لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لَنــا أَبَــداً بَـثٌّ نُـعـانـيـهِ مِـن أَروى
وَحُـزوى وَكَـم أَدنَـتـكَ مِـن لَوعَـةٍ حُزوى
2
وَمـا كـانَ دَمـعـي قَـبـلَ أَروى بِـنُهـزَةٍ
لِأَدنــى خَـليـطٍ بـانَ أَو مَـنـزِلٍ أَقـوى
3
حَــلَفــتُ لَهـا أَنّـي صَـحـيـحُ سِـوى الَّذي
تَـــعَـــلَّقَهُ قَــلبٌ مَــريــضٌ بِهــا يَــدوى
4
وَأَكــثَــرتُ مِـن شَـكـوى هَـواهـا وَإِنَّمـا
أَمـارَةُ بَـرحِ الحُـبِّ أَن تَـكثُرَ الشَكوى
5
وَكُـــنـــتُ وَأَروى وَالشَـــبـــابُ عُــلالَةً
كَـنَـشـوانَ مِـن سُكرِ الصَبابَةِ أَو نَشوى
6
وَقَد زَعَمَت لا يَقرُبُ اللَهوَ ذو الحِجى
وَقَـد يَـشهَدُ اللَهوَ الَّذي يَشهَدُ النَوى
7
وَإِنّــي وَإِن رابَ الغَـوانـي تَـمـاسُـكـي
لَمُـسـتَهـتِـرٌ بِـالوَصـلِ مِـنـهُـنَّ مُـستَهوى
8
سَـلا عَـن عَـقـابـيـلِ الشَـبـابِ وَفَوتِها
أَطـارَت بِهـا العَنقاءُ أَم سَبَقَت جَلوى
9
كَــأَنَّ اللَيــالي أُغــرِيَـت حـادِثـاتُهـا
بِـحُـبِّ الَّذي نَـأبـى وَكُـرهِ الَّذي نَهـوى
10
وَمَـن يَـعـرِفِ الأَيّـامَ لا يَـرَ خَـفـضَهـا
نَـعـيـمـاً وَلا يَـعـدُد تَـصَـرُّفَهـا بَـلوى
11
إِذا نُـــشِـــرَت قُــدّامَ رائِدِهــا ثَــنَــت
مُـواشِـكَـةَ الإِسـراعِ مِـن خَـلفِهِ تُـطـوى
12
لَقَـد أَرشَـدَتـنـا النـائِبـاتُ وَلَم يَكُن
لِيُـرشَـدَ لَولا مـا أَرَتـنـاهُ مَـن يُغوى
13
إِذا نَحنُ دافَعنا الخُطوبَ بِذي الوَزا
رَتَــيــنِ شَـغَـلنـاهُـنَّ بِـالمَـرِسِ الأَلوى
14
بِـأَزهَـرَ تُـنـسـي الشِـعـرَ أَخـبارُ سُؤدُدٍ
لَهُ لا تَـزالُ الدَهـرَ تُـؤثَـرُ أَو تُروى
15
مَــكــارِمُ مـا تَـنـفَـكُّ مِـن حَـيـثُ وُجِّهـَت
تَـرى حـاسِـداً نِـضـواً بِـئآلائِها يَضوى
16
مُــلَقّــىً صَــوابَ الرَأيِ بَــغـتَ بَـديـهَـةٍ
وَمِــنــهُــم مُــخِـلٌّ بِـالصَـوابِ وَقَـد رَوّى
17
لَهُ هِـــمَّةـــٌ أَعــلى النُــجــومِ مَــحَــلَّةً
مَــحَـلٌّ لَهـا دونَ الأَمـاكِـنِ أَو مَـثـوى
18
وَقَـد فُـتِـحَ الأُفـقـانِ عَـن سَـيـفِ مُصلِتٍ
لَهُ سَــطَــواتٌ مــا تُهَــرُّ وَمــا تُــعــوى
19
مُـغَـطّـىً عَـلى الأَعـداءِ مـا يَـقـدُرونَهُ
بِـعَـزمٍ وَقَـد غَـوّى مِـنَ الأَمـرِ ما غَوّى
20
تَـعَـلّى عَـلى التَـدبيرِ ثُمَّ اِنتَحى لَهُم
بِهِ وَرَمــى بِــالمُـعـضِـلاتِ فَـمـا أَشـوى
21
إِذا مـا ذَكَـرنـاهُ حُـبِـسـنـا فَـلَم نُفِض
لَهُ فـي نَـظـيـرٍ في الرِجالِ وَلا شَروى
22
بَــلى لِأَبــي عــيــســى شَــواهِـدُ بـارِعٍ
مِنَ الفَضلِ ماكانَ اِنتِحالاً وَلا دَعوى
23
نُــمَــيِّلـُ بَـيـنَ البَـدرِ سَـعـداً وَبَـيـنَهُ
إِذا اِرتـاحَ لِلإِحـسـانِ أَيُّهـُمـا أَضـوا
24
وَمــا دُوَلُ الأَيّــامِ نُــعـمـاً وَأَبـؤُسـاً
بِـأَجـرَحَ فـي الأَقـوامِ مِنهُ وَلا أَسوا
25
سُــقــيــنــا بِـسَـجـلَيـهِ وَكـانَ خَـليـفَـةً
مِــنَ الغَـيـثِ إِن أَسـقـى بِـرَيِّقـِهِ أَروى
26
فَــأَرضٌ أَصــابَــت حَــظَّهــا مِــن سَـمـائِهِ
وَأَرضٌ تَـأَيّـى الشُربَ أَو تَرقُبُ العَدوى
27
وَوادٍ مِــنَ المَـعـروفِ عِـنـدَكَ لَم يَـكُـن
مُـعَـرَّجُـنـا مِـنـهُ عَلى العُدوَةِ القُصوى
28
إِذا مـا تَـحَـمَّلـنـا يَـداً عَـنـهُ خِلتَنا
لِنُـقـصـانِـنـا عَـنها حَمَلنا بِها رَضوى
29
أَجِــدَّكَ إِنّــا وَالزَمــانُ كَــمــا جَــنَــت
عَلى الأَضعَفِ المَوهونِ عادِيَةُ الأَقوى
30
مَــتــى وَعَــدَتــنــا الحـادِثـاتُ إِدالَةً
فَـأَخـلِق بِـذاكَ الوَعـدِ مِنهُنَّ أَن يُلوى
31
لَئِن زُوِيَــت عَـنّـا الحُـظـوظُ فَـمِـثـلُهـا
إِذا خَـسَّ فِـعلُ الدَهرِ عَن مِثلِنا يُزوى
32
إِذا قُـلتُ أَجـلَت سَـدفَـةُ العَيشِ عارَضَت
شُـفـافاتُ ما أَبقى الزَمانُ وَما أَتوى
33
مَـغـارِمُ يُـسـلى فـي تَـرادُفِهـا الصِـبا
وَيُـتـلَفُ فـي أَضـعافِها الرَشَأُ الأَحوى
34
يَــظَــلُّ رَشــيــدٌ وَهــوَ فــيــهــا مُـعَـلَّقٌ
عَـلى خَـطَـرٍ فـي البَيعِ مُقتَرِبُ المَهوى
35
إِذا حَــلَّ دَيــنٌ مِــن غَــريــمٍ تَـضـاءَلَت
لَهُ مِــنَّةــٌ تَــرتــاعُ أَو كَــبِــدٌ تَـجـوى
36
وَقَـد سـامَ طَـعـمَ المَنِّ ذَوقاً فَلَم يَجِد
بِهِ المَـنَّ مَـرضِيَّ المَذاقِ وَلا السَلوى
37
أَسِــفــتُ لِغَــضّـاتٍ مِـنَ الحُـسـنِ شـارَفَـت
لِذُعــرِ الفِــراقِ أَن تَــغَـيَّرَ أَو تَـذوى
38
وَقُــلتُ وَقَــد هَــمَّتــ خَـصـائِصُ بَـيـنَـنـا
مِـنَ الوُدِّ أَن تُـمـنـى لِغَيرِيَ أَو تُحوى
39
لَعَــلَّ أَبــا عــيــســى يَــفُــكُّ بِــطَــولِهِ
رِقـابـاً مِـنَ الأَحـبابِ قَد كَرَبَت تَتوى
40
وَمــا شَــطَــطٌ أَن أُتـبِـعَ الرُغـبَ أَهـلَهُ
وَأَن أَطلُبَ الجَدوى إِلى واهِبِ الجَدوى
41
دَنـانـيـرُ تُـجـزى بِـالقَـوافـي كَـأَنَّمـا
مُــمَــيِّزُهــا بِــالقَــســمِ عَـدَّلَ أَو سَـوّى
42
إِذا مــا رَحَـلنـا يَـسَّرَت زادَ سَـفـرِنـا
وَإِمّـا أَقَـمـنـا وَطَّتـِ الرَحـلَ وَالمَأوى
43
وَيَـكـفـيـكَ مِـن فَـضـلِ الدَنـانيرِ أَنَّها
إِذا جُـعِـلَت في الزادِ ثانِيَةُ التَقوى
تعليقات القراء 0