مقادير من جفنيك حوّلن حاليا
للشاعر أحمد شوقي
1
مـقـاديـر مـن جـفـنـيـك حـوّلن حـاليا
فـذقـت الهوى من بعد ما كنت خاليا
2
نــفــذن عـلىّ اللب بـالسـهـم مـرسـلا
وبـالسـحـر مـقـضـيـا وبـالسيف قاضيا
3
وألبــسـتـنـي ثـوب الضـنـى فـلبـسـتـه
فــأحـبِـب بـه ثـوبـا وإن ضـم بـاليـا
4
ومـــا الحـــب إلا طــاعــة وتــجــاوز
وإن اكـثـروا اوصـافـه والمـعـانـيـا
5
ومـا هـو إلا العـيـن بالعين تلتقى
وإن نــوّعــوا اســبـابـه والدواعـيـا
6
وعــنــد الهــوى مـوصـفـه لا صـفـاتـه
إذا سـالونـي مـا الهـوى قلت مابيا
7
وبــي رشــا قـد كـان دنـيـاى حـاضـرا
فــغــادرنــي اشـتـاق دنـيـاى نـائيـا
8
ســمــحــت بــروحـي فـي هـواه رخـيـصـة
ومـن يـهو لا يؤثر على الحب غاليا
9
ولم تــجــر الفــاظ الواشــة بــريــة
كـهـذى التي يجرى بها الدمع واشيا
10
اقـــول لمـــن ودعــت والركــب ســائر
بـــرغـــم فــؤادي ســائر بــفــؤاديــا
11
امـانـا لقـلبـي من جفونك في الهوى
كـفـى بـالهـوى كـاسـا وراحا وساقيا
12
ولا تــجـعـليـه بـيـن خـديـك والنـوى
مـن الظـلم ان يـغـدو لنارَيك صاليا
13
ولي مـــلك مـــلء الفـــؤاد مـــحــبــب
جـمـعـت الهـوى فـي مـدحه والقوافيا
14
ومــا الشـعـر إلا خـطـرة او سـريـرة
تـصـوغـهـمـا لفـظا إلى النفس ساريا
15
فـتـى الشـرق فـت العـالمـين مكارما
ومــن قــبــل فـت النـيـران مـعـاليـا
16
ســمـوت فـلم تـسـتـبـق للمـجـد غـايـة
تـسـوم السها هذى الخطى والمساعيا
17
واطـيـبُ مـن قـرب الحـبـيـب عـلى رضى
مــقــامـك فـي دار السـعـادة راضـيـا
18
ومــا زلت فــي مـلك الخـليـفـة اولا
وإن كـنـت فـي نـادى الخليفة ثانيا
19
ولو ســئل الإســلام مــاذا يــريــده
لما اختار إلا ان تديما التلاقيا
20
فــبــيـنـكـمـا فـي الديـن ودّ ورحـمـة
وفي الملك عهد الله ان لا تجافيا
21
وللودّ دل لا يـــــكـــــدِّر صـــــفـــــوه
ولكــن كـثـيـرا مـا يـغـر الأعـاديـا
22
تــقــبــل عــزيــز المـالكـيـن تـحـيـة
تـقـدّمـهـا مـصـر وتـهـدى التـهـانـيـا
23
طـلعـت عـليـهـا والضـحـى فـي ربوعها
فـيـا حـسـنـه يـومـا بـشـمـسيه زاهيا
24
عــروس ســمـاء الشـرق انـت جـمـالهـا
إذا زُيّـنـت كـنـت الحـلى والمـجاليا
25
تــغــيّـب حـيـنـا حـسـنـهـا وشـبـابـهـا
وقـد مـلات مـنـها الغداة النواحيا
26
نــشــرت جــلال المــلك فـيـهـا وعـزه
واعــلامــه مــوســومــة والعــواليــا
27
واقـبـلتَ كـالدنـيـا إذا هـي اقـبـلت
وكـالدهـر حال الصفو لو دام صافيا
28
تـــشـــيــر بــوجــه ذى جــلال وراحــة
يفيضان في الناس الهدى والأياديا
29
فـهـذا هـو البـدر اسـتـقرّ به السرى
وهـذا سـحـاب الجـود القى المراسيا
تعليقات القراء 0