مـاذا يـريد الـمرء مـا يشفيه
للشاعر عبدالله البردّوني
1
مــاذا يــريـد الـمـرء مــا يـشفيه
يــحـسـو روا الـدنـيا و لا يرويه
2
و يــسـيـر فــي نـور الحـيـاة و قـلبه
يــنـسـاب بــين ضـلالة و التيه
3
و الـمـرء لا تــشـقـيه إلاّ نـفسه
حــاشـى الـحـيـاة بــأنّهـا تـشقيه
4
مــا أجـهـل الإنـسـان يـضـنـي بعضه
بــعـضـا و يــشـكـو كـلّ مـا يـضـنـيـه
5
و يـــظــنّ أن عـــدوّه فـــي غـيـره
و عـــدوّه يـــمــســي و يــضـحـي فـيـه
6
غــرّ و يــدمـي قــلبـه مــن قـلبـه
و يـــقــول إن غـــرامــه يـــدمــيــه
7
غــرّ و كــم يـسـعـى ليـروي قـلبـه
بــهـنـا الـحـيـاة و ســعـيـه يـظميه
8
يـرمـي به الحزن المرير إلى الهنا
حـــتّـــى يـــعــود هــنـاؤه يــرزيـه
9
و لـكـم يــسـيـء المـرء مـا قد سرّه
قــبـلا و يــضـحـكـه الـذي يـبـكيه
10
مـا أبـلغ الـدنيا و أبلغ درسها
و أجـــلّـهــا و أجـــلّ مــا تــلقـيـه
11
و مـــن الحــيـاة مـدارس و مـلاعـب
أيّ الـفــنـون يــريـد أن تــحـويـه
12
بــعـض الـنـفـوس مـن الأنـام بهائم
لـبــسـت جــلود الـنـاس للتـمـويـه
13
كـــم آدمـــي لا يـــعـدّ مـن الورى
إلاّ بــشـكـل الـجـسـم و الـتـشبيه
14
يــصـبـو فــيـحـتـسـب الحياة صبيّة
و شـــعــوره الـطــفــل الذي يـصـبـيـه
15
قـم يـا صـريـع الوهم واسأل بالنهى
مــا قــيـمـة الإنـسان مـا يعليه
16
واســمـع تــحـدّثـك الـحـياة فإنّها
أســتــاذة الـتــأديـب و الـتّفقيه
17
وانــصـب فــمـدرسـة الحـيـاة بـليغة
تـــمـلي الـدروس و جـلّ مـا تـمـليـه
18
ســلهــا و إن صـمـتـت فـصـمـت جـلالهـا
أجــلى مــن التـصـريـح و التـنـويـه
تعليقات القراء 0