لَم أَرَ عيراً جَمَّةَ الدُؤوبِ
للشاعر أَبو تَمّام
1
لَم أَرَ عـــيـــراً جَــمَّةــَ الدُؤوبِ
تُـواصِـلُ التَهـجـيـرَ بِـالتَـأويـبِ
2
أَبــعَــدَ مِــن أَيــنٍ وَمِــن لَغــوبِ
مِـنـهـا غَـداةَ الشارِقِ المَهضوبِ
3
نَــجــائِبــاً وَلَيــسَ مِــن نَــجـيـبِ
شَــبّــابَـةَ الأَعـنـاقِ بِـالعُـجـوبِ
4
كَاللَيلِ أَو كَاللوبِ أَو كَالنوبِ
مُـــنـــقــادَةً لِعــارِضٍ غِــربــيــبِ
5
كَـالشـيـعَـةِ اِلتَفَّت عَلى النَقيبِ
آخِـــذَةً بِـــطـــاعَـــةِ الجَـــنـــوبِ
6
نـــاقِـــضَـــةً لِمَـــرَرِ الخُـــطـــوبِ
تَــكُــفُّ غَــربَ الزَمَــنِ العَــصـيـبِ
7
مَـــــحّـــــاءَةً لِلأَزمَــــةِ اللَزوبِ
مَـحـوَ اِسـتِـلامِ الرُكـنِ لِلذُنـوبِ
8
لَمّــا بَــدَت لِلأَرضِ مِــن قَــريــبِ
تَــشَــوَّفَــت لِوَبــلِهــا السَــكــوبِ
9
تَـــشَـــوُّفَ المَــريــضِ لِلطَــبــيــبِ
وَطَـــرَبَ المُـــحِـــبِّ لِلحَـــبـــيـــبِ
10
وَفَـــرحَـــةَ الأَديــبِ بِــالأَديــبِ
وَخَـــيَّمـــَت صــادِقَــةَ الشُــؤبــوبِ
11
فَـقـامَ فـيـهـا الرَعـدُ كَالخَطيبِ
وَحَــنَّتــِ الريـحُ حَـنـيـنَ النـيـبِ
12
وَالشَــمــسُ ذاتُ حــاجِـبٍ مَـحـجـوبِ
قَـد غَـرَّبَـت مِـن غَـيـرِ مـا غُـروبِ
13
وَالأَرضُ فــي رِدائِهـا القَـشـيـبِ
فــي زاهِــرٍ مِـن نَـبـتِهـا رَطـيـبِ
14
بَـعـدَ اِشـتِهـابِ الثَلجِ وَالضَريبِ
كَـالكَهـلِ بَـعـدَ السِنّ وَالتَحنيبِ
15
تَــبَــدَّلَ الشَــبــابَ بِــالمَــشـيـبِ
كَــم آنَــسَــت مِــن جـانِـبٍ غَـريـبِ
16
وَفَــتَّقــَت مِــن مِــذنَــبٍ يَــعـبـوبِ
وَغَــلَبَــت مِـن الثَـرى المَـغـلوبِ
17
وَنَـــفَّســـَت عَــن بــارِضٍ مَــكــروبِ
وَسَــكَّنــَت مِــن نــافِــرِ الجَـنـوبِ
18
وَأَقـــنَـــعَــت مِــن بَــلَدٍ رَغــيــبِ
يَـحـفَـظُ عَهـدَ الغَـيـثِ بِـالمَـغيبِ
19
لَذيــذَةَ الريــقِ مَــعَ الصَــبـيـبِ
كَــأَنَّمــا تَهــمــي عَـلى القُـلوبِ
تعليقات القراء 0