هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لأموركَ التكميلُ والتتميمُ

للشاعر ابن الرومي

1
لأمــوركَ التـكـمـيـلُ والتـتـمـيـمُ
ولقــدرك التـعـظـيـمُ والتـفـخـيـمُ
2
يـا مـن تـحـسَّنـَ بـالمحامِد عالماً
أن الذمــيــمَ مـن الرجـالِ ذمـيـمُ
3
يـا مـن تـحـصَّنـ بـالمرافد مُوقناً
أن البــخـيـلَ مـن الرجـالِ رجـيـمُ
4
يـا مـن أظـلَّ عـلى الكريم برتبةٍ
فـهـو البـديـعُ ومـن حـكـاه كـريمُ
5
يـا مـن إذا سـوَّمـتُ شـعـري باسمه
لم يُــخــزِ شــعـري ذلك التـسـويـمُ
6
مـن كـان خِـلّاً للعُـفـاةِ وصـاحـبـاً
فــأقــول إنــك للعــفــاة حَــمـيـمُ
7
فُـتَّ الرجـالَ فـلا كَـسَـعْـيكَ للعلا
ســعــيٌ نــراه ولا كـخِـيـمـك خـيـمُ
8
بــالبـرِّ تـسـتـرهُ ويـشـهـرُ نـفـسـه
أبــدا وتــكــتــمُه وفــيـه تـمـيـمُ
9
العــرفُ غــيــث وهــو مــنـك مـؤمَّلٌ
والبــشـر بـرقٌ وهـو مـنـك مـشـيـمُ
10
ألقـحـتَ أمَّ الجُـودِ بـعـد حِـيالها
ونــتـجـت أمَّ المـجـدِ وهـي عـقـيـمُ
11
وحـقـرتَ أعظمَ ما تُنيلُ من الجدا
فـأتـاه مـن تـلقـائنـا التـعـظيمُ
12
مــتــواضـعـاً أبـداً وأنـت بـربـوةٍ
مُــتــضــائِلاً أبــدا وأنـت عـظـيـمُ
13
فـإذا تـفـاخـرتِ الرجـالُ فـإنـمـا
مـنـك السـكـوت ومـنـهـمُ التـسليمُ
14
شــهــدوا وهـم عـلمـاءُ أنـك سـيـدٌ
وســكــتَّ مَــكْــفــيــاً وأنــت عـليـمُ
15
لم لا وأنـت إذا سـألنـا مُـفـضـلٌ
ومــتــى هــفــونـا هـفـوةً فـحـليـمُ
16
وإذا شـكـرنـا البـدءَ منك فعائدٌ
ومــتــى شــكــونـا جـفـوةً فـرحـيـمُ
17
ورجـاؤنـا فـيـك اليـقـيـنُ بـعينه
ورجــاؤنــا فـي غـيـرك التـرجـيـمُ
18
نـغـدو وأبـواب المـلوك مـجـازَنا
وبـبـابـك التـعـريـج والتـخـيـيـمُ
19
لله أخــلاقٌ مُــنــحــتَ صــفــاءهــا
مـثـل الرحـيـق مـزاجـهُ التـسـنيمُ
20
بـعـثـتْ سـمـاحـك في ثرائك عائثاً
فـالمـالُ يـنـغـلُ والأديـمُ سـليـمُ
21
شـكـر الإله لك اصـطـناعاً شاملاً
لم يُــحــمَ مـن ذخـرٍ عـليـه حـريـمُ
22
بـل كـيـف يـشـكـرك اصطناعَ صنائعٍ
صــدقُ التــذاذِك فــعــلهــنَّ قـديـمُ
23
أعــجِـبْ بـأمـرك أن أُجِـرتَ وإنـمـا
إســداؤكَ النَــعـمـى لديـك نـعـيـمُ
24
لكــنَّ فــضــلَ اللَّهِ غــيــرُ مُــحــرَّمٍ
إذ عــاقَ فــضــل مُــبــخَّلـٍ تـحـريـمُ
25
يُسنَى الجزاء على الفعالِ لذيذِهِ
وأليـــمِهِ إن كـــان مــنــه أليــمُ
26
يـا آل حـمـاد العـلا مـا فـيـكـمُ
إلا كـــريـــمٌ مـــاجـــدٌ وحــكــيــمُ
27
بـكـمُ تـغـيـم سـمـاؤنـا في جَدْبنا
وتــقـشَّعـُ الشـبـهـاتُ حـيـن تـغـيـمُ
28
وأقـول بـعـد فـريـضـة مـن مـدحكم
لا اللغـو خـالطها ولا التأثيمُ
29
ومــن المــقــال فــرائضٌ ونـوافـلٌ
والفــرضُ مــفــتـرضٌ له التـقـديـمُ
30
لك عـادةٌ فـي القُـطـن غيرُ ذميمةٍ
وهــو الريــاش وأنــت إبــراهـيـمُ
31
ولفـوتـه عـامـانِ تُـوبـع فـيـهـمـا
ولعـجـزِنـا وسـكـوتـنـا التـظـليـمُ
32
مـا إن ظـلمتَ فلا ألمتَ بل الذي
تــركَ امــتــيــاحـكَ ظـالمٌ ومُـليـمُ
33
ولمــا رغـبـنـا عـنـك لكـنْ صـدَّنـا
خــلقٌ بــحــرمــان الحـظـوظِ زعـيـمُ
34
عـرضَ اللئيـمُ من الحياءِ فعاقنا
إن الحــيــاءَ مـن الكـريـم لئيـمُ
35
وقـد اسـتـقـلْنـا والنـدامةُ توبةٌ
وقـد اقـتـضـيـنـا والمـحـقُّ غـريـمُ
36
فـاقـسـمْ لنـا مـن ريـع قطنك حِصةً
إن الكــريــمَ لمــرتـجـيـه قـسـيـمُ
37
وأطِـبْ وأكـثـر إن فـعلتَ فلم تزل
تـهـبُ الجـسـيـمَ فـلا تـقـول جسيمُ
38
بــيــديــن مــن مــتـفـضـلٍ مـتـطـولٍ
مــذ كـان لم يـعـدم جـداهُ عـديـمُ
39
كـــلتـــاهــمــا لمــقــبِّلــٍ ومــؤمِّلٍ
يــرجــو غــيــاثــكَ زمـزمٌ وحـطـيـمُ
40
لا تُــبــطـلنَّ صـنـيـعـةً أوليـتـهـا
إن الصـنـيـعـةَ حـقُّهـا التـتـمـيـمُ
41
حــاشــا لمــرتــضــعٍ ثُـديَّ كـفـايـةٍ
لك أن يـراهُ النـاسُ وهـو فـطـيـمُ
42
وأصــخْ إلى مَــثَــلِي فــإنـي ضـاربٌ
مـثـلاً ومـنـك الفـهـمُ والتـفـهيمُ
43
الأرض تُـنـبـتُ كـلَّ حـيـنٍ نـبـتـهـا
ولهــا جــمــيــمٌ تــارةً وهــشــيــمُ
44
ولأنـت أكـرمُ شـيـمـةً إذ لم تـزل
ليــديــك نـبـتٌ لا يـهـيـجُ عـمـيـمُ
45
ولمـا أخـالُ الأرضَ تـوقـظُ جُودها
لمــنــافــع شــتــى وأنــت مُــنـيـمُ
46
لأحــقُّ أن يــبــقــى عـلى عـاداتِه
خِــرقٌ صــريـح فـي الكـرام صـمـيـمُ
47
حـاشـاك تـقـطعُ ما الترابُ مُديمه
أتــراكَ تــقــطـع والتـراب يـديـمُ
48
أنَّى وعــزمُـكَ فـي السـمـاح كـأنـه
سـيـفُ الشُّراةِ شـعـارهُ التـحـكـيـمُ
49
عــزمٌ تَـنـاذره العـواذلُ بـعـدمـا
عــلم العــواذلُ أنــه التـصـمـيـمُ
50
إنــي عــلى ثــقــةٍ بــأنــك مـاجـدٌ
فــكــأنــنـي فـيـمـا أقـول خـصـيـمُ
51
وأطـيـلُ فـي حـاجـي عـليـك تـسحُّبي
فــكــأنـنـي فـيـمـا مـلكـتَ سـهـيـمُ
52
والمـجـدُ ضـامـك لي وأنـت بـنجوةٍ
فــيــهــا ثُــويُّ العِـزِّ ليـس يـريـمُ
53
فـاقـبـل مـن المجد المؤثَّل ضيمَهُ
فــلقـد يـعـزُّ المـرءُ وهـو مـضـيـمُ
54
ذكَّرتُــك المــعــروفَ غــيــرَ مُـعـلَّم
ولمـثـلك التـذكـيـرُ لا التـعليمُ
55
أنّــى يــقــوَّمُ مــن كــفـاهُ قـوامُه
سـبـق القـوام فـأُسـقـط التـقـويمُ
56
والمـالُ يـنـفـق والصـنـيعةُ عقدةٌ
والوفـرُ يَـظْـعـن والثـنـاء مـقـيمُ
57
ولأُنــشــقـنَّكـَ مـن ثـنـائي نـفـحـةً
كــالمــســك يـجـلبُه إليـك نـسـيـمُ
58
ولأكــســونّــك مــن فــعــالك حــلةً
قـد زانـهـا التـحـبـير والتسهيمُ
59
ولأطــربــنّــك أو تــمـيـدَ مُـرنَّحـاً
حــتــى كــأنــك للغــريــض نــديــمُ
60
ولأتـركـنـك فـي الرجـال وغـيرهم
وكـأن ذكـرك فـي الحـشـا تـتـيـيمُ
61
خـذهـا أبـا العـبـاس مـن مـتـنخِّلٍ
يُــطــريــك مــنــه مــحـسـنٌ ومـديـمُ
62
وليومِك التأخيرُ ما امتدَّ المدى
بـــمـــعــمَّرٍ ولشــأوِك التــقــديــمُ

عن القصيدة

«لأموركَ التكميلُ والتتميمُ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «لأمــوركَ التـكـمـيـلُ والتـتـمـيـمُ ... ولقــدرك التـعـظـيـمُ والتـفـخـيـمُ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0