متألّمٌ ممّا أنا متألّمُ
للشاعر عبدالله البردّوني
1
مـــتـــألّمٌ مـــمّـــا أنــا مــتــألّمُــ
حـار السـؤالُ و أطـرقَ المـسـتـفهِمُ
2
مـــاذا أحِـــسُّ وآه حُـــزْنـــي بـــعـــضُهُ
يــشــكــو فــأعـرفُه و بـعـضٌ مُـبـهَـمُ
3
بي ما علمتُ من الأسى الدامي و بي
مـن حـرقـةِ الأعـمـاقِ مـا لا أعلمُ
4
بـي مِـنْ جـراحِ الروحِ مـا أدري و بي
أضــعــافُ مــا أدري و مــا أتــوهّــمُ
5
و كـــأنّ روحـــي شــعــلةٌ مــجــنــونــةٌ
تــطــغَــى فـتُـضـرمُـنـي بـمـا تـتـضـرّمُ
6
و كــأنّ قــلبــي فـي الضـلوع جـنـازةٌ
أمــشــي بــهــا وحـدي و كـلّي مـأتـمُ
7
أبـكـي فـتـبـتـسـمُ الجـراحُ من البكا
فـــكـــأنّهــا فــي كــلّ جــارحــة فــمُ
8
يـا لابـتـسـامِ الجرحِ كم أبكي و كم
يــنــسـابُ فـوق شـفـاهِهِ الحَـمْـرا دَمُ
9
أبـدا أسـيـرُ عـلى الجـراح و أنـتهي
حـيـثُ ابـتـدأتُ فـأيـن مـنّـي المَختمُ
10
و أعــاركُ الدنـيـا و أهـوى صـفـوَهـا
لكـنْ كـمـا يـهـوى الكـلامَ الأبـكـمُ
11
و أبـــارك الأمّ الحـــيـــاةَ لأنّهـــا
أمّــي و حـظّـي مـن جـنـاهـا العـلقـمُ
12
حــرمــانــي الحــرمــانُ إلاّ أنّــنـيـ
أهــذي بــعـاطـفـة الحـيـاة و أحـلمُ
13
و المــرءُ إن أشــقــاه واقــعُ شــؤمِهِ
بـالغُـبْـن أسـعـدَهُ الخـيـالُ المُـنعِمُ
14
وحـدي أعـيـشُ عـلى الهـمـوم ووحـدتـي
بــاليــأس مــفــعــمــةٌ وجـوّي مُـفْـعَـمُ
15
لكـــنّـــنــي أهــوى الهــمــومَ لأنّهــا
فِــكَــرٌ أفــسّــرُ صــمــتَهــا و أتـرجـمُ
16
أهـوَى الحـيـاةَ بـخـيـرهـا و بـشـرِّهـا
وأحــبّ أبــنــاءَ الحــيــاةِ وأرحــمُ
17
و أصــوغ فــلســفـةَ الجـراحِ نـشـائداً
يـشـدو بها اللّاهي و يَشْجَى المؤلَمُ
تعليقات القراء 1
نجيب زيد عرجاش
منذ 4 سنوات
كل الشكر والتقدير لمن بذل جهدة لحفظ هذا الزخم الوافر من عميدالادب