن كــــســــرويٌّ ذو فـــعـــالٍ
له بـــدءٌ وليـــس له اخــتــتــامُ
185
فـيـا عـجـبـي أأسـتـحـيـي لعـجزي
وفـيـك لأن تـسـامـحـنـي اغـتنامُ
186
تــحــبُّ الشــكـر لا مـا كـدَّ حـرّاً
بـل المـجـرى يُـعـاقـبـه المَـصامُ
187
مـتـى نـاقـشـت ذا شـكـرٍ حـسـابـاً
فـيـدْخُـلنـي مـن العـجـز احـتشامُ
188
ألســتَ المـرءَ يـكـرمُ فـي حـيـاءٍ
كــأن صـنـيـعـك الحـسـنَ اجـتـرامُ
189
ويــكــتــمُ عُــرفَهُ فــيـفـوحُ مـنـه
وليـس لسـاطـع المـسـكِ اكـتـتـامُ
190
ونــبــخــس شـكـره فـله اغـتـفـارٌ
ونــظــلمُ مــالَه فــله اظــطــلامُ
191
بـلى فـسـقـاكَ ربـكَ حـيـثُ تُـسـقـى
جـحـاجـحـةُ المـروءةِ لا الطَّغـامُ
192
فـقـد يُـسـقـى الرجـالُ وهم رسومٌ
وقـد يُـرعـى الرجـالُ وهـم سـوامُ
193
غدا الساعون خلفك في المعالي
كــمــثــل الصـفّ يـقـدمُهُ الإمـامُ
194
وســامــنــيَ الزمـانُ رجـالَ مـجـدٍ
فــكــنــتَ نـصـيّـتـي فـيـمـا أُسـامُ
195
أهـــلَّةُ أســـعُــدٍ ونــجــومُ يُــمــنٍ
ولكـــن بـــذَّهـــا قـــمــرٌ تــمــامُ
196
ومــن يــخــتـرك لا يُـحـمـد وأنَّى
وقـــد هَـــدى تـــوسُّمـــه الوســامُ
197
وليــس وإن عــداهُ الحـمـدُ مـمـن
يــــقـــال لرأيـــه رأيٌ كـــهـــامُ
198
وكــم مــتــخــيِّرٍ أمــراً حــمـيـداً
تــحــلَّى الحــمـدُ مـنـه والمـلامُ
199
ولم أكُ كـالتـي اخـتـارت فأضحى
مــن الأســمــاءِ خـيـرتُهـا جُـذامُ
200
بــل اخــتـرتُ الذي الآراءُ طـرَّاً
عــليــه فــلا هــوىً ســرف وحــامُ
201
وحــســادٌ ســنــاءَك خــاصــمــونــا
وهـل فـي الصـبـح مـنـبلجاً خصامُ
202
وقــالوا مــا فــضـائله فـقـلنـا
هــي الحــسـنـاتُ مـا فـيـهـن ذامُ
203
وقــالوا مــا فــواضـله فـقـلنـا
رضـــاعٌ لا يـــعــاقــبــه فِــطــامُ
204
صــنــائعُ فــي الصـنـائع سـيـداتٌ
صـــنـــائع مـــن ســـواه لهــن آمُ
205
وأفــعــالٌ يــبــيــت لحــاســديــه
بــهــا ســمــرٌ إذ هـجـعَ النـيـامُ
206
ومــــعــــروفٌ له ديــــوانُ أصــــلٍ
وليــس عــليــه مــن عــذلٍ زِمــامُ
207
فـمـوتـوا أيـهـا الحـسادُ موتوا
بـــداءٍ لا يـــمــوتُ ولا يــنــامُ
208
ولا تـبـنـوا مـقـالَ الإفـكِ فيه
فـليـس لمـا بـنـى اللَّهُ انـهدامُ
209
مـنـحـتُـكَ مـن حُـلِيِّ الشـعـرِ عقداً
غــــدا لك دُرُّهُ وليَ النــــظــــامُ
210
وقـــد قـــصَّرتُ لا عــمــداً ولكــن
بُهـــرتُ وعـــزَّنـــي مـــلك هــمــامُ
211
ومــا قــصَّرتُ قــبــلكَ فــي جــزاءٍ
ولكـــنَّ المـــســامــي لي شَــمــامُ
212
وكـــل مـــطــاولٍ لك فــهــو خــافٍ
خــفــاء الحــرف لابــسـه ادّغـامُ
213
وبــعـدُ فـليـس فـي مـلكـي عـنـاقٌ
وكــيـف بـهـا ومـا عـنـدي شِـبـامُ
214
ومــا يُــخـشـى عـلى جـمـلي قُـلافٌ
ولا يــخــشــى عـلى فـرسـي صِـدامُ
215
هــمـا نـعـلانِ جـلُّهـمـا انـخـراقٌ
إلى خُــفَّيــنِ جُــلُّهــمــا انـخـرامُ
216
وقــد هـجـم الشـتـاء وكـم لئيـمٍ
عــليــه الخــز والوبــر اللُّوامُ
217
ومـا لاقـى امـرؤ لاقـاك قـومـاً
فــقــالوا مـا وراءك يـا عـصـامُ
218
كـفـاه مـسـائليـه بـيـانُ نـعـمـى
تـــكـــلَّمُ كــلمــا عُــدمَ الكــلامُ
219
وكــم أغــريـتَ بـالمـرحـومِ مـنـا
أخــا حــســدٍ لمــرجــلهِ اهـتـزامُ
220
فـعـشْ للمـكْـرمـاتِ فـليـس يُـخـشـى
عـليـهـا مـا بـقـيتَ لها اخترامُ
تعليقات القراء 0