لَئن أغربت شمسٌ فما للغياهبِ
للشاعر حنا الأسعد
1
لَئن أغــربــت شــمـسٌ فـمـا للغـيـاهـبِ
سُــدولٌ وَبَــدرُ التَــمِّ بـيـن الكـواكـب
2
وإن يـــكُ قـــد ضــمَّ الفــؤادَ صــدارةٌ
فـأنـوارُهُ تـأبـى انـضـمـام الحـواجبِ
3
وعَـلو ذُكـا فـي الجـوِّ لم يجدِ للوَرى
تــنــاقــص أنــوارٍ بـبـعـد السـبـاسـبِ
4
فـأَنّـى وقـد نَـلقـى الأصـيـل مـفَـوَّضـاً
وكــيــلا بــهِ الانـصـاف ضـربـة لازبِ
5
هـو السـيـد المـشـهـور عـدلاً وحـكمةً
وَدَيــدَنُهُ الإشــفـاق خـيـر المـنـاقـبِ
6
قُــبــوليُّ خــيــرٍ ســاد قـدراً وسـؤدداً
وَفـضـلاً بِهِ قـد حـاز أسـمـى المراتبِ
7
هـمـامٌ بِهِ العَـليـاءُ زاد افـتـخارها
مـزايـاهُ قـد جـاءَت لزيـن المـنـاصـبِ
8
عَــليــمٌ حَــكــيــمٌ بـاسـلٌ خـيـرُ مـاجـدٍ
حَــليــمٌ فَـخـيـمٌ نـال حـسـن المـواهـبِ
9
زَليــقٌ وَمــنــطــيــقٌ ســليــقــيُّ دهــرِهِ
يَـــفـــوهُ بـــآيـــاتٍ عـــظـــامٍ غــرائبِ
10
لَئِن رام تــحــريــراً فــأفـضـل نـابـق
وإن جـاءَ نـظـمـاً صـاغ عـقد العجائبِ
11
بِهِ الرُحمُ والإِزكان والعدل والتقى
تــجــمّــل أفــعــالاً لدفــع النــوائبِ
12
سَـــلامٌ لآل السِـــلم للجـــور ظـــالِمٌ
يُـــدَمّـــرُ ظــلّامــاً بــحــدِّ القــواضــبِ
13
خِـضَـمٌّ يَـفـيـضُ الجـودَ للسـحـب عـسـجداً
جَــوادٌ لدى جَــدواهُ نــيــلُ المـطـالب
14
عَـدولٌ يـراعـي النـاس فـي عـين يقظةٍ
عـن الحـق لا يَـثـنـيـهِ فرق المذاهب
15
قــبــوليُّ دعـوى الحـقّ للبـغـي مـاقـتٌ
يــؤيّــدُ شــرع اللَه فــي حـكـم ثـاقـبِ
16
بِهِ نـسـبـة التَـوحـيـد ذاتـاً ومـذهباً
بـخـلقٍ وتـقـوى اللَه أشـهـى الرغائبِ
17
يــحــبُّ صــقــيــلات القِــسـيِّ يـنـالهـا
ويـأبـى صـقـيـلاً عـن قـسـيّ الحـواجـبِ
18
لَهُ هــمَّةــٌ لو صــادم الأرض عــزمـهـا
لَقَــدَّ جــمــاد الكــون قــدَّ القـواصـبِ
19
مــهــابــتُهُ ثــوب الوقـار تـمـنـطـقـت
بــســالتــهُ تــوهــي صـفـوف المـضـاربِ
20
وحــكــمــتــهُ جــاءَت مــحــكــمَّةــً عــلى
رؤُوس النُهــى عــن حـكـم حـزم وصـائبِ
21
وَشــيــمــتـهُ الغَـرّاءُ أصـلاً وعـنـصـراً
تَـسـامَـت عـلى الأفلاك عن وصف راغبِ
22
لئن عُـدَّت الآراءُ والحـزم في الملا
أشــارت إليـه النـاس مـن كـل جـانـبِ
23
ولو لَم يـكـن فِـنّـاً حريّاً بما ابتغي
لمـا سـاد عـن رغـم الحسود المواربِ
24
سَـليـل العماد الراسيات كَما الرُبى
وتـاج لمـن قـد حـاز فـخـر الصـلاهـبِ
25
لَقَــد زارَ أقــطــار الشــآم حـزونَهـا
وأحــزانُهــا نــآت بــوفــد المـراقـبِ
26
أَلا أَيُّها الطود الأشم الَّذي اِكتَسى
مـن الهـون والأشـجـان بُرد المعازبِ
27
وأطــيــارهُ بــعــد المــشـوق تـعـلَّمـت
هـديـراً يُهـيـج النـوح صـنعَ النوادبِ
28
عَــليــك ســروراً داقــعــاً كــل غــصــةٍ
وأمـنـاً يـبـيـد الدهـر غدرَ المشاغبِ
29
وبـعـد المَـنـايـا آمـناً فزت بالمُنى
فـسـعـدَيـكَ فـيـمـا نـلت من فضل عاقبِ
30
ودونـك رغـد العـيـش تـعـتـز فـي حمى
نـصـيـر ذوي الأشـجـان صـون المطانبِ
31
وثــابـر عـلى حـمـد العـزيـز وشـكـره
ومـن يـجـحـد الإنـعـام ليـس بـكـاسـبِ
تعليقات القراء 0