لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه
للشاعر معروف الرصافي
1
لا يـبـلُغ المـرء مـنتهى أرَبه
إلا بــعــلم يَــجــدّ فــي طـلبـه
2
فَـــأْوِ إلى ظـــلّه تــعــش رغَــداً
عـيـشـاً أمـيناً من سوء مُنقلبَه
3
واتــعـب له تـسـتـرح بـه أبـداً
فـراحـة المـرء مـن جَـنـى تعبه
4
ولذّة العـــلم مـــن تَــذَوَّقــهــا
أضــرب عــن شــهـده وعـن ضَـربـه
5
وأن للعــلم فـي العـلا فَـلَكـاً
كـل المـعـالي تـدور فـي قُـطُبه
6
فــاســعَ إليــه بــعـزمِ ذي جَـلَد
مُــصـمّـم الرأي غـيـر مـضـطـربـه
7
وأبـذُل له مـا مـلكـت مـن نَـشَب
فـالعـلم أبقى للمرء من نشبه
8
لا تــتّــكــل بــعـده عـلى نَـسَـب
فالعلم يُغني النسيب عن نسبه
9
وأطّــرح المــجــد غـيـرَ طـارفـه
وأجـتـنـب الفـخـر غـير مكتَسَبه
10
مـا أبـعـد الخـيرَ عن فتىً كَسِل
يــســرح فــي لهـوه وفـي لَعِـبـه
11
كـم رفـع العـلم بـيـت ذي ضَـعَة
فـقـصّـر النـاس عـن مـدى حَـسَـبه
12
حـتـى تـمـنّى أعلى الكواكب لو
يـحُـلّ بـيـتـاً يـكـون فـي صَـقَـبه
13
وودّت الشــمــس فــي أشــعّــتـهـا
لو كـنّ يُـحْـسَـبْـن مـن قوى طُنُبه
14
وأن يَـــسُـــد جــاهــل فــســؤدده
بـعـد قـليـل يُـفـضـي إلى عَـطَبه
15
يـرى امـرؤ مـجـد جـاهـل عـجـباً
لو صـحّ عـقـلاً لكـفّ عـن عـجـبـه
16
كــم كــذب الدهـر فـي فـعـائله
وســؤدد الجـاهـليـن مـن كَـذِبـه
17
العـلم فَـيْـض تـحيا القلوب به
فـأمـتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه
18
كـل فَـخـار أسـبـابـه انـقـطـعـت
إلا فـخـاراً يـكـون مـن سـبـبـه
19
للعـلم وجـه بـالحـسـن مُـنـتـقِب
وســافـرٌ مـنـه مـثـل مـنـتـقـبـه
20
مـا حُـسـن وجـه الفـتـى بمَفخَرة
أن لم يـؤيَّد بـالحسن من أدبه
21
مــا أقـدر العـلمَ أنّ صَـيْـحـتـه
يُـمْـعِـن مـنها الخميس في هربه
22
مــن تَــخِــذ العــلمَ عُـدّة لوغـىُ
أغــنـاه عـن دِرعـه وعـن يَـلَبـه
23
فـأنـتـدِب العـلم للخـطـوب فما
خــاب لعــمِـري رجـاء مـنـتـدِبـه
24
العــلم كــالنــور بــل أفـضـله
مـا أفـقـرَ النـورَ أن يُشبَّه به
25
وإنــمــا العــلم للنُهــى عَـصَـبٌ
والحسّ في الجسم جاء من عصبه
26
سَــقــيـاً ورعـيـاً لروض مـعـهـده
وطــالبــيــه وقــارئي كــتــبــه
27
مـا النـاس إلاّ رُوّاد نُـجْـعـتـه
ونــاشــروه وكــاشــفــو حُــجُـبـه
28
ومــن غــدا هــاديــا يــعــلّمــه
وراح يـشـفـي الجـهول من وَصبَه
29
ومـــعـــهـــد أسِّســـت قـــواعـــده
فــي بــلد شَــفّــنـي هـوى عـربـه
30
شــــيّــــده للعــــلوم مـــدرســـة
مـن كـان نشر العلوم من دَأَبه
31
قـد غَـرَّد المـجـد فـي جـوانـبـه
فـاهـتَـزّ عِـطف الفَخار من طربه
32
وأصــبـح العـلم فـيـه مُـزدهِـراً
بـكـلّ ذاكـي الذكـاء مـلتـهـبـه
33
بــمــثـله فـي البـلاد قـاطـبـةً
يُـشـفـى عَـقُور الزمان من كَلَبه
34
أضـحـت فـلسـطـيـن مـنـه مُـمْـرِعة
مـذ جـادهـا بـالغزير من سُحُبه
35
تــاهــت بــه ايــليــاء فـاخـرة
عــلى دمــشـق الشَـآم أو حـلبـه
36
شـكـراً لبـانـيـه مـا أقـام بـه
شُـبّـانـه القـاطـنـون فـي قُـبَبه
تعليقات القراء 0