ليس من غاية الحياة البقاء
للشاعر معروف الرصافي
1
ليـس مـن غـايـة الحـيـاة البقاء
فــلذا خـاب فـي الخـلود الرجـاء
2
غـيـر أن الحياة بالعزّ عند الر
جـــــل الحـــــرّ غــــايــــة غــــرّاء
3
أيّ فــخــر للنــاعــمــيــن بــعـيـش
لم تــــجــــلّله عـــزّة قـــعـــســـاء
4
حـسـب مـن رام فـي الحياة خلوداً
أنــــه بــــعـــد مـــوتـــه عـــلواء
5
وكــفــى المـرء بـعـد مـوت حـيـاةً
أن ذكــــراه حــــلوة حــــســـنـــاء
6
قــد قـضـى الكـاظـمـي وهـو جـديـر
أن تــعــزّى فــي مـوتـه الشـعـراء
7
عــاش مــنــســيّ عــارفــيــه ولمــا
مــات فــاضــت بـنـعـيـه الأنـبـاء
8
ذكـــرتـــه نـــعـــاتـــه بـــنــعــوت
قــبــله حــاز مـثـلهـا العـظـمـاء
9
فــلئن كــان مــا يــقــولون حـقـاً
إنـــهـــم بــالذي نــســوا لؤمــاء
10
كـيـف يـنـسـون فـي الحياة أديباً
عــبــقــريــاً عــنــت له الأدبــاء
11
أفــيــنــسـى حـيـاً ويـذكـر مـيـتـاً
إن هــذا مــا تــنــكــر العـقـلاء
12
إن هـــذا أمـــر يــتــيــه ضــلالاً
فــي بـوادي تـفـسـيـره الحـكـمـاء
13
ضـحـكـوا مـنه في الحياة ومذ ما
ت تــعــالى نــحـيـبـهـم والبـكـاء
14
أيــهــا النــادبـون غـيـريَ غـرّوا
بــرح اليــوم للبــيــب الخــفــاء
15
يـكـرم المـيـت بـالثـنـاء وتـحيا
عـنـدكـم فـي المـهـانـة الأحـياء
16
غــري النــاس بــالهــوى فــضــلال
كــل مــا يــفــعــلونــه أو ريــاء
17
كــلّ مـن يـخـبـر الأنـاسـي خـبـري
لا يـبـالي أأحـسـنوا أم أساءوا
18
أنـا جـرّبـتـهم إلى أن تساوى ال
يــوم عـنـدي سـبـابـهـم والثـنـاء
19
أيـهـا الكـاظـمـي نـم مـسـتـريـحاً
حـــيـــث لا مــبــغــض ولا إيــذاء
20
عــشـت فـي مـصـر بـاحـتـرام يـؤدّي
ه إليـــك الأمـــاثــل الفــضــلاء
21
إن للنــيــل مــن جــرائك شــكــراً
ســـتـــؤدّيـــه دجـــلة اللســـنـــاء
22
لم تــعــش عــيـشـة الرفـاه ولكـن
لك فـــي العـــيـــش عـــزّة وعــلاء
23
أيّ حــرّ فـي الشـرق عـاش سـعـيـداً
لم تــشُــب صـفـو عـيـشـه الأقـذاء
24
وهنيئاً أن لم تعش في العراقين
مـــضـــاعــاً تــنــتــابــك الأرزاء
25
مــن شــقـاء العـراق أن ذوي الن
عـــمـــة فــيــه أجــانــب غــربــاء
26
إن جــفــتــنـا بـلادنـا فـهـي حـبّ
ومــن الحــب يــســتــلذّ الجــفــاء
27
لم نـحُـل عـن عـهـودنـا مذ جفتنا
بـل لهـا الودّ عـنـدنـا والوفـاء
28
قـد بـكـيـنـا شـجواً عليها ومنها
وعــنــانــا ســقــامـهـا والشـفـاء
29
كـم أردنـا سـخـطـاً عـليـهـا ولكن
غـلب السـخـط فـي القلوب الرضاء
30
إنــــمــــا هــــذه المـــواطـــن أم
مــســتــحــق لهـا عـليـنـا الولاء
31
إن خــدمــنــا فــلا تــريـد جـزاء
ومــــن الأم هــــل يـــراد جـــزاء
32
إنــمــا نــحــن مـصـلحـون ومـا إن
غـايـة الامـصـلحـيـن إلاّ الرفاء
33
نـحـن كـالشـمع حين ذاب اشتعالاً
فـهـدى المـظـلمـيـن مـنـه الضياء
تعليقات القراء 0