ما بت بالدمع فيه أشرق
للشاعر محمد شهاب الدين
1
مـا بـت بـالدمـع فيه أشرق
إلا لخــــد زهــــا وأشــــرق
2
غــصــن رطــيــب حــلا جـنـاه
وعــز مــجــنــاه مـنـذ أورق
3
مـا مـر بـيـن الرياض يخطو
إلا انـزوى غـصـنـها وأطرق
4
يـا خـائضـاً فـي حديث عشقي
دعـنـي بـبـحر الغرام أغرق
5
لا تـمـرق السهم يا عذولي
فـأسـهـم اللحـظ مـنـه أمرق
6
خــرقــاً لا جــمـاع كـل لاح
يـقـول إذ هـمـت أنـت أخـرق
7
هـيـهـات هـيـهـات للتـصـابي
وقـد عـلا الشيب منك مفرق
8
فــي عـشـقـه غـربـت عـيـونـي
وجــفــنــهـا بـالدمـوع شـرق
9
ظــبــي رخــيــم أغــن أحــوى
يسبي النهى صوته المرقرق
10
جــفــونــه لا تــزال وسـنـى
وجـــفـــن عـــشـــاقــه مــؤرق
11
مـا أفـتـر عـن ثـغـره بليل
إلا وللصــبــح لاح مــبــرق
12
دون ارتـشـاف اللمـى بـفيه
دمــاء بــنـت الكـرم تـهـرق
13
نـبـض ثـنـايـاه مـن سـنـاها
تــحــســب أن الجـمـان أرزق
14
تــظــل تــنــدى بــمــاء ورد
شــقـائق الخـد حـيـن يـعـرق
15
لحــاله العــنــبــري أمـسـت
حــبــة قــلب المـحـب تـسـرق
16
واهـاً لذا السـارق المفدى
كـيـف إلى الخـد قـد تـطـرق
17
مــا خـاف عـمـاره وولا مـن
عـقـرب صـدغـيـه كـان يـفـرق
18
وإذا أتــى روضــة ليــجـنـي
لم يــك مــن نــاره ليـحـرق
19
بـقـتـلتـي فـي هـواه ظـلمـاً
أفــتـاه زنـجـيـه المـزبـرق
20
لكــنــنـي قـد فـزعـت أشـكـو
إلى الحـبـيـشـي وهـو أوفـق
21
شــيــخ هــمــام أجــل حــبــر
بــحــر مــزايـاه قـد تـدفـق
22
تــجــمــعــت فـيـه وهـو فـرد
فــضــائل شــمــلهــا تــفــرق
23
تــمــت له حــجــة المـعـالي
وإن ســـعـــى غــيــره وحــلق
24
عـيـن العـنـايات حيث راعت
راعــت ولم تـرع مـن تـمـلق
25
دون الحــمــى هـضـبـة كـؤود
صـاعـدهـا فـي الطريق يزلق
26
مــن أمــهـا طـالب افـتـراع
وليــس كــفـؤاً لهـا تـزحـلق
27
كـــعـــبــة قــد عــلت وعــزت
أركـانـهـا بـالسـنـا تـحـلق
28
تـطـوف مـن حـولها الأماني
كــل بــأســتــارهــا تــعــلق
29
وكــم نـفـوس سـمـوا إليـهـا
فـصـادفوا الباب وهو مغلق
30
يـا ليـت شـعـري أهم ترجوا
خـلقـاً لمـا لم يـكن ليخلق
31
أم هم قد استعجلوا فردوا
ولم يـنـالوا وعز إلا بلق
32
كـلا بـل الدهـر قـد تـصـدى
يـريـد رمـي النـهـى بـأولق
33
يا دهر مهما استطعت أنصف
فــليــس كــل القــود يـطـلق
34
رب خــــليـــق لمـــكـــرمـــات
بــهــا ســواه يــكـون أخـلق
35
وكــم بــصــيــر رأي خـيـالاً
قــام له نــاهــضــاً وحـمـلق
36
مــا كــل بــرق يـليـه قـطـر
يـــا طـــالمــا خــلب تــألق
37
قــد تــرزق الحـظ ذات نـوم
ويــحـرم القـصـد مـن تـقـلق
38
يــا واحـداً جـل عـن نـظـيـر
ومــاجــداً مــجــده مــحــقــق
39
فر بالمنى واغنم التهاني
بــمــنــصـب قـد عـلاه رونـق
40
فــالحــظ وافــى يـقـول أرخ
أولى الحـبـيشي بذا وأليق
تعليقات القراء 0