من أي عهد في القرى تتدفق
للشاعر أحمد شوقي
1
مــن أي عــهــد فــي القـرى تـتـدفـق
وبـــأي كـــف فــي المــدائن تــغــدق
2
ومــن السـمـاء نـزلت أم فـجـرت مـن
عــليــا الجـنـان جـداولا تـتـرقـرق
3
وبـــأي نـــول أنـــت نـــاســج بــردة
للضــفــتــيــن جــديــدهــا لا يـخـلق
4
والمــاء تــسـكـبـه فـيـسـبـك عـسـجـدا
والأرض تـغـرقـهـا فـيـحـيـا المغرق
5
تـعـيـي مـنـابـعـك العـقـول ويـستوي
مــتــخــبــط فــي عــلمــهــا ومــحـقـق
6
دانــو بــبــحــر بــالمــكـارم زاخـر
عـــذب المـــشــارع مــده لا يــلحــق
7
مـــتـــقـــيـــد بــعــهــوده ووعــوده
يــجــري عـلى سـنـن الوفـاء ويـصـدق
8
يَـتَـقَـبَّلـُ الوادي الحَـيـاةَ كَـريـمَةً
مِــن راحَــتَــيــكَ عَــمــيــمَــةً تَـتَـدَفَّقُ
9
فـــي كُـــلِّ عـــامٍ دُرَّةٌ تُـــلقـــى بِـــلا
ثَـــمَـــنٍ إِلَيـــكَ وَحُـــرَّةٌ لا تُــصــدَقُ
10
حَــولٌ تُــســائِلُ فــيــهِ كُــلُّ نَــجــيـبَـةٍ
سُـبِـقَـت إِلَيـكَ مَـتـى يَـحـولُ فَتَلحَقُ
11
وَالمَـجـدُ عِـنـدَ الغـانِـياتِ رَغيبَةٌ
يُـبـغى كَما يُبغى الجَمالُ وَيُعشَقُ
12
زُفَّتــ إِلى مَــلِكِ المُـلوكِ يَـحُـثُّهـا
ديــنٌ وَيَــدفَــعُهــا هَــوىً وَتَـشَـوُّقُ
13
فــي مِهــرَجـانٍ هَـزَّتِ الدُنـيـا بِهِ
أَعـطـافَهـا وَاِخـتـالَ فـيهِ المَشرِقُ
14
مَـجـلُوَّةٌ فـي الفُـلكِ يَـحـدو فُلكَها
بِــالشــاطِــئَيــنِ مُـزَغـرِدٌ وَمُـصَـفِّقُ
15
أَلقَـت إِلَيـكَ بِـنَـفسِها وَنَفيسِها
وَأَتَـــتـــكَ شَـــيِّقـــَةً حَــواهــا شَــيِّقُ
16
خَـلَعَـت عَـلَيـكَ حَـيـاءَهـا وَحَـيـاتَهـا
أَأَعَــزُّ مِـن هَـذَيـنِ شَـيـءٌ يُـنـفَـقُ
17
وَإِذا تَناهى الحُبُّ وَاِتَّفَقَ الفِدى
فَـالروحُ فـي بـابِ الضَـحِـيَّةـِ أَليَقُ
18
يا نيلُ أَنتَ يَطيبُ ما نَعَتَ الهُدى
وَبِـمَـدحَـةِ التَـوراةِ أَحـرى أَخـلَقُ
19
أَصـلُ الحَـضـارَةِ فـي صَعيدِكَ ثابِتٌ
وَنَــبــاتُهــا حَــسَــنٌ عَـلَيـكَ مُـخَـلَّقُ
20
وُلِدَت فَـكُـنـتَ المَهـدَ ثُـمَّ تَـرَعـرَعَـت
فَـأَظَـلَّهـا مِـنـكَ الحَـفِيُّ المُشفِقُ
21
مَـلَأَت دِيـارَكَ حِـكـمَـةً مَـأثـورُهـا
في الصَخرِ وَالبَردي الكَريمِ مُنَمَّقُ
22
وَبَـنَـت بُيوتَ العِلمِ باذِخَةَ الذُرى
يَــســعــى لَهُــنَّ مُــغَــرِّبٌ وَمُــشَــرِّقُ
23
وَإِلَيـكَ يُهـدي الحَـمـدَ خَلقٌ حازَهُم
كَــنَــفٌ عَــلى مَــرِّ الدُهـورِ مُـرَهَّقُ
24
يَـبـنـونَ لِلَّهِ الكِـنـانَـةَ بِـالقَـنا
وَاللَهُ مِــن حَـولِ البِـنـاءِ مُـوَفِّقُ
تعليقات القراء 0