كواكب جرت من السماءِ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
كــــواكــــب جـــرت مـــن الســـمـــاءِ
فــأمــســكــتــهــا شــبــكـات المـاءِ
2
وعــاقــهــا طـبـع التـراب والهـوى
والنـــار عـــن مــســارح الفــضــاء
3
ولو يـــشـــاء ربـــهـــا أطــلقــهــا
عــن قـيـدهـا الوهـمـيِّ بـالأشـيـاء
4
وهـــي وجـــوه الغــافــليــن حــوِّلت
عــن نــور وجــه الحــق للظــلمــاء
5
مــحــجــوبــة بــعــقــلهــا وحــسـهـا
عــــنــــه وعــــن ظـــهـــوره للرائي
6
حـــكـــم عـــليـــهــا أزلي لم يــزل
بــمــقــتــضـى التـقـديـر والقـضـاء
7
ألا هــلمــوا نــحــونـا لتـعـلمـوا
عــلم اليــقــيــن صــورة المــرائي
8
وتـكـشـفـوا بـالعـقل عن أمثال ما
عـليـه نـفـس الأمـر فـي الأنـبـاء
9
ويــعــرض الحــق عــلى نــفــوســكــم
ليــذهــب التــكــديــر بــالصــفــاء
10
فــإن تــكــونــوا مــســتــعـديـن له
وفــــيــــكـــم القـــبـــول للوفـــاء
11
تـــذعـــن للحـــق بـــغــيــر ريــبــة
قــــلوبــــكــــم لطــــلب اهـــتـــداء
12
فـــتـــؤمـــنـــون بــالكــتــاب كــله
حــــقــــاً بــــلا شــــك ولا مــــراء
13
وتــعــلمــون مــنـزل الأفـعـال عـن
تـــــحـــــقـــــق بـــــالداء والدواء
14
وهــهــنــا الشـيـوخ تـنـتـهـي بـكـم
فــي أمــر إرشــاد وفـي اسـتـيـلاء
15
فــلو تــقــدمـوا هـنـا لاحـتـرقـوا
واســتــوت الشــمـس عـلى الأفـيـاء
16
وبــــعـــد هـــذا إن أراد ربـــنـــا
أوقـــفـــكــم هــنــا عــن ارتــقــاء
17
فــي مــنــزل العـلم بـه ومـن لهـم
فــيــه الرســوخ صــفــوة اجــتـبـاء
18
وإن أراد زادكـــــم بـــــفــــضــــله
عــيــن اليــقـيـن مـنـزل الأسـمـاء
19
وفــصــل الأمــر الإلهــيْ عــنـدكـم
ذوقـــاً بـــلا رمـــز ولا إيـــمــاء
20
فــتــدركــون أنــكــم مــوتــى ومــا
ثـــم ســـوى الحــق مــن الأحــيــاء
21
وهو الذي في الغيب والأسماء قد
قـمـتـم بـهـا فـي حـضـرة الإحـصـاء
22
وقـــد دخـــلتـــم جـــنـــة عـــاليــة
قـــطـــوفــهــا دانــيــة اجــتــنــاء
23
ثــــــم إذا أراد زادكــــــم بــــــه
حــق اليــقــيــن حــضــرة انــتـهـاء
24
وهــو فــنــاؤكــم بــه ذوقــاً فــلا
مـــوجـــود غـــيـــره مــن ابــتــداء
25
وهــــهـــنـــا تـــم الكـــلام والذي
مــن بــعــد لا يـدخـل فـي الانـاء
26
إذا الحــقــيــقــة تــبـدت تـنـجـلي
للكــــل بــــالكـــل بـــلا خـــفـــاء
27
وكـــل شـــيــء هــالك فــيــهــا إذا
بــدت وكــل الشــيــء فــي الفـنـاء
28
لنـا الثـبـوت لا الوجـود عـنـدها
والعــدم الصــرف بــلا انــتــفــاء
29
عــزت وجــلت عــن جــمـيـع مـا بـدا
بــهــا لهــا فــي الأرض والسـمـاء
30
نــور بــهــا تـبـيـن فـي ثـبـوتـهـا
لأنـــهـــا تــوجــد بــاســتــقــصــاء
31
وهـي الوجـود وحـدهـا الصرف الذي
يـــجـــل عـــن مـــدح وعـــن ثـــنــاء
32
وعــن كــمــال نــحــن نــدريـه وعـن
كــل مــعــانــي القــرب والثـنـائي
تعليقات القراء 0