ما كُلُّ ما تَشتَهي يَكونُ
للشاعر أبو العَتاهِيَة
1
مـا كُـلُّ مـا تَـشـتَهـي يَـكـونُ
وَالدَهــرُ تَــصــريــفُهُ فُـنـونُ
2
قَـد يَـعـرِضُ الحَـتفُ في حِلابٍ
دَرَّت بِهِ اللَقــحَــةُ اللَبــونُ
3
الصَــبــرُ أَنــجـى مَـطـيِّ عَـزمٍ
يُـطـوى بِهِ السَهـلُ وَالحُـزونُ
4
وَالسَـعـيُ شَـيـءٌ لَهُ انـقِـلابٌ
فَــمِــنــهُ فَــوقٌ وَمِــنــهُ دونُ
5
وَرُبَّمــا لانَ مَــن تُــعــاصــي
وَرُبَّمــــا عَــــزَّ مَـــن يَهـــونُ
6
وَرُبَّ رَهـــنٍ بِـــبَــيــتِ هَــجــرٍ
فــيــمِــثـلِهِ تَـغـلَقُ الرُهـونُ
7
لَم أَرَ شَــيــئاً جَـرى بِـبَـيـنٍ
يَـقـطَـعُ مـا تَـقـطَـعُ المَـنونُ
8
مـا أَيـسَـرَ المُـكـثَ فـي مَحَلٍّ
مــالَ إِلَيــهِ بِــنـا الرُكـونُ
9
لا يَــأمَــنَــنَّ اِمــرُؤٌ هَــواهُ
فَــإِنَّ بَــعــضَ الهَــوى جُـنـونُ
10
وَكُــلُّ حــيــنٍ يَــخــونُ قَـومـاً
أَيُّ الأَحــايِــيــنِ لا يَـخـونُ
11
إِذا اعتَرى الحَينُ أَهلَ مُلكٍ
خَــلَت لَهُ مِــنــهُــمُ الحُـصـونُ
12
كَـرُّ الجَـديـدَيـنِ حَـيـثُ كانا
مِــمّــا تَـفـانَـت بِهِ القُـرونُ
13
وَلِلبِـــلى فـــيــهِــمُ دَبــيــبٌ
كَـــأَنَّ تَـــحـــريـــكَهُ سُــكــونُ
14
كَــيــفَ رَضـيـنـا بِـضـيـقِ دارٍ
أَم كَـيـفَ قَـرَّت بِهـا العُيونُ
15
تَـكَـنَّفـَتـنـا الهُـمـومُ مِـنها
فَهُـــنَّ فـــيــهَ لَنــا سُــجــونُ
16
وَلَيــسَ يَــجــري بِــنـا زَمـانٌ
إِلّا لَهُ كَــــلكَــــلٌ طَـــحـــونُ
17
وَالمَرءُ ما عاشا لَيسَ يَخلو
مِــن حــادِثٍ كــانَ أَو يَـكـونُ
تعليقات القراء 0