هدَّ الحِمام لآل عبدِ مَناف
للشاعر ابن معصوم
1
هـــدَّ الحِـــمـــام لآل عـــبــدِ مَــنــاف
جـــبـــلاً أَنـــافَ عُـــلاه أَيَّ مَـــنـــافِ
2
أَودى بـــأَبـــلج مــن ذؤابــةِ هــاشــمٍ
يَـــجـــلو بـــغـــرَّتــه دُجــى الأَســدافِ
3
بـالضَـيـغـم الفـتَّاـك بَل بالصارم ال
بَـــتّـــاك بــل بــالجــوهــر الشــفّــافِ
4
مـــن لَم يَـــزَل مـــن بـــأسِه وَنــوالِه
مُـــردي العـــداة ومــوردَ الأَضــيــافِ
5
مـــن لَم يـــزل للوارديـــن حـــيــاضَه
ذا مـــاء يُـــرويـــهـــم بــعــذبٍ صــافِ
6
مــن لم يــزل للقــاصــديــن جــنـابـه
رحـــبَ الفِـــنــاء مــوطّــأَ الأَكــنــافِ
7
مَـــن لَم يَـــزَل للطــالبــيــنَ عــلومَه
بــالكــشــف يُــغــنـيـهـم عـن الكـشّـافِ
8
مــن لم يــزل يُــمـلي جَـليـلُ جَـمـيـله
أَوصـــافَه العُـــليـــا عـــلى الوصّــافِ
9
مــن كــانَ يــطــربُ مـن سـؤال عُـفـاتِه
طـــربَ النَّشـــاوى مـــن كـــؤوسِ سُــلافِ
10
لِلَّه أَيَّ رزيَّةــــــــــــٍ رُزِئت بــــــــــــه
لا يُـــســـتــقــال تــلافُهــا بــتــلافِ
11
رغــمــت أنــوفُ السَـمـهـريَّةـِ والظُـبـى
لمّـــا أصِـــبـــنَ بـــمُـــرغـــمِ الآنــافِ
12
بـالمـوردِ السُـمـر العِطاش من الكُلى
يــومَ النِــزال ومُــطــعــم الأَســيــافِ
13
وَتــقــوَّضــت عَــمـدُ المـواهـب وَالنَـدى
لمـــــــا رُزئن بـــــــواهــــــبِ الآلافِ
14
ومـــطـــوِّقِ الأَعــنــاق مــن أَفــضــاله
بـــثـــقـــالِ أَطـــواقٍ عــليــه خِــفــافِ
15
أَقُــريـشُ قـد ذهـبَ الإِلافُ فـمـن لكـم
مــن بــعــد أَحـمـدَ فـي الورى بـإلافِ
16
أَبــنــي الهــواشــم إِنَّ طــودكـم هـوى
وأَرى النــفــوسَ عــلى هَــواهُ هَـوافـي
17
ذهـــب الَّذي أَحـــيـــا وجـــدَّدَ فــضــلُه
لبـــنـــي النــبــيّ مــآثــرَ الأَســلافِ
18
وَطَوى الرَدى من كان ينشرُ في الوغى
حُــللَ الرَدى قــســراً عــلى الأَعـطـافِ
19
إِنّـــي لأُقـــســـمُ عـــن يَــمــيــنٍ بَــرَّةٍ
قـــســـمَ المـــحـــقِّ وَلَســتُ بــالحــلّافِ
20
مـا خـصَّ رزؤك يـا اِبـن فـاطـم عـصـبةً
لكـــــنَّهـــــ عـــــمَّ الوَرى بـــــتــــلافِ
21
هــذي جــمــوعُ المــكــرمـات بـأَسـرِهـا
فــصــم المــنــونُ وِفــاقَهــا بِــخــلافِ
22
عـادت بـحـارُ المـجـد بـعـدَك والعُـلى
يَـــبَـــســـاً وآذنَ مـــاؤُهــا بــجَــفــافِ
23
وَغــدت نــفــوسُ أولي العُـلى مـعـتـلَّةً
لمـــا ذهـــبــتَ ولم تــجــد مــن شــافِ
24
وَبَــنــو الرجــاء تــبــدَّلت أَنـوارُهـا
بـــغـــيـــاهِـــبٍ وشِهـــادُهـــا بــذُعــافِ
25
وَتَــضَــعــضَــعــت أَركــانُ كــلِّ قــبـيـلةٍ
وتـــشـــبَّهـــ الأَذنـــابُ بـــالأَعـــرافِ
26
والأســدُ قــد فــقـدت لأجـلك بـأسَهـا
فـــغـــدت بـــراثـــنُهـــنَّ كـــالأَظــلافِ
27
مــن يُــرتَـجـى للجـودِ بـعـدَك والنَـدى
والفـــضـــلِ والإِســعــاد والإِســعــافِ
28
هَــيــهــات إِنَّ المــكـرُمـاتِ جـمـيـعَهـا
طـــــارَت بـــــهــــنَّ قــــوادمٌ وخَــــوافِ
29
يــا دُرَّةً ســمــح الزَمــانُ لنــا بـهـا
حــيــنــاً وأَرجــعــهــا إلى الأَصــدافِ
30
لا كــــانَ رزؤك فـــي الرَزايـــا إِنَّه
شَــــرَقُ الكـــرام وغـــصَّةـــُ الأَشـــرافِ
31
عَــجَــبــاً لوجــهـك كـيـف إِذ غَـشَّوه لَم
يــغــشَ العــيــونَ بــنــوره الخَــطّــافِ
32
عـجـبـاً لنـعـشِـك كـيـف لم يُوهِ الطُلى
لمــا غَــدا يَــعــلو عَــلى الأكــتــافِ
33
عَـجَـبـاً لمـودعِـك المـقـابـرَ كـيـفَ لم
يـــودِعـــكَ بـــيـــن جــوانــحٍ وَشِــغــافِ
34
عـجـبـاً لقـبركَ كيف لا يَعلو على ال
قَــمَــريــن فــي الإِشــراق والإِشــرافِ
35
فُـجـئَ الأَنـامُ عِـشـاً بِـنـعـشـك سـائِراً
فــــتــــبـــادَروا أَركـــانَه بـــطـــوافِ
36
وَفَــروا جــيــوبَهــمُ عــليـك وَبـادَروا
مـــن حـــســرةٍ عَــضّــاً عــلى الأَطــرافِ
37
وَمَــروا مــن الأَجـفـانِ سـحـبَ مـدامـعٍ
تَـــبـــكـــي عـــليــكَ بــهــاطــلٍ وكّــافِ
38
لا غـروَ إِذ كـانـوا بـسـوحـكَ في غنىً
عَـــن مـــربــعٍ نَــضِــرٍ وعــن مُــصــطــافِ
39
إِن كــفَّنــوكَ فــإِنَّ جــســمَــك لَم يَــزل
يَــخــتــالُ فــي بُــردي تُــقــىً وعَـفـافِ
40
أَو غــسَّلــوكَ فَــلَن تَــزال مُــطَهّــر ال
أَقــــوال والأَفــــعــــال والأَوصــــافِ
41
أَو حـــنَّطـــوكَ فَــلا تَــزال مــطــيَّبــاً
طــيــبــاً تــضــوعُ بــه قُـرىً وَفَـيـافـي
42
صــلّى عــليــك اللَهُ قــبــل صَــلاتِهــم
وَحــــبـــاكَ بـــالرِضـــوان والأَلطـــافِ
43
يـا سـيِّدَ الآبـاءِ سَـمـعـاً لاِبـنـك ال
مُــضــنــى فــقــد أَضــنـاه طـولُ تـجـافِ
44
قــد كــنــتَ بـي بـرّا وكـنـتَ مـواصـلاً
وَجَـــمـــيـــلُ بِـــرِّك كـــافـــلٌ لي كــافِ
45
فــاليــومَ مـا لكَ قـد أَطـلتَ تـجـنُّبـي
وَهــجـرتَـنـي هـجـرَ الحَـبـيـبِ الجـافـي
46
أَجَــفــاً ومـا عـوَّدتـنـي مـنـك الجَـفـا
وَعَــظــيــمُ حــزنــي ليــس عـنـك بـخـافِ
47
لا بـل طـوتـكَ يَـدُ البِـلى ومُـنِعت عن
ردِّ الجـــــــوابِ لســـــــائلٍ ولعــــــافِ
48
وَلَو اِســتَــطـعـتُ لكَ الفِـداء لكُـنـتـهُ
وَوقــيــتُ جــســمـك مـن ثَـرى الأَجـدافِ
49
لكـــنَّنـــي بــاقٍ عــلى حُــســن الوَفــا
حــــتّـــى أَراك بـــه عـــلى الأَعـــرافِ
50
لا زال يُــتــحــفُــكَ الإلهُ بــرحــمــةٍ
مـــن فـــضـــله بـــلطــائف الإتــحــافِ
51
وَعــليــكَ مــنّــي مــا حَــيــيــتُ تـحـيَّة
تــغــشــى ضَــريــحَــك دائمــاً وتـوافـي
تعليقات القراء 0