لا تَصدِفا عن دِمَنِ المنازلِ
للشاعر ابن الرومي
1
لا تَــصـدِفـا عـن دِمَـنِ المـنـازلِ
اللائي أصــبـحـنَ قِـرَى النـوازِلِ
2
مُــســتــضــعَــفـاتٍ لصـبـيـب هـاطـلِ
طـــوراً وطـــوراً لســفــيٍّ حــافــلِ
3
مــن كــلّ أحــوى قَـصِـف الأنـامِـلِ
وكـــلّ عَـــجْـــلى ذاتِ ذيـــلٍ ذائلِ
4
حــتــى كــأنْ لم تــكُ بـالأواهِـلِ
صـاولَ مـنـهـا الدهـرُ غـيرَ صائلِ
5
كــالثــائرِ الطَّاــلبِ بـالطـوائلِ
فــــلمْ يُــــرع عـــن دِمـــنٍ ذلائلِ
6
خـــواشـــعٍ أطـــلالُهـــا خــوامــلِ
ولن تــراهُ غــافــلاً عــن غـافـلِ
7
ولا إذا عــامَــلَ بــالمُــجــامــلِ
لا درَّ درُّ الدهــرِ مــن مُــعـامـلِ
8
مُــجــامــلٍ مَـنْ ليـس بـالمـجـامِـل
مــمــاحــلٍ مـن ليـس بـالمـمـاحِـل
9
مــلتــحــفِ المـكـرِ عـلى نَـيـاطِـل
مــشــتــمــل الشـوطِ عـلى مَـقـاولِ
10
يــهـدمُ مـا يَـبـنـي بـلا مَـعـاول
عُــوجــا خــليــليّ مـن العـيـاهـل
11
عـــوجـــةَ راعـــي مـــنــزلٍ لآهــل
نـلبـسْ بـقـايـا الخِـلع السَّوامِل
12
مـن المَـغـانـي لا مِـنَ السـرابل
قـد تُـحفَظُ الأبرادُ في الرَّعابِل
13
سَـقـيـاً لهـا إذ نـحـنُ في غَياطِل
مـن عـيـشـنا ذِي الظِّللِ الظَّلائلِ
14
كــالبُــكــرِ الطَّلــَّاتِ والأصــائل
فــي نــفـحـاتِ الشَّمـألِ البـلائل
15
واهــاً لهــا والظّــلُّ غـيـر زائل
والدهـرُ لم يـثقُلْ على الكواهل
16
مُــرّا عــلى جَــنَّاـتِـنـا الذوابـل
نَـبـكِ مـع الوُرْقِ بـهـا الهـوادل
17
مـــعـــاهــدَ الأيــام واللَّيــائل
لا السُّودِ تـاللَّهِ ولا الأطـاول
18
مـيـلا إليـهـا مَـيـلة المُـمـائل
لا تُـعـرِضـا عـنـهـا بـوجـهٍ خاذل
19
بــحــقّ أُدْمــانــاتِهــا الخــوازل
أبــكــارِهـنّ الغـيـدِ والمـطـافـل
20
وإن تــوجَّدْنــا عــلى البــخــائلِ
المُــســتــمــيــحــات بـلا وسـائل
21
صـفـوَ الهَـوى مـن مُهجةِ المُغازل
المُــوقــظــات للهــوى الغـوافـل
22
الفــارغــاتِ الهِــمــم الشـواغـل
التـابـلاتِ المـرءَ غـيرَ التابِل
23
والنـافـثـاتِ السّـحـرَ سـحرَ بابِل
بــالأعــيــنِ الصَّحـائح العـلائل
24
واهــاً لهــا مــن أعــيُـنٍ كَـلائلِ
مــعــدودةٍ فــي عُــدَد المَــنـاصِـل
25
ســلبْــنَ مــن أصــورةِ الخــمــائل
مَـكـاحـلاً تُـغـنـي عـن المـكـاحـل
26
خُــطَّ لهــا كــحــلٌ بــلا مــلامِــل
سـاءتْ ظِـبـاءُ الوحَـش مـن بـدائلِ
27
والمُــخــرِســاتِ ألسُــنَ الخـلاخـل
إخــــراسَهُــــنَّ ألسُـــنَ العـــواذل
28
اللائي يــمــدُدْنَ إلى المُـنـاول
بِـيـضـاً سِـبـاطـاً ليـس بـالعَوامل
29
غـــيـــرَ جــليــفــاتٍ ولا هَــزائل
يَــصِــلْن راحــاً عَــطِــرَ الجَــداول
30
يــا لك مــن راحٍ ومــن أنــامــلِ
نــــوائشٍ ألبـــابَـــنـــا نـــوائل
31
تــخــالهـا بـدْهـةُ عـيـنِ الخـائلِ
سَـــبـــائكـــاً رُكِّبـــنَ فــي وذَائلِ
32
تُـجـنَـى بـهـا حـبـةُ قـلبِ الذاهلِ
أنـذرْتُـكَ البـيـضَ فـقِـفْ أو وائلِ
33
هُــنَّ العِـدا فـي صـورةِ الخـلائلِ
وأيــن تَــنــجُـو مـن غـرامٍ داخـلِ
34
تــلك اللَّطـيـفـات مـن المـداخـلِ
تسمو إلى الأملاك في المعاقلِ
35
مــن بــقــرٍ مـبـثـوثـةِ الحـبـائل
للأُســدِ فـي آجـامـهـا البـواسِـل
36
يــا للمُــجــدِّاتِ بــنـا الهـوازلِ
الشَّاــفـيـاتِ الخَـبْـلَ والخـوابـلِ
37
القـاطـعـات القـيظَ في الغَلائلِ
والقُـرَّ فـي الخَـزّ وفـي المراجل
38
بُـــطِّنـــَ بــالسَّمــورِ والحــواصــلِ
تـلك الحَـوالِي لا بـل العـواطل
39
الخـــالعـــاتِ نِـــحَـــل النَّواحــل
عــن جــيـدِ تـيّـاهٍ عـن المـراسـل
40
مُـسـتـغـنـيـاتٍ بـعـطـايـا الجابلِ
وربــمــا اســتــعــددنَ للمُـواصـلِ
41
غـيـرَ أخـي الكـيدِ ولا المُقاتِل
فــزُرْتَهُ فــي العُــددِ الكــوامِــل
42
مــن الحُــلِيِّ الجــمّــةِ الصَّلـاصـل
والسَّلــَبِ الرائع لا المــبــاذل
43
والمـسـكِ فـي أبـشـارهـنّ الشامل
والعـنـبـرِ المـنـشـور كالقساطل
44
يــهـتـفـن هـل مـن فـارسٍ مُـنـازِل
أولى فــأولى لابــنِ أمِّ هــابــل
45
نــازل أقــرانَ بــنــي الثَّواكــل
ومــن عــظــيـم الفِـتَـنِ الهـوائل
46
عــقــائلُ الدرِّ عــلى العــقــائلِ
فـي وَشْـيـهـنّ الفـاخِـر المَـخـايل
47
والمِــسـك صِـرْفـاً كـدم الأبـاجـلِ
قـــاتـــلهُــنّ اللَّهُ مــن قــواتِــل
48
صــوارع بــالكــيــد أو خــواتــل
رُوعِ المَــحـالي فُـتُـنِ المَـعـاطِـل
49
يـلقـيـنـنـا فـي الوشُح الجوائل
أطـغـى من الأبطالِ في الحمائل
50
يــهــززْن أوصــالَ قــنــا عـواسـلِ
قــنــا ظُهــورٍ لا قــنـا قـنـابِـل
51
بــيــن عــواليــهــنَّ والســوافِــل
نــشــرُ قــرونٍ جــعــدةِ السـلاسـل
52
مـثـلِ الدجـى مـسـدُولة السـدائل
إلى خــــدودٍ ذاتِ مــــاء جــــائل
53
كــأنــهــا صــفــائحُ الصــيــاقــل
صُــبــغــنَ لا بــالصِّبـَغِ الحـوائل
54
إلى ثُــغــورٍ عــذبــةِ المَــنـاهـل
كــأُقــحــوانِ الديــم الهــواطــل
55
ذات رُضــابٍ مــثــلِ أرْي العـاسـل
إلى ثُـــــدِيٍّ فُـــــرَّغٍ حـــــوافـــــل
56
تـرنـو إلى أجـيـادِهـا العـطائل
عــلى صــدورٍ لســنَ بــالقــواحــل
57
تَــلمــسُ مــنِهــنَّ يــدُ المُــبـاعِـل
رُمــانَ لا قــطــفٍ ولا مُــكــاتِــل
58
مــن كــلّ ريَّاــ حُــلوةِ الشـمـائلِ
نـــاعـــمـــةٍ ذاتِ مُـــحـــب ذابـــل
59
حـسـنـاءَ مِـثـل الأمـلِ المـقـابل
فـي العُـمُـرِ المـقـتـبلِ المُماطل
60
مــعــدومـةِ الأمـثـالِ والعَـدائل
إن قـلتَ مـثـلَ البـدرِ لم تُماثل
61
أو قـلتَ مـثـل الشـمس لم تُعادِل
مُهـــتـــزَّةٍ فــوق كــثــيــبٍ هــائِل
62
مُــرتــجّــةٍ تــحــت قــضــيـبٍ مـائل
عــــرِّجْ عــــلى آيٍ لهــــنّ مــــائل
63
فـاسـتـسـقِ غـيـثاً بعد دمعٍ هامل
له وواقــــفْ خــــيــــمَه وســــائل
64
حــافــظْ عــلى عــهــدٍ لهـنَّ حـائل
عـليـه فـاربَـعْ لا على الجنادل
65
ولا عــلى مَــبــرِك ذاكَ الجـامـل
مــا قَــدْرُ إصــرارِكَ بــالجـمـائل
66
فـي وقـفـةٍ مـن مُـخـبـرٍ أو سـائل
لا بــل دعِ الهــزلَ لكــلّ هــازل
67
والْهُ عـن البـاطـلِ غـيرِ الحاصل
زايــلَ عــهـدُ الظـاعـن المُـزائل
68
مـا رِعـيةُ المقتولِ عهدَ القاتل
مـا صِـلةُ الواصـلِ غـيـرَ الواصـل
69
فــي مــوقــفٍ مــسـتـهـدفٍ للعـاذل
مُــفــيِّلــٍ رأيــكَ غــيــرَ الفــائل
70
يــسـتـنـكـثُ الداء عـلى عَـقـابِـل
مــا ذاكَ للعــاقِــل بـالمُـشـاكـل
71
والعـقـلُ قِـدْمـا مَـعـقـلٌ للعـاقل
والصــبــرُ مــن خــيــر مــآلٍ آئل
72
فاعدِلْ إلى الأحجى من المَعاذل
والتــمِــسِ الفــوزَ ولا تُــواكــل
73
واسـتـنـجـحِ العـزمَ ولا تُـمـاطـل
عـسـاكَ أن تـحـظـى بـنفلِ النَّافل
74
مــا أقـربَ النُّهـزةَ مـن مُـعـاجـل
وأبــعــدَ العــثــرةَ مـن مُـمـاهـل
75
وفــي التــأنِّيــ رشــدُ المُـحـاول
مــا لمْ تَــفُـتْهُ فـرصـةُ المُـزاول
76
ليــس نــضـيـجُ اللحـم للمُـنـاشـل
شــتَّاــن لحــمــا مــنـضـجٍ ونـاشـل
77
وتــوأمُ النــقــصِ غُــلُّو الفـاتـل
إذا تــعــدَّى فــيــه حـدَّ الجـادل
78
فـاقـصـدْ إذا فـرَّطـتَ مـن مُـبـاذل
ولا تُــكــثِّرْ فــيــه بــالأبـاطـل
79
وازجُـرْ عـن الجَهـلِ ولا تُـجـاهـل
وادعُ إلى الخــيـرِ ولا تُـقـاتـل
80
ليــس حــمــيــداً ســائقٌ كــعـاتـل
شـمّـر لكـي تُـسـبِـلَ ذيـلَ الرافـل
81
فــالفَـقـرُ فـي أذيـالك الذَّوائل
تعليقات القراء 0