هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تـركـتني هـا هـنا بـين الـعذاب

للشاعر عبدالله البردّوني

1
تــركــتـنـي هــا هــنا بـين الـعذاب
و مــضـت يـا طـول حـزنـي و اكـتـئابي
2
تـــركــتـنـي لـلـشـقـا وحـــدي هــنـا
و اســتـراحـت وحــدهـا بــيـن الـتـراب
3
حــــيــــث لا جــــور و لا بـــغــي و لا
ذرّة تــنــبـي و تــنـبي بـالـخراب
4
حـــيــث لا ســيــف و لا قــنــبلة
حـــــيـــث لا حــــرب و لا لـمـــع حــــراب
5
حـــيـــث لا قـــيــد و لا ســـوط و لا
ظـــالـم يـــطـــغـى و مــظـلوم يــحـابـي
6
خــلّـفـتـنـي أذكــر الـصـفو كـما
يـــذكـــر الـشـــيــخ خـــيــالات الـشـبـاب
7
و نـــأت عــنّــي و شــوقـي حــولها
يـــنــشــد المــاضــي و بــي أوّاه مــا بــي
8
و دعـــاهـــا حــاصــد الـعـمـر إلـى
حــيـث أدعــوهـا فــتـعـيـا عــن جـوابي
9
حــيــث أدعــوهــا فـــلا يــسمعني
غــيـر صــمـت الـقـبـر و القـفـر اليـبـاب
10
مــوتــهـا كـــان مــصــابي كـلّـه
و حـــيـــاتــي بـــعــدهــا فــوق مــصـابـي
11
أيـــن مــنّي ظـلّها الـحاني و قـد
ذهــــبــــت عـــنّــي إلـى غـــيــر إيـــاب
12
ســـحـــبــت أيّــامــهـا الـجـرحـى عــلى
لـفــحـة الـبـيـد و أشــواك الـهـضاب
13
ومـــضــت فـــي طـــرق الـعــمــر فـــمــن
مـــســلك صـــعــب إلـى دنـــيــا صــعـاب
14
وانــتـهـت حــيـث انــتـهـى الـشوط بها
فــاطــمـأنّـت تــحـت أســتـار الـغياب
15
آه " يـــا أمّــي " و أشــواك الأســى
تـــلهـب الأوجــاع فــي قــلبـي المـذاب
16
فـــيـــك ودّعـــت شــبـابـي و الـصـبـا
وانـــطــوت خـــلفــي حــلاوات التـصـابـي
17
كــــيــــف أنـــســـاك و ذكـــراك عـــلى
ســفــر أيّــامـي كــتـاب فــي كــتاب
18
إنّ ذكــــــــراك ورائــي و عــــــلـى
وجـــهــتــي حـــيــث مـــجـيـئي و ذهــابـي
19
كــــم تـــذكّـــرت يــديــك وهــمــا
فـــي يـــدي أو فـــي طــعـامـي و شـرابـي
20
كـــــان يـــضـــنــيــك نـــحـــولي و إذا
مــسّــنـي الـبــرد فــزنــداك ثـيابي
21
و إذا أبــكــانـي الـجـوع و لــم
تـــمــلكـي شــيـئا ســوى الـوعـد الكـذّاب
22
هــدهــدت كــفــاك رأســـي مــثـلمـا
هـــدهـــد الـفـجـر ريــاحـيـن الـرّوابـي
23
كـــم هــدتــنـي يــدم الـسـمرا إلـى
حـقـلنـا فـي الغـول فـي قـاع الرحـاب
24
و إلــى الـوادي إلـى الـظــــلّ إلـى
حـــيــث يـــلقـي الـروض أنـفـاس المـلاب
25
و ســواقــي الـنــهـر تــلقـي لـحنها
ذائـبـا كــاللطـف فــي حــلو الـعـتاب
26
كــــم تــمــنّـيـنـا و كــم دلّـلـتني
تــحـت صـمـت اللّيـل و الشـهـب الخـوابي
27
كــــم بـــكــت عــيــنـاك لـمّـا رأتــا
بــصـري يــطـفـا و يـطـوي فـي الحـجـاب
28
و تـــــذكّـــــرت مـــــصـــــيـــري و الـجـــوى
بـين جـنبيك جـراح فـي الـتهاب
29
هــــا أنـــا يــا أمّــي الـيـوم فــتـى
طــائـر الـصــيـت بــعـيـد الـشـهـاب
30
أمــــلأ الـتـــاريــخ لـحـــنــا وصـــدى
و تــغــنـي فــي ربـا الـخلد ربـابي
31
فـــاســمــعـي يــا أمّ صــوتـي وارقــصـي
مــن وراء الـقـبر كـالحورا الـكعاب
32
هـــا أنـــا يــا أمّ أرثــيك و فـي
شــجـو هــذا الشـعـر شـجـوي و انـتـحـابي

عن القصيدة

«تـركـتني هـا هـنا بـين الـعذاب » قصيدة للشاعر عبدالله البردّوني ، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 32 بيتاً ، نُظمت على البحر الرمل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «تــركــتـنـي هــا هــنا بـين الـعذاب ... و مــضـت يـا طـول حـزنـي و اكـتـئابي ». ولـعبدالله البردّوني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرمل

تعليقات القراء 0