طالَ شوقي لطُولِ هذا البِعادِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
طــالَ شـوقـي لطُـولِ هـذا البِـعـادِ
فــتُــرَى هــل لِذاكَ مــن مِــيــعــادِ
2
كُـلّمـا أقـبَـلَ الرَجـاءُ ثـناهُ الدْ
دَهــرُ عَــنّـا فـكـلُنـا فـي الطِـرادِ
3
خَـــمِـــدَت نــارُ ذلكَ الحَــيِّ ويــلا
هُ ومــن لي مــن جــمـرِهـا بـرَمـادِ
4
واسـتـقَـرَّت تـلك الأبـاطِـحُ من رَكْ
ضِ المـطـايـا ومـن صـهـيلِ الجِياد
5
هــكــذَا الدهـرُ لا يَـدومُ ولو دا
مَ لكُـنَّاـ فـي عـهـدِ مَـن قـبـلَ عادِ
6
وكـــمـــا لا يَـــدُومُ حـــالُ صــلاحٍ
عِـــنـــدَهُ لا يــدومُ حــالُ فَــســادِ
7
ليــتَ هــذا الزَمــانَ يَـعـرِفُ مـنـا
مـا عَـرَفْـنـاه فيهتدي في انتقادِ
8
لم تُـصـبْـنـا أيـدي العُـداةِ بِسَهمٍ
فـــرَمـــانــا بــأعــيُــنِ الحُــسَّاــدِ
9
أيُّهـا الراحـلُ الذي ضَرَبَ الأطنا
بَ بـــيـــنَ القُـــلوبِ والأكـــبــادِ
10
مـا سَـمـعـنـا بـراحـلٍ أوْحـشَ الأح
بــابَ عِــنـدَ ارتـحـالِهِ والأعـادي
11
رُبـمّـا أنـكَـرَ العِـدَى مـنـكَ أمـراً
يَـــتَـــمــنَّوْنَ هــل لهُ مــن مَــعــادِ
12
عَــلِمــوا أنَّ ذاك قــد كـانَ تـأدي
بَ أبٍ فــانــثَــنَـوا عـنِ الأحـقـادِ
13
ضــاقَ ذَرْعُ البِــلادِ بَــعــدَكَ حـتـى
لا مُــنــاخٌ لنــاقــةٍ فـي البِـلادِ
14
فــكــأنَّ البِـلادَ جـسـمٌ بـدُونِ الر
روحِ أو مُـــقـــلةٌ بــدُونِ السَــوادِ
15
أُوقِــدَت يــا كُــلَيــبُ بــعـدَك نـارٌ
سـالَ مـنها في الحيِّ قلبُ الجَمادِ
16
وانـتَـضَـى القـومُ بـعـدَكم كلَّ سيفٍ
كـانَ فـي عـهـدِ سـيـفـكُـمْ كالنِّجادِ
17
إنــمــا أنــتَ واحــدٌ غــيــرَ أنّــي
لَسْــتُ أُعــطــيــكَ مــنــزِلَ الآحــادِ
18
كُـنـتَ دهـراً فـبِـنـتَ لم تغُننا منْ
كَ ولا عـــنـــكَ كــثْــرةُ الأعــدادِ
19
لكَ خَوفٌ لو صادَفَ العينَ في الحُلْ
مِ لَصــارَتْ تَــخــافُ طــيـبَ الرُقـادِ
20
لم تَــحُـطَّ الأيَّاـمُ مـنـكَ سِـوى مـا
حَــطَّ بــرْيُ المُــدَى مــن الأطــوادِ
21
قـد طـلبـنـا إدراكَ شـأوِكَ بـالوصْ
فِ كـــصَـــرْحٍ بَــغــاهُ ذو الأوتــادِ
22
فــبــمــاذا يــبــالغــونَ وهــم لا
يـبـلُغـونَ الإنـصـافَ بـعدَ الجِهادِ
23
أنـــتَ بـــيــنَ الكِــرامِ دُرَّةُ تــاجٍ
وإزاءَ الخُــــطــــوبِ صَـــخْـــرةُ وادِ
24
وعــلى الرَوْضِ أنــتَ زَهــرُ ربــيــعٍ
وعــلى الزَهــرِ أنــتَ صَــوْبُ عِهــادِ
25
تَــفــخَــرُ النـاسُ بـالجُـدودِ ولكـنْ
أنــتَ فَــخْــرُ الآبــاءِ والأجــدادِ
26
وبـكَ المـنـتـمـي يُـباهِي ولو باِبْ
نِ أبــيــهِ يُــدعــى كــمــثـلِ زيـادِ
27
أنــت أهـلُ القـريـضِ تُـنـشَـدُ مـنـهُ
كـــلَّ بـــيـــتٍ يَهِـــمُّ بــالإنــشــادِ
28
يَــفْــخَــرُ الشِــعــرُ عِـزَّةً بـكَ حـتّـى
يــســتــحـي إنْ كـتـبـتَهُ بـالمـدادِ
29
ليـسَ يُـثـنـي عليكَ ما جاز أن يُثْ
نَـى عـلى مـن سِـواكَ بـيـنَ العِبادِ
30
كــلُّ شــعــرٍ ثــوبٌ عـلى قَـدَر اللا
بِــسِ كــالثــوبِ فــصَّلـَتْهُ الأيـادي
تعليقات القراء 0