مِن حَقِّ رَكبِكَ أَن يَهُزَّ النيلا
للشاعر أحمد محرم
1
مِــن حَــقِّ رَكــبِــكَ أَن يَهُــزَّ النـيـلا
وَيَــشــوقَ عَــصــرِكَ بَهــجَــةً وَالجـيـلا
2
أَرَضــيــتَ إِلّا بِــالعُــيــونِ رَكـائِبـاً
وَقَــنِــعــتَ إِلّا بِــالقُــلوبِ سَــبـيـلا
3
حَــيَّتــ وُفــودُ النــيـلِ مِـنـكَ مُـوَقَّراً
يُـــزري بِـــأُبَّهــَةِ المُــلوكِ جَــليــلا
4
لَمّـا مَـشـى بَـيـنَ المَـواكِـبِ لَم يَـدَع
لِمُـــتَـــوَّجٍ عَـــرشـــاً وَلا إِكـــليـــلا
5
تَـمـشـي الجُـمـوعُ إِلى إِمـامِ هُداتِها
وَتَــؤُمُّ شَــيــخَ حُــمـاتِهـا المَـأمـولا
6
قُــل لِلكِــنــانَـةِ جَـدَّ جِـدُّكِ فَـاِنـظُـري
أَتَــرَيــنَ إِلّا سَــيــفَــكِ المَــســلولا
7
خوضي الغِمارَ إِلى الفُتوحِ نَرى لَها
غُـرَراً تُـضـيـءُ بِهـا الدُنـى وَحُـجـولا
8
دَلَفَ الفَــــوارِسُ فـــي لِوائِكِ حُـــسَّراً
وَمَــضــوا رَعــيــلاً لِلوَغـى فَـرعـيـلا
9
يَــتَــقــارَعـونَ عَـلى الشَهـادَةِ أَيُّهـُم
يُــمــســي لِطَهَ فــي الجِـنـانِ نَـزيـلا
10
أَمُــعــاوِدَ الأَوطــانِ بَـعـدَ فِـراقِهـا
أَنَـــوَيـــتَ إِلّا فُـــرقَـــةً وَرَحـــيـــلا
11
مــازِلتَ مُــغـتَـرِبَ الأَسِـنَّةـِ وَالظُـبـى
فَــمَـتـى تُـريـدُ مِـنَ الجِهـادِ قُـفـولا
12
بَـعُـدَ القَـرارُ فَـسِـر بِـقَـومِـكَ هادِياً
وَاِطـوِ المَـدى مـيـلاً إِلَيـهِ فَـمـيـلا
13
قَــصُــرَت مَـسـافَـتُهُ فَـمـا بَـرَحَ الأُلى
رَكِـبـوا الهَـوى حَـتّـى تَـبـاعَـدَ طولا
14
حَـمَـلوا الحِـمـايَـةَ فَـالبِلادُ مَروعَةٌ
وَالشَـعـبُ يَـنـظُـرُ نَـعـشَهُ المَـحـمـولا
15
لَو كُـنـتَ شـاهِـدَهُـم غَـداةَ مَشَوا بِها
وَجَــوانِــبُ الوادي تَــمــوجُ طُــبــولا
16
أَيــقَــنــتَ أَنَّ مِــنَ الشُــعــوبِ أَجِــنَّةً
وَعَـــلِمـــتَ أَنَّ مِــنَ البِــلادِ طُــلولا
17
مَـن غـابَ عَنهُم مِن بَني الدُنيا فَما
عَــرَفَ المَــســيــخَ وَلا رَأى عِـزريـلا
18
هُـم فَـرَّقـوا الشَـملَ الجَميعَ وَمَزَّقوا
مــا أَلَّفَ الصــيــدُ الأُبــاةُ فُــلولا
19
لَو كُـنـتَ مِـن ظُـلَلِ الغَـمـامِ بِـمَـنزِلٍ
لَرَأَيــتَ حِــزبــاً أَو لَقــيـتَ قَـبـيـلا
20
ضَـرَبـوا الأُبُـوَّةَ بِـالبَـنـينِ وَقَطَّعوا
مــا كــانَ مِــن أَرحــامِهِــم مَـوصـولا
21
الشَــرُّ يَــعــصِــفُ وَالعَــدُوُّ بِــغَــبـطَـةٍ
وَالنــيــلُ يَهــتِـفُ بِـالقُـرى لِتَـزولا
22
وَمُــدَجَّجــيــنَ رَمـى الدُعـاةُ سَـوادَهُـم
فَــمَــضــوا سِهــامـاً لِلعِـدى وَنُـصـولا
23
طَــلَبــوا بَـنـي أَعـمـامِهِـم فَـكَـأَنَّمـا
طَــلَبــوا تِــراتٍ عــنــدَهــم وَذُحــولا
24
قُــومٌ شَـفـوا غَـيـظَ العِـدى وَسِـيـاسَـةٌ
لَم تُــبــقِ مِـنـهُـم مَـأرِبـاً أَو سـولا
25
أَخَذوا عَلى النيلِ السَبيلَ وَصادَفوا
شَــعــبـاً يَـمـيـلُ مَـعَ الرِيـاحِ ذَلولا
26
حَـمَـلوا إِلَيهِ الغولَ في اِستِقلالِهِم
فَـسَـلِ المَـواكِـبَ كَـيـفَ زَفّوا الغولا
27
تَــفَــتَــرُّ عَــن أَنــيــابِهــا وَكَـأَنَّمـا
أَمـسَـت عُـيـونُ بَـنـي الكِـنـانَةِ حولا
28
لَولا المَــدارِهُ يَــدفَـعـونَ بَـلاءَهـا
لَرَأَيــتَ حُــكــمَ جُــنــاتِهـا مَـقـبـولا
29
اذكُــر لَنــا القَــومَ الغُـزاةَ وَحَـيِّهِ
شَـعـبـاً أَبَـرَّ عَـلى الشُـعـوبِ نَـبـيـلا
30
عَـــدَتِ الذِئابُ فَهَـــبَّ مِــن غَــفَــواتِهِ
يَــبــتَــزُّ لِبــدَتَهُ وَيَــحـمـي الغـيـلا
31
لَم يَــسـتَـنِـم لِلغـاصِـبـيـنَ وَلم يُـرِد
يَــومــاً عَـلى حُـكـمِ الجُـفـاةِ نُـزولا
32
وَإِذا اِســتَــبَــدَّ الغــاصِــبـونَ بِـأُمَّةٍ
مُــسِــخَــت وَبُــدِّلَ خَــلقُهــا تَــبـديـلا
33
مـا اِنـفَـكَّتـِ الأَشـلاءُ نَهـبَ سُـيـوفِهِ
حَـــتّـــى تَــدارَكَ شِــلوَهُ المَــأكــولا
34
فَــزِعَــت خُـطـوبُ الدَهـرِ مِـن سَـطَـواتِهِ
وَاِرتَـــدَّ صَـــرفُ الحــادِثــاتِ مَهــولا
35
وَرَأَت شُــعــوبُ الأَرضِ مِــن نَهــضــاتِهِ
مِــلءَ العُــقــولِ الواعِــيـاتِ ذُهـولا
36
قـومـي الأُلى صَحِبوا الصَوافِنَ فِتيَةً
وَقَــضــوا لُبــانـاتِ السُـيـوفِ كُهـولا
37
مَــثَــلُ الحَــيــاةِ لِكُــلِّ شَـعـبٍ بـاسِـلٍ
لا يَــســتَــكـيـنُ وَلا يُـريـدُ نُـكـولا
38
صَـلّى الإِلَهُ عَـلى المَـيـامينِ الأُلى
نَـصَـروا النَـبِـيَّ وَأَيَّدوا التَـنـزيلا
39
أَدِرِ الحَــديــثَ وَرَوِّ مِــن أَنــبـائِهِـم
شَـعـبـاً يَـزيـدُ عَـلى الزَمـانِ غَـليلا
40
بَـيِّنـ لَهُ مَـعـنـى الثَـبـاتِ فَـلَيسَ مِن
خُــلُقِ المُــجــاهِـدِ أَن يَـكـونَ مُـلولا
41
وَإِذا نَـظَـرتَ إِلى المَـمـالِكِ لَم تَجِد
مِـثـلَ الثَـبـاتِ عَـلى الحَـياةِ دَليلا
42
وَلَقَـد رَأَيـتَ النـاهِـضـيـنَ فَهَـل تَـرى
إِلّا خَـــلائِقَ سَـــمـــحَـــةٍ وَعُـــقـــولا
43
إِنّــا لَنَــذكُــرُ لِلكِــنــانَــةِ حَــقَّهــا
وَنَـرى الكَـثـيـرَ مِـنَ الوَفـاءِ قَليلا
44
نَـأبـى الكَـرى حَـتّـى نَـقـومَ بِـنَصرِها
وَنَـــرُدَّ غـــاصِـــبَ حَـــقِّهــا مَــخــذولا
45
عَهـدٌ رَعـى وَرَقَ الشَـبـيـبَـةِ وَاِنـتَـحى
ظِــلَّ المَـشـيـبِ فَـطـابَ مِـنـهُ مَـقـيـلا
46
لَســنــا كَـمَـن جَهِـلَ الحَـيـاةَ رِوايَـةً
تُـعـيـي العُـقـولَ مَـنـاظِـراً وَفُـصـولا
47
صُـــوَرٌ يَـــروعُـــكَ عَـــدُّهــا وَمَــلاعِــبٌ
تُــلقــي عَــلَيـكَ مِـنَ الرِيـاءِ سُـدولا
48
إِنّــي أَعــوذُ بِــمَــنــصِـبـي وَمُـروءَتـي
مِــن أَن أَكــونَ الشــاعِــرَ الضَـلِّيـلا
49
لِلحُـــرِّ أَخـــلاقٌ تَــمــيــلُ بِــنَــفــسِهِ
عَـــن أَن يُـــغَـــيِّر عَهـــدَهُ وَيَــحــولا
50
هِـيَ صِـبـغَـةُ البـاري وَلَسـتَ تَرى لِما
صَــبَــغَ الَّذي بَــرَأَ النُـفـوسَ نُـصـولا
51
وَلَقَـد رَأَيـتُ الفـاضِـليـنَ وَمـا بَنَوا
لِلغــابِــريــنَ مِــنَ القُــرونِ الأُولى
52
فَــعَــلِمــتُ أَنَّ مِــنَ الرِجـالِ ذَخـائِراً
وَعَــلِمــتُ أَنَّ مِــنَ الرِجــالِ فُــضــولا
53
وَرَأَيــتُ بَــعــضَ القَـولِ ديـنَ هِـدايَـةٍ
يَــأتـي بِهِ الرَجُـلُ الحَـكـيـمُ رَسـولا
54
لَيـسَ القَـريـضُ عَـلى النُـبـوغِ بِنافِعٍ
حَــتّــى يَـكـونَ لِذي النُهـى إِنـجـيـلا
تعليقات القراء 0