بِاللَهِ يا رَبعُ لَمّا اِزدَدتَ تِبيانا
للشاعر البُحتُرِيّ
1
بِـاللَهِ يـا رَبـعُ لَمّـا اِزدَدتَ تِبيانا
وَقُـلتُ فـي الحَـيِّ لَمّـا بـانَ لِم بـانا
2
لَيـلٌ بِـذي الطَـلحِ لَم تَـثـقُـل أَواخِرُهُ
أَهــوى لِقَــلبِـيَ مِـن لَيـلٍ بِـعُـسـفـانـا
3
أَكــانَ بِـدعـاً مِـنَ الأَيّـامِ لَو رَجَـعَـت
عَــيـشـي بِـبُـرقَـةِ أَحـواجٍ كَـمـا كـانـا
4
إِذ لا هَــوىً كَهَــوانــا يُــسـتَـدامُ بِهِ
عَهـدُ السُـرورِ وَلا دُنـيـا كَـدُنـيـايـا
5
أَرُدُّ دونَـــكَ يَـــقــظــانــاً وَيَــأذَنُ لي
عَـلَيـكِ سُـكـرُ الكَـرى إِن جِـئتُ وَسنانا
6
كَــأَنَّمـا اِسـتَـأثَـرَت بِـالوَصـلِ تَـمـلِكُهُ
أَو سـايَـرَت حـارِسـاً بِـاللَيـلِ يَغشانا
7
يَــذوبُ أَطـوَعُـنـا فـي الحُـبِّ مِـن كَـمَـدٍ
بَــرحٍ وَيَــســلَمُ مِــن بَـلواهُ أَعـصـانـا
8
أَخَّرتِ ظـــالِمَـــةً حَــقَّ المَــشــوقِ وَمــا
عـايَـنـتِ مِـن حُـرَقِ الشَـوقِ الَّذي عانى
9
يَـــوَدُّ فـــي أَهــلِ وَدّانَ الدُنُــوَّ وَهَــل
يُــدنــي هَــوىً وُدُّهُ فــي أَهــلِ وَدّانــا
10
عَـجـزٌ مِـنَ الدَهـرِ لا يَـأتـي بِـعـارِفَةٍ
إِلّا تَــلَبَّثــَ دونَ الأَتــيِ وَاِســتـانـى
11
قَـد آنَ أَن يـوصَلَ الحَبلُ الَّذي صَرَموا
لَو آنَ أَن يُـفـعَـلَ الشَـيءُ الَّذي حانا
12
شَهـرانِ لِلوَعـدِ كـانَ القَـولُ فيهِ غَدا
وَمــا أَلَمَّتــ بِــنُــجــحٍ أُخــتُ شَهـرانـا
13
شَــعــبــانُ مُــســتَــوسِــقٌ قُــدّامَهُ رَجَــبٌ
لَم يَـتَّفـِق بِـاِجـتِـمـاعِ الشَملِ شَعبانا
14
مَهـمـا تَـعَـجَّبـتَ مِـن شَـيـءٍ فَـلَسـتَ تَرى
شَـروى اللَيـالي إِذا أَكـدَت وَشَـروانا
15
وَالرِزقُ لي دونَ مَـن قَـد باتَ وَهوَ لَهُ
لَو أَنَّ أَزكــاهُ مَــقــســومٌ لِأَذكــانــا
16
وَلَيــسَ أَنـضَـرَ مـا اِسـتَـعـرَضـتَهُ وَرَقـاً
بِـأَصـلَبِ الشَـجَـرِ المَـعـجـومِ عـيـدانـا
17
وَجَـدتُ أَكـثَـرَ مَـن يُـخـشـى السَـوادُ لَهُ
أَقَـلَّهُـم فـي رِبـاعِ المَـجـدِ بُـنـيـانـا
18
أَكـــانَ خَـــطــرَفَــةً عَــمــداً صُــدودُهُــمُ
عَــنِ المَـكـارِمِ أَو وَهـمـاً وَنِـسـيـانـا
19
أَبَـعـدَ مـا أَعـلَقَ الأَقـوامُ مَـيـسَـمَهُم
بِــصَــفـحَـتـي وَقَـتَـلتُ الأَرضَ عِـرفـانـا
20
يَـرجـو البَخيلُ اِغتِراري أَو مُخادَعَتي
حَــتّــى أَســوقَ إِلَيــهِ المَـدحَ مَـجّـانـا
21
لَأَكــسُــوَنَّ بَــنـي الفَـيّـاضِ مِـن مِـدَحـي
مـا بـاتَ مِـنـهُ لَئيـمُ النـاسِ عُريانا
22
تَـسـمـو إِلى حِـلَلِ العَـليـاءِ أَنـفُـسُهُم
كَــأَنَّ أَنــفُــسَهُــم يَــطــلُبــنَ أَوطـانـا
23
لَم يَـنـكِـلوا عَـن فِعالِ الخَيرِ أَجمَعُهُ
إِن لَم يُصيبوا عَلى الخَيراتِ أَعوانا
24
إِن أُربِحَت في اِبتِغاءِ المَجدِ صَفقَتُهُم
لَم يَـحـسِـبـوا غَـبَـناتِ المَجدِ خُسرانا
25
مُــشَـيَّعـونَ عَـلى الأَعـداءِ لَم يَهِـنـوا
عَـن حَـلبَـةِ الشَـرِّ أَن يَـلقَـوهُ وُحدانا
26
مـا يَـبـرَحُ الشِـعرُ يَلقى مِن أَبي حَسَنٍ
خَــلائِقــاً شَــغَــلَت قُـطـرَيـهِ إِحـسـانـا
27
تَــتَــبَّعـَ الشَـمـسَ يَـسـتَـقـري تَـصَـوُّبَهـا
حَـتّـى قَـضـى الغَـربَ تَـوهيناً وَإِثخانا
28
لَولا تَــأَتّــيــهِ لِلدُنــيـا وَنَـبـوَتِهـا
مـا لانَ مِـن جانِبِ العَيشِ الَّذي لانا
29
قَــد كــاثَــرَت نُــوَبَ الأَيّــامِ أَنـعُـمُهُ
حَــتّــى أَبَــذَّت صُـروفَ الدَهـرِ أَقـرانـا
30
واقِـع بِهِ الغَـمـرَةَ المَـغرورَ خائِضُها
وَلا تُـكَـلِّفـهُ فـيـهـا حـيـنَ مَـن حـانا
31
قـارِضـهُ مـا شِـئتَ يُـثـمِنكَ الوَفاءَ بِهِ
وَاِحــذَرهُ يَــنـشُـدُ أَوتـاراً وَأَضـغـانـا
32
فَــظُّ الخِــلالِ عَــسـيـرُ الأَخـذِ أَشـأَمُهُ
إِذا تَــنَــمَّرَ دونَ العَــفــوِ غَـضـبـانـا
33
رَعــى الأَمــانَـةَ لِلسُـلطـانِ يـوضِـحُهـا
حَـتّـى تَـبَـيَّنـَ عَـنـهـا خَـونُ مَـن خـانـا
34
وَمــا يَــزالُ غَــريــبٌ مِــن كِــفــايَــتِهِ
فَــذٌّ يَــعــودُ عَـلى العُـمّـالِ مـيـزانـا
35
لِلشَــيــءِ وَقــتٌ وَإِبّــانٌ وَلَســتَ تَــنــي
تَــلقــى لِمَــعــروفِهِ وَقــتــاً وَإِبّـانـا
36
إِذا جَــعَــلنــا سَــنـا إِشـراقِهِ عَـلَمـاً
إِلى مَـــصـــابٍ نَـــدى كَـــفَّيــهِ أَدّانــا
37
إِذا أَتَــيـنـاهُ وَالأَنـبـارُ عُـمـدَتُـنـا
جِـئنـاهُ رَجـلاً وَأُبـنـا عَـنـهُ رُكـبانا
38
مــا أَقــشَــعَــت سَــمَـواتٌ مِـن نَـوافِـلِهِ
إِلّا وَأَســخَــطُــنــا لِلدَهــرِ أَرضــانــا
39
عَــــوائِدٌ وَبَــــوادٍ مِــــن مَــــواهِــــبِهِ
يَــروحُ أَبــعَــدُنــا مِـنـهـا كَـأَدنـانـا
تعليقات القراء 0