نَصيبُ عَينَيكَ مِن سَحٍّ وَتَسجامِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
نَــصــيــبُ عَــيـنَـيـكَ مِـن سَـحٍّ وَتَـسـجـامِ
وَحَـــظُّ قَـــلبِـــكَ مِـــن بَـــثٍّ وَتَهـــيــامِ
2
أَشــجــى وَأُرمــى بِـوَجـدٍ مُـنـصِـبٍ وَهَـوىً
مُـبَـرِّحِ الخَـبـلِ فـي شـاجـي وَفـي رامي
3
جـــارِيَـــتـــا رَبـــرَبٍ حُــوٍّ مَــحــاجِــرُهُ
وَظَـــبـــيَـــتـــا عُـــقُـــلٍ عُــفــرٍ وَآرامِ
4
مِـن بـاعِـثـاتِ هَـوىً تَـجـري مَـزاهِـرُهـا
عَـلى المُـدامِ وَلا تَـجـري عَلى الذامِ
5
مَـصـبـوبَـتـانِ إِلى سُـخـطـي وَمُـعـتَـبَـتي
وَصَــبَّتــانِ بِــتَــكــليــفــي وَإِغــرامــي
6
أَلِلشَـــبـــيــبَــةِ لَمّــا كــانَ آخِــرُهــا
خَــلفــي وَلِلشَــيــبِ لَمّـا كـانَ قُـدّامـي
7
هَــلِ الشَــبــابُ مُــلِمٌّ بــي فَــراجِــعَــةٌ
أَيّـــامُهُ لِيَ فـــي أَعـــقـــابِ أَيّــامــي
8
لَو إِنَّهـــُ نـــائِلٌ غَـــمـــرٌ يُــجــادُ بِهِ
لَقَــد تَــطَــلَّبــتُهُ عِــنــدَ بـنِ بِـسـطـامِ
9
كـــافِـــيَّ كُـــلَّ نَـــآدٍ لا أَقــومُ لَهــا
إِلّا بِـــعـــارِفَـــةٍ مِـــنـــهُ وَإِنـــعــامِ
10
وَنــاصِــرٌ ثَــروَتــي حَــتّــى يُــقَــلِّبَهــا
أُخـرى اللَيـالي عَـلى عُـسري وَإِعدامي
11
جَــرى العِــراقُ بِــسَــجـلٍ مِـن سَـحـائِبِهِ
كُــنّــا نُــؤَمِّلــُ أَن نُــسـقـاهُ بِـالشـامِ
12
مُـسـتَـصـحِـبـاً قَـصَـبـاً مِـنـهُ قَـنـاً سُـلُبٌ
صُــمُّ الكُــعــوبِ وَمِــنــهُ جَــوفُ أَقــلامِ
13
زَعــيــمُ حِــزبَــيـنِ مِـن كُـتّـابِ أَنـدِيَـةٍ
وَمِـــــن فَـــــوارِسِ إِســــراجٍ وَإِلجــــامِ
14
مِـــن هَـــؤُلاءِ لَهُ حَـــزمٌ وَتَـــجـــرِبَـــةٌ
وَهَــــــؤُلاءِ شَــــــذا كَـــــرٍّ وَإِقـــــدامِ
15
لَم يُـبـقِ خِـلداً غَـداةَ المَـخـلَدِيَّةِ إِذ
يَـــشـــفــي حَــزازاتِ أَوتــارٍ وَأَوغــامِ
16
فـي طَـخـيَـةٍ مِـن سَـوادِ الحَـربِ مُـظلِمَةٍ
تَهـمـي سَـمـاواتُهـا ضَـرباً عَلى الهامِ
17
صَـمـصـامَـةُ الرَأيِ صَمصامُ الجَنانِ ثَنى
تِـلكَ الصُـفـوفَ بِـمـاضـي الحَـدِّ صَـمصامِ
18
وَإِن تَـــأَخَّرَ مـــا رُمـــنـــا تَـــقَـــدُّمِهُ
فَـــعَـــن حُــظــوظٍ أَزَلَّتــنــا وَأَقــســامُ
19
إِذا الرِجـالُ تَـعـالَوا بَـيـعَ مَـكـرُمَـةٍ
أَربــى عَـلى مُـشـتَـرٍ مِـنـهُـم وَمُـسـتـامِ
20
أَو عَــدَّدوا صـالِحَ الأَيّـامِ كـاثَـرَ أَح
دانَ الفُــذوذِ الَّتــي عَــدّوا بِـأَتـوامِ
21
كَــأَنَّهــُ مُــســتَــمِــدٌّ مِــن كُــنـوزِ عُـلاً
لِمَــعــشَــرٍ أَو مُــبــاحٌ مَــجــدَ أَقــوامِ
22
تَــرقــى رِيــاشُ جَـنـاحَـيـهِ إِذا نَهَـضَـت
بِهِ قَـــــوادِمُ أَخـــــوالٍ وَأَعـــــمـــــامِ
23
كَــأَنَّمــا أَنــجُــمُ الأُفــقَـيـنِ تُـرفِـدُهُ
مِـن مُـسـتَـقِـلٍّ بِهِ فـي الفَـخـرِ أَو سامِ
24
أَسـقـى الغَـمـامُ عَلى الجِسرَينِ مَنزِلَهُ
لِواضِــحٍ فــي ضِــيــاءِ البِــشــرِ بَـسّـامِ
25
جــارٌ لِدِجــلَةَ يَــجــري مِــن نَـدى يَـدِهِ
تَــيّــارُ بَــحــرٍ عَــلى تَــيّــارِهـا طـامِ
26
لَم يَـصـطَـحِـب فـي طَـريقٍ وَالبَخيلُ وَلَم
يــولَد وَجِـبـسٌ مِـنَ الأَقـوامِ فـي عـامِ
27
مَـــوارِدٌ مِـــن نَــداهُ غَــيــرُ وانِــيَــةٍ
فـي الغُـزرِ تُـلحِـقُ أَصـرامـاً بِـأَصـرامِ
28
تَــصــفـو وَقَـد خَـبَـطَـتـهـا كُـلُّ طـارِقَـةٍ
وَتَــغــتَــدي جَــمَّةــً مِــن غَـيـرِ إِجـمـامِ
29
ما لي أَرى القَومَ لا يَخشَونَ عادِيَتي
وَقَــد أَشــادَ بِهــا صُــبـحـي وَإِظـلامـي
30
يَـتـلو عُـقـوقـي عُـقوقُ الوالِدَينِ وَإِن
عَــزّا وَيُــكــرِمُ عِــرضَ الحُــرِّ إِكـرامـي
31
أَمّــا العُــداةُ فَـقَـد آلوا إِلى صُـغُـرٍ
وَهُــم طَــرائِدُ تَــســيِــيـري وَإِحـكـامـي
32
فــي كُــلِّ جَـوٍّ سَـنـا نـارٍ تُـرى عَـجَـبـاً
أَو مِــشــقَــصٌ فــي رَمِــيٍّ مِــنــهُــمُ دامِ
33
وَلَو هُــدوا لِصَــوابِ الرَأيِ أَقــنَـعَهُـم
مِـن وابِـلي فـي غَـداةِ الشَـرِّ إِرهـامي
34
لا تَــخــلُوَنَّ أَبـا العَـبّـاسِ مِـن نِـعَـمٍ
مَــوصــولَةٍ أَبَــدَ الدُنــيــا وَإِنــعــامِ
35
تَــشـاهَـرَ النـاسُ إِغـذاذي إِلَيـكَ وَمَـن
أَلفَـــيـــتُهُ مِــن ذَوي وُدّي وَأَرحــامــي
36
وَإِن هَــزَزتُــكَ لِلجَــدوى فَــقَــبــلُ رَأى
هَـزَّ الحُـسـامِ كَـمِـيُّ الفـيـلَقِ الحـامي
تعليقات القراء 0