مالي ولا الإلفُ أبكيه ولا وطري
للشاعر الغشري
1
مــالي ولا الإلفُ أبـكـيـه ولا وطـري
ولا رســومٌ عَــفَــتْ بــالريــح والمـطـر
2
ولســـت أبـــكــي حــدوجَ الحــيِّ راحــلةً
يــحــدو بـهـا رائد الأظـعـان للسـفـر
3
ولا عــلى غُــرُفَــاتٍ تــحــتــهــا نــهــرٌ
يَــجــري عـليـه ظـلاَل النـخّـل والشَّجـر
4
ولســت أبــكــي عــلى غِــيــد أغـازلهـا
كـأنـهـا البـيـضُ تـشـبـيهاً ولا الدرر
5
أتــرابُ غـيـدٍ عـن النُّظـَّارِ قـد مُـنـعـت
فـــوق الأرائك بـــالحــجَّاــب والسُّتــُر
6
كــأنــهــا الخــيـزرانُ اللدْنُ مـايـسـةً
ويَـفـضـح المـسـك نـشـر الفـاحم العطرِ
7
ولا عـلى التِّبـر والعـقْـيـان مـنْتَخياً
ولا اللجــــيــــن ولا دُرٍّ بــــمـــدخـــرِ
8
ولاَ بَـــنـــيـــنَ ولاَ خَـــيْــلٍ مــســوَّمــةٍ
ولا عـــلى نـــعــم مــجــمــوعــةٍ حُــمُــر
9
ولســتــث أبــكــي عــلى راح تَـدَاولَهـا
أيـدي السُّقـَاةِ وأهل الظرف في السمر
10
ومـا التَّغـَارِيـدُ تُـصْـبِـيـنـي إذا نَشَدتْ
وَجَـــدَّدت ذِكْـــر إِلف العــاشــق العــذر
11
أظـــلُّ أبـــكــي بــدمــع أحــمــر هَــطــلٍ
مــســتــوكــف هـطـل التَّسـْكَـابِ مـنـهـمـر
12
عــلى ذهــاب الهُــدى مــع أهْـله أبـداً
لمــا تــواروْا بــأطــبــاق مـن المـدَرِ
13
مـاتـوا فـمـات الهـدى والحـقُّ بـعـدهم
لهــفِـي عـلى نـبـذ وحـي الله والأثـر
14
لَهـــفْـــي عــلى مَــلكٍ عــدْلٍ يــعــاضــده
غُـلبُ الرجـال بـحـمـل البـيـض والسـمر
15
لهـــفـــي عــلى قــائم للهِ مــحــتــســبٍ
يُــحْــيــي لســنـةِ عـبـد الله مـع عُـمَـرِ
16
لهــفــي عــلى عُـصْـبَـةٍ لَم تَـخْـشَ لائِمـةً
بـــالقِـــسْـــط قـــائِمــةً لله والبــشــر
17
لهــفـي فـإن عـمـانـا أهـلُهـا نـقـضـوا
مــيـثـاقـهـم وأتـوا بـالإفـكِ والأَشَـر
18
مـا قـام بـالأمـر فـيـهـا قـائمٌ ودَعَا
إلا وخَـــانُـــوه بــالْخِــذْلاَن والغــدَر
19
لهـفـي عـلى عـلمـاءِ الخـير إذْ جنحوا
بــالمـال والطـمـعِ الأدنـى عـلى غَـرَر
20
لَهــفـي عَـلى عُـلمـاءِ الخَـيْـر مـا لَهـمُ
قـد أعْـرَضُـوا عـن سبيل السادة العرب
21
لهـفـي عـلى العـلم لم يـعـمل به وهم
قــد ذاكــروه مــع الآصــال والبُــكُــرِ
22
يـا قـادة النـاس يـا كشُفَ الغَمَّاء يا
مِــلْحَ البــسـيـطـةِ مـن سـهـلٍ ومـن وَعَـر
23
فــالمــلح يَـصْـلح للأشـيـاء إذْ فَـسَـدت
وإن عَــثَــا المـلح فـالنَّاـسُ فـي خـطَـرِ
24
فــمــا التـجـاهـل والإعـراض عـن رَشَـدٍ
ومــا التَّعــامــي فـمـا عُـذْرٌ لمـعـتـذر
25
هــذا الصــراط قــويــمٌ والكــتـابُ بـه
دلالةٌ كـــضـــئيــل الشــمــس والقــمــر
26
مـا العـذر والحـق والقـسـطـاس معتدل
مـا الإعـوجـاج عـن المـنـهاج والسور
27
والسـيـف أَبْـتـرُ مـاضـي الشَّفـْرتـين به
حَــتــفُ العــدُو وعَهْــد الله بــالظـفـر
28
مــا للمــســامـع لم تَـسْـمـع لزَاجـرهَـا
ومـا اهـتـدتْ لسـواء البـهـج بـالنَّظـَر
29
كــأنــمــا غــطّــتِ الأَبْــصــارَ غــاشـيـةٌ
عــــن التـــبـــصُّر والآذانُ فـــي وقـــر
30
كـــلاّ فـــلا حــجــةٌ يــومــاً لذي خَــذَلٍ
أطِـــعْ وَسَـــارِعْ لأمــر الله وابْــتَــدر
31
كَــفَــى لأَهْــل النُّهــى وعـظـاً وتـذكـرةً
مــا جَــاءَ فِــي الآي تَهْـديـد لمـزْدَجِـر
32
لهــفــي لعــمــري لعــمـر ضـاع صـفـوتُه
فـي اللَّهـو واللَّعـب المـذمُومِ والهدَرِ
33
لهــفــي عــلى ليــلة ليــلاءَ حــالكــة
ضــيَّعــتُهـا بـلذِيـذِ النـوم فـي السَّحـَرِ
34
لهــفــي عــلى ضَــحَــواتٍ بــعــدهـا أُصُـل
ولَّتْ بــلا عــمــل فــي الغَــيِّ والبـطَـر
35
يــا ليــت شـعـريَ مَـا ألْقـاه يـومَ غـدٍ
جــنــاتُ عــدن أم الخــلودُ فــي ســقَــرِ
36
قـل للعـبـادِ اعْـملُوا خَيْراً تَرَوْهُ غداً
وَالشّــر بــالشــرِّ مــجــزيٌّ بــلا نُــكُــرِ
37
هــذانِ نــهــجــان للجــنَّاــتِ واحــدُهــا
يُــفْــضــي وآخــرُ يُـلْقـى فـي لَظَـى سَـقَـرِ
38
والأمْـــرُ مـــاضٍ فــلا شــيــءٌ يُــبــدِّلُهُ
حـتـمـاً عـلى الخـلقِ تـقـديـرٌ لمـقْـتدِرِ
39
ثــم الصــلاةُ عـلى الرحـمـن خَـالِقـنـا
على النّبي المُصطفى المختار من مُضَرِ
40
مـا رَنّـحَ البَـانَ هـفـهـافُ النّسيم ومَا
عــجَّ المــلبّـونَ حَـوْلَ البَـيْـتِ والحـجـرِ
تعليقات القراء 0