منازلُ للأحبابِ غُبْرٌ طَوَامسُ
للشاعر هلال بن سعيد العماني
1
مــنــازلُ للأحــبــابِ غُـبْـرٌ طَـوَامـسُ
وقـد طـلعـتْ فـيـهـا نـجـومٌ نَـواحِـسُ
2
مـتـى ظـعـنَ الأهـلونَ مـنها وبوَّعَتْ
بـسـاطَ الفـيـافي نوقُهم والقَنَاعسُ
3
تَــمُــجُّ بُــراهـا والأزِمَّةـُ كَـبْـكَـبَـتْ
قــمــاحـدَهـا للسـيـرِ وهـي تـقـايـس
4
وقد عَبَثَتْ فيها يدُ الدهرِ والبِلى
وليـــس بـــهــا إلا أثــافٍ حــوارس
5
وقـد خـفـقـتْ فـيـهـا ريـاحٌ عـواصـفٌ
تَــسِـفُّ عـليـهـا الرمـلَ وهـي دوارسُ
6
فــأقـوتْ وصـارتْ للوحـوشِ مـعـاقِـلاً
ولا اخـضـرَ فـيـهـا مُـورِقٌ ومَـغَـارسُ
7
ولا بــاكـرتْهـا المـعـصـراتُ غُـدَيَّةً
تُــحِــم حــواشــيــهــا شـؤونٌ قـوالسُ
8
ولا نـسـجـتْ أيـدي الربيعِ غلائِلاً
عـليـهـا ولا مـاسـتْ غـصـونٌ مـوائِسُ
9
وقـفـت بـهـا عـصـرَ النهارِ مسائلاً
فـاعـيـتْ وقـلبـي عَـذَّبـتْهُ الوَسَـاوِسُ
10
عـن الظَـبـيَـاتِ التـالفـاتِ نفوسَنا
عـليـهـا مـن الحسنِ البديعِ ملابسُ
11
ظـبـاءٌ بـقـلبـي لم يَـزَلْنَ سـوارحـاً
لهُـــنَّ حَـــشَــائي مَــرْتَــعٌ وكَــنَــائِسُ
12
تــصـيـدُ أسـوداً ضـاريـاتٍ جـفـونُهـا
وَهُـــنَّ مِـــراضٌ فـــاتـــراتٌ نــواعِــسُ
13
فَـمِـنْ دون لُقـيـاهـا رِمـاحٌ مـعـاطف
وَمِــنْ دون ذكــراهـا ليـوثٌ عـوابـسُ
14
أواصــلُهــا والمُــلد والسـيـفُ لُمَّعٌ
عـليـنـا ضـحىً لا حَجَّبَتْنَا الحَنَادِسُ
15
رعـى اللهُ دَهْـراً بـالوصـالِ قطعتُه
ليــاليــه بــيــضٌ ليــس هُـنَّ دوامِـسُ
16
وقـد كـان مُـخْـضَرَّ النباتِ وَلَمْ تَزَلْ
يَـعـل مـراعـيـه الغـمـامُ الرواجـس
17
كــمـا سـكـبـتْ كـفُّ الأمـيـرِ مـحـمـد
غــنــىً مــن أيــاديـه غـنـيّ وبـائس
18
سـليـلُ سـعـيد ذي المكارمِ والندى
وَيُــورقُ مــن جَــدْواه رَطْــبٌ ويـابـسُ
19
فَــغَــرَّدْتُ لمــا طــوقـتـنـي يـمـيـنُه
قــلائدَ غــالي الدُّرِ وهــي نـفـائسُ
20
حَـبَـا للعُـلا طِـفلاً فأعْطِي قناعها
تــزوجــهــا بِــكْــراً ومـا هـي دارس
21
فـتـى هَمَّهُ في دهرِه العلمُ والسَخَا
وهــا هـو للتـقـوى وللمـجـدِ لابـسُ
22
لســانِــي مَــسْــنــونٌ بِـفِهْـرِ هـبـاتِهِ
كـمـا شَحَذَ البيضَ الخفافَ المداوس
23
وهـذا الذي دون البـرايـا جـعلتُه
مـلاذي إذا دهـري سَـطَـا وهو عابسُ
24
إذا أظـلَمَ الدَّهـرُ الخـؤونُ رُجـاءَه
عــليــنـا فـجـدواه مُـنِـيـرٌ وقـابِـسُ
25
بــطــلعـتِه الدنـيـاءَ رَدَّ شـبـابَهـا
وأضـحـت عـروسـاً وهـي شَـمْطاءُ عانِسُ
26
ودم فـي السـعيديينَ نوراً مشعشعاً
تــلبــيــك أحـيـانـاً أسـودٌ أحـامِـسُ
تعليقات القراء 0