متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً
للشاعر معروف الرصافي
1
مـتـى نـرجـو لغُـمـتّـنـا انـكـسَافاً
وقـد أمـسـى الشـقـاق لنـا مَطافا
2
مـلأنـا الجـوّ بـالجـدل اصـطخاباً
وكــنّــا قــبــلُ نــمــلؤه هُــتـافـاً
3
ومـــا زلنـــا نَهــيــم بــكــلّ وادٍ
مــن الأقــوال نُــرسـلهـا جُـزافـا
4
ونُــرجــف فــي البـلاد بـكـل رُعـبٍ
يــهُــزّ فــرائص الأمـن ارتـجـافـا
5
ونــتّهــم الحــكــومــة بـاعـتـسـافٍ
ونــحــن أشــدّ ظـلمـاً واعـتـسـافـا
6
وكـم مـن نـاعـب فـي القـوم يدعو
بـوَشـك البـيـن تـحـسـبـه الغدافا
7
تـبـاكـيـنـا عـلى الوطن اختداعاً
فـأنـبـتـنـا بـأدمـعـنـا الخـلافا
8
أجـاعـتـنـا المـطـامـع فـاختلفنا
لنـمـلأ فـي مـوائدنـا الصِـحـافـا
9
ولكـــنّـــا مــن الوطــن المُــفــدى
نَــخـيـط عـلى مـطـامـعـنـا غـلافـا
10
أرى أنــف الحــوادث مــشــمــخــرّاً
غــداً يــتـشـمّـم الحـدث الجُـرافـا
11
ويُــوشِــك أن يُــمــزّق مــنــخــرَيــه
عــطــاس يــمــلأ الدنـيـا رُعـافـا
12
فــهــل لوزارة الغــازي اقـتـدار
تــردّ بــه الهــزاهـز والنِـقـافـا
13
أقــول ولو يَــســوء القـومَ قـولي
بــيــانـاً للحـقـيـقـة واعـتـرافـا
14
قـد اخـتـلف البـريّـة واخـتـلفـنا
فـكـنّـا نـحـن أسـوأهـا اخـتـلافـا
15
فــــلا تـــغُـــررك أحـــزاب شـــداد
بـــأنّ لهـــم أقــاويــلاً لِطــافــا
16
فــإن بــواطــن القــوم احــتــراص
وإن أبــدت ظــواهــرهــم عَــفـافـا
17
ومــا اخــتـلفـوا لمـصـلحـة ولكـن
ليــأكــل أقــويــاؤهـم الضـعـافـا
18
هــو الديــنــار مُــنــيـة كـل راج
وبــغــيـة كـل مـن دَأب احـتـرافـا
19
نــحِــجّ لأجــله بــيــت المــخــازي
ونـكـثـر حـول كـعـبـتـه الطـوافـا
20
تــرى كــل الأنــام بــه سُــكــارى
وغـيـرَ هـواه مـا ارتشفوا سلافا
21
فــحــبّ ســواه فــي الأفـواه جـارٍ
ولكـــن حـــبّه بـــلغ الشـــغــافــا
22
هــو الحـرب التـي زحـفـت إليـهـا
كــتــائب كــل مـن طـلب الزحـافـا
23
وكـــم قـــد رَنّ فــي أمــل مُــخــاف
فــأمــن صـوتـه الأمـل المُـخـافـا
24
إذا خـطـب الوضـيـعُ بـه المـعالي
أقـام له بـنـو الشـرف الزِفـافـا
25
أرى الأحــزاب مــن طــمــع وحِــرص
قد اخترقوا إلى الفتن السجافا
26
يُـجـانـف بـعـضـهم في الرأي بعضاً
وبـئس الرأي مـا التزم الجنافا
27
لئن خــطَــأت مـن رامـوا اتـحـاداً
فـمـا صَـوّبـت مـن رامـوا ائتلافا
28
فــإن مــشــارب العُــدوان مــنـهـا
كـلا الحـزبـيـن يـرتـشف ارتشافا
29
وهــم كــأُولي الديـانـة كـل حـزب
يــراه أحــقّ بــالحــق اتــصــافــا
30
ومـــاذا نـــفـــع أقـــوال سِــمــان
إذا أفــعــالهــم كــانـت عِـجـافـا
31
وأنّـــى يُـــصـــلح الأوطـــان قــوم
بــهــا أشــتـى تـدابُـرهـم وصـافـا
32
فــكُــن مـنـهـم عـلى طـرف بـعـيـداً
وحــاذر أن تــكــون لهـم مُـضـافـا
33
فــهــم كــالبـحـر يـهـلك راكـبـوه
ويـسـلم مـنـه مـن لزم الضـفـافـا
تعليقات القراء 0