نبأٌ في لحظةٍ أو لحظتينْ
للشاعر علي محمود طه
1
نــبــأٌ فــي لحــظــةٍ أو لحــظــتـيـنْ
طــاف بـالدنـيـا وهـزَّ المـشـرقـيـنْ
2
نــبــأٌ لو كــان هــمــسَ الشـفـتـيـنْ
مــنــذ عــام قِــيــل إرجــافٌ ومَـيْـنْ
3
وتــــراهُ أمـــةٌ بـــالضـــفـــتـــيـــنْ
أنَّهـــ كـــان جــنــيــنَ العــلمــيــنْ
4
مـوسُـليـنـي أيـن أنـت اليـوم أيـنْ
حُـــلُمٌ أم قـــصَّةــٌ أم بــيــنَ بــيــنْ
5
قـصـر فـيـنيسيا إليكَ اليوم يُهدي
لعــنــةَ الشــرفــة فـي قـربٍ وبُـعْـدِ
6
عــجــبــاً يــا أيُّهــذا المــتــحــدِّي
كــيــف ســامــوك ســقــوطَ المـتـردِّي
7
إمـــبـــراطـــورُك فـــي هَـــمٍّ وسُهـــدِ
صــائحـاً فـي ليـلهِ لو كـان يُـجْـدي
8
أيــن يــا فــاروس ولَّيْــتَ بــجـنـدي
أيــن ولَّيْــتَ بــســلطــانــي ومـجـدي
9
أعــتَــزَلْتَ الحـكـم أم كـانَ فـرارا
بـعـد أن ألفـيْـتَ حـوليْـكَ الدَّمارا
10
سُــقْــتَ للمـجـزرةِ الزُّغْـبَ الصِّغـارا
بعد أن أفنيتَ في الحرب الكبارا
11
يـا لهُـمْ فـي حَـومـةِ المـوتِ حَيارى
ذهــبــوا قــتــلى وجــرحـى وأسـارى
12
يـمـلأون الجـوّ فـي الركـضِ غُـبارا
وقُــبــوراً مــلأوا وجْهَ الصــحــارى
13
أعَــلى الصُّومـال أم أديـسَ أبـابـا
تـرفـع الرايـةَ أم تَـبْني القِبابا
14
أمْ عـلى النـيـل ضِـفـافـاً وعُـبـابا
لمــحَــتْ عــيــنــاكَ للمـجـدِ سـرابـا
15
فـدفـعْـتَ الجـيـشَ أعـلامـاً عُـجـابـا
ما لهذا الجيشِ في الصحراء ذابا
16
بــخّــرتْهُ الشــمْـسُ فـارتـدَّ سـحـابـا
حـيـنَ ظـنّ النـصـرُ مـن عينيه قابا
17
يـا أبـا القـمـصـانِ جـمعاً وفُرادى
أحَـمَـتْ قُـمـصـانـك السـودُ البـلادا
18
لِمَ آثــــرْتَ مـــن اللَّونِ الســـوادا
لونُهــا كــان عـلى الشـعْـبِ حِـدادا
19
جِـئْتَ بـالأزيـاءِ تـمـثـيـلاً مُـعادا
أيُّ شــــعْـــب عَـــزَّ بـــالزَّيِّ وَســـادا
20
إنـــهُ الرُّوحُ شُـــبــوبــاً واتِّقــادا
لا اصـطِـناعاً بلْ يَقينا واعتقادا
21
مـوسُـليـنـي قِـفْ عـلى أبـوابِ رُومـا
وتـــأمَّلـــْهـــا طُـــلولاً ورســـومـــا
22
قِـفْ تَـذَكَّرْهـا عـلى الأمـسِ نُـجـومـا
وتَــنَــظَّرْهــا عــلى اليــومِ رُجـومـا
23
أضـرمـتَ حـولكَ فـي الأرض التُّخوما
تـقـتـفـي شـيـطـانـكَ الفظّ الغَشوما
24
أو كــانــت تـلك رومـا أم سـدومـا
يـومَ ذاقـتْ بـخـطـايـاكَ الجـحـيـمـا
25
هـيَ ذاقـتْ مـن يـدِ اللّهِ انـتـقاما
لآثـــامِ خـــالدٍ عــامــاً فــعــامــا
26
يـومَ صـبَّتـْ فـوقَ بـيـروت الحِـمـاما
لم تَـذَرْ شـيـخـاً ولم تـرحـمْ غُلاما
27
مـن سـفـيـنٍ يـمـلأُ البـحـرَ ضِـرامـا
ذلك الأُسـطـول كـم ثـارَ احـتـداما
28
أيـن راحَ اليـومَ هل رام السَّلاما
أم عـلى الشـاطـئِ أغـفـى ثـم ناما
29
أيُّ عُـــــدوانٍ زَريِّ المـــــظـــــهَـــــرِ
بِــــــدَمٍ قــــــانٍ ودمْــــــعٍ مُهْــــــدَرِ
30
حــيــنَ طــافــتْ بِــحُــمــى الإِسـنـدرِ
أجــنُــحٌ مــن طَــيــرِكَ المــسـتـنـسـرِ
31
تــنــشــرُ المــوْتَ بــليــلٍ مُــقــمِــرِ
يـــا لمـــصـــرَ أتُـــرى لم تـــثـــأرِ
32
بــيــدِ المــنــتــقِــمِ المــسـتـكـبِـرِ
أتَــــرى تَــــذكــــرُ أم لم تـــذكُـــرِ
33
مـوسُـليـنـي لسْـتَ مـن أمـسٍ بـعـيـدا
فـاذكـرِ المختارَ والشعْبَ الشهيدا
34
هــو رُوحٌ يــمــلأُ الشــرقَ نــشـيـدا
ويـــنـــاديــكَ ولا يــألو وعِــيــدا
35
مـوسُـليـنـي خُـذْ بـكـفـيَّكـَ الحـديدا
وصُــغِ القــيــدَ لســاقــيْـكَ عَـتـيـدا
36
أو فـضَـعْ مـنْـكَ عـلى النـصْل وريدا
فــدمــي يَــخــنِــقُـكَ اليـومَ طَـريـدا
تعليقات القراء 0