نكابد في الدُنيا هموماً وأحزانا
للشاعر اللواح
1
نـكـابـد فـي الدُنـيـا هـمـوماً وأحزانا
وتــحــرن فــعــلاً لو يــمــثــل أحـزانـا
2
ونــؤثــر دنــيــانــا وإن حــليــت لنــا
مـــصـــارع أحــداثٍ عــلى حــب أُخــرانــا
3
ونــهــتــم مــنـهـا بـالذي لم نـفـز بـه
ونــفــرح بــالفـانـي ونـذهـب عـقـبـانـا
4
ولو تــتــعـظ بـالمـوعـظـات التـي بـنـا
وآبــائنــا المـاضـيـن عـنـا وأبـنـانـا
5
نـــشـــيــع مــوتــانــا بــنــوح وحــرقــة
ونــرجــع عــنـهـم نـاجـحـيـن بـأحـيـانـا
6
ونــودع مــن كــنــا شــحــاحــا بــوجـهـه
عـن الحـر قـبـرا مـظـلم اللحد وحدانا
7
مــجــاور جــيــران ولا وصــل بــيــنـهـم
وأوحـــش جـــار لا يــواصــل جــيــرانــا
8
نــنــازع فـي مـيـراثـهـم قـبـل دفـنـهـم
كـأنـا ولم يـلحـق بـنـا الموت موتانا
9
وقــد ضــحــكــت آمــالنــا ويــجـنـانـنـا
ولم تــك أولانـا اعـتـبـاراً لأخـرانـا
10
ويــا عــجــبــاً مــن مــيــت زار مــيـتـاً
عــلى مــيــت عــزاه مــن قــبــله بـانـا
11
فــهــا نــحــن أمـوات وأبـنـاؤنـا مـعـاً
وآبـــاء أمـــوات كـــهـــولاً وشــبــانــا
12
فـحـظ عـظـيـم القـدر فـي قـسـمـة الردى
وفــي اللحـد إلا حـظ مـن قـدره هـانـا
13
وقــدر عــزيـز الشـأن مـن أسـرعـوا بـه
إلى حــفــرة مـن شـام مـنـظـرهـا شـانـا
14
فــيــا غــافــلاً عــمــا يــراد بــحــاله
أراك نــؤومــا مــيـت القـلب يـقـظـانـا
15
تــأهــب فــركــبـان المـنـايـا تـبـادرت
إليــك وقــد ســاقـوا أمـامـك ركـبـانـا
16
أبـعـد ابـن ثـانـي ذي المـثاني عميرة
تــؤمــل عــمـرا أو تـرى عـنـه سـلوانـا
17
أضـاف المـنـايـا بـعـد مـا اعـتد زاده
وإن كـان لم يـبـلغ مـن العمر إمكانا
18
أضـــاف فـــأقــراهــا تُــقــىً ونــبــاهــة
وعـلمـا وتـوفـيـقـاً وحـكـمـاً وإحـسـانـا
19
فــتــى كــانـت الأزمـان ظـرفـاً لحـلمـه
ومــا وســعــت لو زاد فــيـهـن أزمـانـا
20
وقـد كـان لرأس الدهـر وجـهـاً ومـنطقا
وســمــعــاً وعـقـلاً هـيـرزيـا وإنـسـانـا
21
دليــل حــيــاة الديــن فـيـنـا حـيـاتـه
ومــوتــهــمـا مـوت ومـن خـان لا كـانـا
22
ومــن ســره أن يــذهــب العــلم هــكــذا
عـيـانـا وإن أعـمـى قـلوبـاً وأعـيـانـا
23
لئن كــان نــطــيــســا وعــيــبـة حـكـمـه
فــقــد كــان أوّاكــاً ونـوراً وبـرهـانـا
24
حـكـيـمـاً يـرى مـا لا ترى العين قلبه
له جــوهــر يــبــدي السـريـرة إعـلانـا
25
جــواداً تــرى الأضــيــاف مــلء فـنـائه
لحــجــاد بــيــت اللَه يـجـلب ضـيـفـانـا
26
حـكـيـمـاً له مـن جـوهـر العـقـل فـطـنـة
له قـالب فـي الفـكـر يـسـبـك إيـمـانـا
27
مـــضـــى وله فـــي كـــل قـــلب مـــحــبــة
قــد اتــخــذتــهـا الخـلق لِلّه أديـانـا
28
ذكـا صـيـتـه بـيـن المـلائك فـي السما
وفـي سـاكـنـي الأرضـيـن ألقاه مولانا
29
مـــضـــى وله فـــي كـــل نــادٍ خــليــقــة
تفوح فتحكي المسك في النشر والبانا
30
مــضــى طــاهــراً إلفـا ونـومـا ويـقـظـة
وجــســمـاً وقـلبـاً ثـم جـيـبـا وأردانـا
31
مـضـى بـعـد مـا أهـدى إلى منهج الهدى
وكـــســـر أصـــنـــامــاً وجــذذ أوثــانــا
32
وابـــرا قـــلوبـــاً كـــمـــهـــت وأفــئدة
قـد اكـتـسـبـت مـن قـبـل مـبـلغـه رانـا
33
فــمــن لأصــول الديــن بــعــد عــمـيـرة
فــإن الردى قــد جــذ أصـلاً وأغـصـانـا
34
ومــن لفــنــون العــلم يــجــمـع شـتـهـا
ويـــودعـــهــا إلا قــلوبــاً وأبــدانــا
35
فــكــم بــالهــدى أهـدى قـلوبـاً عـمـيـة
وكــم بــالدوا صــمــا أطــب وعـمـيـانـا
36
سـيـبـكـي عـليـه العلم والحلم والتقى
وإن كــن عــنــه للمــهــيــمـن قـربـانـا
37
وتــبــكـي عـليـه الكـتـب والقـلم الذي
أمــد له فــي صــحـصـح الطـرس مـيـدانـا
38
ثــوى جــبــل مــن آل فــهــر بــن غــالب
أجــل وخــضــم غــاض مــن آل عــدنــانــا
39
أعـــزي عـــليـــه بـــيـــت آل مـــحـــمـــد
أأم مــضــر الحــمـرا أعـزي وقـحـطـانـا
40
وكــيــف يــعــزي مــن إذا ذكــر العــزا
تــقــطــع أنــفــاســاً وأعــول أســيـانـا
41
أنـا الواله المـضـنـى عـليـه فهل لكم
بــنــي هــاشــم طــب تــطــبــون ولهـانـا
42
ويــا ليـتـكـم كـنـتـم دفـنـتـم عـمـيـرة
بـعـيـنـي لألقـي فـوق جـنـبـيـه أجفانا
43
أراكــم وقــد اســلمـتـمـوه إلى الثـرى
وقـلبـي بـه أولى مـن التـرب قـد كانا
44
فــليــت دمــي قــد كــان أمـشـاج عـطـره
وجـلدي له يـا ليـت قـد كـان أكـفـانـا
45
إلى رحــمــة الرحــمــن يــمــم قــاصــداً
وزوّده للحـــشـــر صــفــحــاً وغــفــرانــا
46
تـــوطـــن دار مـــنـــه كــانــت خــرابــة
وأقــفـر مـن صـنـعـا البـهـيـة أوطـانـا
47
ســقـاهـا الحـيـا عـلا ونـهـلا ووابـلا
وطــلا وتــوكــافــاً وشــلا وتــهــتـانـا
48
ولو كـان قـد أبـقـى مـن الحـزن عندنا
كـمـثـل الذي أبـقى على الناس إحسانا
49
ولولا الرجــا فـيـمـن بـقـي مـت حـسـرة
ولكـن عـقـيـب الغـيـث فـالروض مـرعانا
50
بــنــي هــاشــم عــمّــت عــليـكـم فـضـائل
فــإن العــزا والصـبـر أربـح أثـمـانـا
51
فـــأنـــتــم جــبــال راســيــات شــوامــخ
وأبــحــر عــلم والشــمــوس بــدنــيـانـا
52
بــقــيــتـم ودنـيـانـا بـكـم فـهـي جـنـة
وحــاجـبـكـم فـيـهـا بـصـنـعـاء رضـوانـا
تعليقات القراء 0