هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هتفت وقد نشر الربيع برودا

للشاعر شرف الدين الحلي

1
هــتــفــت وقــد نــشــر الربــيــع بــرودا
وُرْق الحـــمـــام تُـــرَجِّعـــُ التـــغـــريــدا
2
وتـــــأرج الروض الوســـــيـــــم وَرَقَّصـــــَتْ
كـــفّ النـــســيــم مــن الغــصــون قــدودا
3
والدوح قــــد شــــابــــت ذوائب فـــرعـــه
شـــيـــبــاً بــه لبــس الشــبــاب جــديــدا
4
والنَّورُ يـــحـــدق بـــالشـــقـــائق نـــوره
فــتــرى العــيــون مــبــاســمــاً وخــدودا
5
فــكــأن أجــيــاد الغــصــون مــن النــدا
والطـــلّ قـــد لبـــســـت هــنــاك عــقــودا
6
حــيـث الصـبـا نـشـوى تَـفِـيـضُ مـن الربـا
نــفــحــاتــهــا مــســكــاً وتــنــفـح عـودا
7
والورد قـــــبـــــل وروده مـــــلك غـــــدت
فــي الأرض تــقــدمــه الزهــور جــنــودا
8
يـــغـــذوه أبـــيـــض نــاصــع مــن قــطــره
فـــيـــجـــول فـــي وجـــنـــاتــه تــوريــدا
9
والطــلّ يــنــثــر مــا وهــى مــن عــقــده
فــتــراه فــي ثــغــر الأَقــاح نــضــيــدا
10
وتــعــلقــت قــطــع الغــيــوم فــأســبـغـت
مـــن فـــوقـــه ظـــلاًّ عـــليـــه مـــديـــدا
11
فــــكــــأنــــهــــا ركـــب ســـرى وكـــأنـــه
جــــعــــل الحـــداة بـــوارقـــاً ورعـــودا
12
والركــــب مــــنــــســـاب كـــأن حَـــبـــابَه
ثـــوب الحُـــبَـــاب مـــجـــرداً تـــجــريــدا
13
صــافٍ إذا عــثــر النــســيــم بــه حــكــى
قـــبـــطــيــة قــد أحــكــمــت تــجــعــيــدا
14
فــأجــب دعــاء اللهــو فـي زمـن الصـبـا
وابـــذل له مـــن نــفــســك المــجــهــودا
15
واغـــنـــم لَذَاداتِ الزمـــان فـــإنـــهـــا
ثـــــوب يُـــــعــــاد مــــعــــاره مــــردودا
16
مــا عــذر مــثـلي فـي المـدام وتـركـهـا
مــن بــعــد مــا ذهــب الصــيـام حـمـيـدا
17
فــي حـيـث تـسـمـعـنـي الحـمـائم شـجـوهـا
وتـــهـــزّ مـــن غـــصـــن الأراكـــة عــودا
18
إيـــه نـــديــمــي عــاطــنــيــهــا قــهــوة
تـــدنـــي إليَّ مـــن الســـرور بـــعـــيــدا
19
أتـــصـــد عـــنـــهـــا مـــن إذا لاحــت له
كـــأس الثـــريـــا ظـــنـــهـــا عــنــقــودا
20
فــاصــدع بــغــرة شــمــسـهـا قـلب الدجـى
كـــي لا تـــمـــرّ بـــك الليـــالي ســـودا
21
واســتــجــلهــا مــن كــفّ أهــيــفَ عِــطْــفُه
بـــالفـــتــك أغــرى طَــرْفَهُ العــربــيــدا
22
كــالظــبــي حــســنــاً والمــدامــة ريـقـةً
والغـــصـــن عــطــفــاً والغــزالة جــيــدا
23
وافـــى وقـــد ضـــمـــت ضــعــاف جــفــونــه
ســـيـــفـــاً قـــتـــلت بـــحــده مــغــمــودا
24
وبــــدا رقــــيــــم عـــذاره فـــأنـــامـــه
عـــنـــي وألزم جـــفـــنــي التــســهــيــدا
25
كـــســـهـــاد أمـــلاك البــلاد إذا غــزا
غـــازي بـــن يـــوســـف أو أراد نــهــودا
26
مـــلك إذا غـــشــي الهــيــاج تــقــاذفــت
بــــعـــدوه أيـــدي الفـــجـــاج طـــريـــدا
27
مــا أنــشــأت قــطــع الدجــى هــبــواتــه
إلا وقـــصـــدت القـــنـــا تـــقـــصـــيـــدا
28
أنـــدى المـــلوك يــداً وأغــزرهــم نــدىً
وأعـــــزّهـــــم مـــــدداً وأصـــــلب عــــودا
29
هـــيـــهــات مــنــهــا جــدّهــا وإبــاؤهــا
إن عــــــــــد آبـــــــــاء له وجـــــــــدودا
30
مـــلك إذا ســـبـــق الوعـــيــد بــحــلمــه
طَــفِــقَ العــطــاءُ يــســابــق المــوعــودا
31
فـــيـــظـــل فـــي طــرق الرّجــاء سَــمَــاحُهُ
مـــتـــعـــرضـــاً يـــدعـــو غــليــه وفــودا
32
يــهــوى مــن المــال القــتــيــل بـجـوده
ويــــعــــد إحــــراز الثــــنـــاء خـــلودا
33
مـــثـــلت مــهــابــتــه تــمــثــل شــخــصــه
وتـــذود عـــن مـــقـــل المــلوك هــجــودا
34
فـــالطـــرف عــنــدك إذ تــقــول وقــلبــه
مــتــراكــض العــزمــات يــطــوي البـيـدا
35
يا ابن الأولى ملكوا العلا وسمت بهم
هـــمـــم تـــجـــاوزت النـــجـــوم صــعــودا
36
المـــشـــرفـــيـــن المـــبـــرقــيــن أســرة
وأســــنــــة والخـــافـــقـــيـــن بـــنـــودا
37
فـــالســـيــد الصــنــديــد خــلف مــنــهــم
للنـــاشـــئيـــن الســـيـــد الصـــنــديــدا
38
إنـــي أرى الدنـــيـــا إليـــك مــشــوقــة
فـــإلام تـــمـــنـــحـــهـــا قِــلىً وصــدودا
39
ريــعــت وقــد خــطــبــتــك يــا مــهـديَّهـا
لتــعــيــدهــا بــالعــدل مــنــكَ مــهــودا
40
فــي حــيــث لا تــلقــي الصِّعــادُ أســنــة
عـــنـــهــا ولا تــضــع الجــيــاد لبــودا
41
والبـــيـــض مـــحـــرمــة تــصــلي حــيّــضــاً
فـــتـــخـــر هـــامــات الكــمــات ســجــودا
42
وتــظــل تــسـقـى الطـعـنـة النـجـلاء مـن
ثـــغـــر العـــدا والضـــربــة الأخــدودا
43
والأسـد فـي أُجُـم القـنـا تـغـشـى الوغى
مــن فــوق عــقــبــان تــصــيــد الصــيــدا
44
فــهــنــاك تــبــتــهـج المـمـالك عـنـدمـا
تـــلقـــي إليــك مــلوكــهــا الإقــليــدا
45
وتـــحـــل فــوق ســريــر مــلكــك نــاشــراً
فــي الخــافــقــيــن لواءك المــعــقــودا
46
أنـــا ذلك العـــبـــد الذي أنـــقـــذتـــه
مــــن دهــــره لمــــا أتــــاك طــــريــــدا
47
مــا جــهــد مــا أثــنــي عــليـك بـه ولو
ألفــــت أفـــراد النـــجـــوم قـــصـــيـــدا
48
ســــهـــلت لي وعـــر القـــريـــض ولم أزل
فــــيــــه أعـــثـــر خـــاطـــراً مـــكـــدودا
49
وتـــركـــتــنــي ألقــى الحــوادث آمــنــاً
لا أتـــقـــي ســـهـــمـــاً لهـــن ســـديـــدا
50
فـــأليـــة بـــهـــبـــاتـــك الغـــرّ التـــي
لم ألق بــــابــــاً دونـــهـــا مـــســـدودا
51
لَتُـــــقـــــرِّبَـــــنَّ لك المـــــرامَ عــــزائمٌ
مـــتـــيـــقـــظـــات مـــا عـــرفـــن رقــودا
52
ولتــــمـــلكـــن الأرض غـــيـــر مـــدافـــع
مــلكــاً تــزيــد بــه العــلا تــأيــيــدا
53
فــاســلم لأعــيــاد الزمــان فــمــا أرى
فــي غــيــر أن تــحــوي المـمـالك عـيـدا
54
لا زلت ربّ ســــمــــاحــــة وحــــمــــاســــة
تـــبـــدي حـــقـــوقــاً أو تــســل حُــقُــودا

عن القصيدة

«هتفت وقد نشر الربيع برودا» قصيدة للشاعر شرف الدين الحلي، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 54 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «هــتــفــت وقــد نــشــر الربــيــع بــرودا ... وُرْق الحـــمـــام تُـــرَجِّعـــُ التـــغـــريــدا». ولـشرف الدين الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0