هذا الدفاعُ وهذه الأجنادُ
للشاعر أحمد محرم
1
هـــذا الدفـــاعُ وهـــذه الأجـــنــادُ
أَأَمِـــنـــتَ أن تـــتـــوثَّبـــَ الآســـادُ
2
مِــصـرُ الطـريـدةُ هـبَّ مـن أعـلامـهـا
بــــطــــلٌ هــــوادتُه وغــــىً وطِــــرادُ
3
مِـن جـانـبِ الغـيـلِ المـنيعِ تتابعت
وَثَــــبــــاتُه وتــــجـــاوب الإرعـــادُ
4
شَــرَع التــقــدُّمَ بــالفــيـالقِ قـومُه
فـــتـــعـــلّم الأبـــطـــالُ والقُـــوّادُ
5
قــومٌ إذا لَمــعــتْ مَـفـاخـرُ بـيـتِهـم
لمــعــت ســيــوفٌ فـي الجـهـادِ حِـدادُ
6
كـشـفـوا الظّـلامَ فـهـم نُجومُ هدايةٍ
وَرَســـتْ جـــوانــبُهــم فــهــم أطــوادُ
7
لِلشُّمـــِّ مـــيـــعـــادٌ يــجــيــءُ وهــذه
مــلء الحــوادثِ مــا لهــا مــيـعـادُ
8
تَـطـغَـى الزّلازلُ حـولَهـا وتُـريـدُهـا
فــإذا الســمــاواتُ العُــلىَ أسـنـادُ
9
هـم فـي الكـنـانـة آلُ بـدرٍ ما لهم
إلا الشّهــــادةُ مــــطــــلبٌ ومُــــرادُ
10
إن صـال مـنـهـم فـي الكـريهةِ مُقدِمٌ
صــالَ الزُّبَــيــرُ وأقــدم المــقــدادُ
11
وُلِدُوا حــيــاةً للبــلادِ فــبــوركــتْ
تــلك البــطــونُ وبــورك المــيــلادُ
12
دَرَجـوا عـلى الإيـمـانِ أبيضَ ساطعاً
لا الكـفـرُ شـيـبَ بـه ولا الإلحـادُ
13
الأُمّهــاتُ المــجــدُ حــيــن ولدنـهـم
والسُّؤددُ الآبـــــــاءُ والأجـــــــدادُ
14
طَــوِيَـتْ عـلى أحـشـاءِ مِـصـرَ ضُـلوعُهـم
فــــالقـــومُ وِجـــدانٌ لهـــا وفُـــؤادُ
15
عُـــنـــوانُهــا والحــادثــاتُ هَــوادةٌ
ومـــثـــالُهـــا والحـــادثــاتُ جِــلادُ
16
ولقــد أراهــم والحــيـاةُ بـأسـرهـا
والدَّهـــرُ أجـــمـــعُ مـــأتــمٌ وحِــدادُ
17
وأرى بِــــدارِي مـــن عـــليٍّ دمـــعـــةً
هــي للعــيــونِ البــاكــيــاتِ عَـتَـادُ
18
هــاجَــتْهُ مــصـرُ تُـضـامُ وهـي عـزيـزةٌ
وتُــســامُ خَــسْــفــاً والحُــمـاةُ شِـدادُ
19
قـصـفـوا بـأيـديـهـم سِـلاحَ جُـنـودِها
فَهَـــوى لهـــا عَـــلَمٌ وخـــرَّ عِـــمـــادُ
20
فـإذا المـعـاقـلُ والحُـصـونُ مَـصـارعٌ
وإذا الأسِـــنَّةـــُ والظُّبــيَ أصــفــادُ
21
حَـــســـرَاتُ حُــرٍّ لا تُــفــارِقُ نــفــسَه
حــتّــى يُــفــارقَ قــومَهُ اسْــتِــعـبـادُ
22
أَتُــرابُ شــعــبٍ أم تــريــكــةُ نـاقـفٍ
عَــصــفـتْ بـهـا الأحـداثُ فَهْـيَ رمـادُ
23
مـا الشّـعـبُ فـوضى لا يُصان له حِمىً
إلا ذُبــــــــابٌ هـــــــالكٌ وجـــــــرادُ
24
أَسَــفِـي عـلى الوادِي يـنـامُ حُـمـاتُه
ويَــعــيــثُ فــي جَـنَـبـاتـهِ المُـرتـادُ
25
رزقُ الذّئابِ أبــيــحَ غــيــر مُــكــدَّرٍ
ومـــن الشُّعـــوبِ ضـــراغـــمٌ ونِــقــادُ
26
الصــيــدُ مــن نُــسُـكِ الحـيـاةِ لِمُـتَّقٍ
يــخــشَــى عـذابَ الهُـونِ حـيـن يُـصـادُ
27
فإذا الأُلى زَهدوا كأن لم يُؤمنوا
وإذا الغُــــزاةُ كــــأنّهــــم زُهّــــادُ
28
ديــنٌ تــتــابــعَ بــالهــدايـةِ رسـلُهُ
والأنـــبـــيــاءُ الجُــلَّةُ الأمــجــادُ
29
أحـكـامُه الجُـرْدُ الصّـوافِـنُ تَـرتـمـي
وَحُـــدودُه الأســـيـــافُ والأجـــنــادُ
30
والقـاذفـاتُ مـن الجـحـيـم صـواعـقاً
هـــي للمـــمــالكِ والشُّعــوبُ حــصــادُ
31
والسّـابـحـاتُ عـلى الغـمـارِ كـأنّهـا
للجــنِّ فــي الحــدثِ الجـليـل مَـصـادُ
32
والرّاصــداتُ لهــا تَـبِـيـتُ عُـيـونُهـا
يَــقــظَــى إذا أخــذ البِــحـارَ رُقـادُ
33
والطـــائراتُ تـــفـــوتُ كـــلَّ مُــحــلِّقٍ
وتــظــلُّ نــاهــضــةَ القــوى تــنـطـادُ
34
تـلك الحـيـاةُ جـرت إلى غـايـاتـهـا
فـــاللُّج سُـــبْـــلٌ والرّيـــاحُ جــيــادُ
35
وإذا ســألتَ عــن الصِّعـابِ وحـكـمِهـا
فـــالعـــلمُ للصَّعــبِ الأبــيِّ قــيــادُ
36
جَــدَّ الدّفــاعُ فــللكــنــانــةِ حَـقُّهـا
والحـــقُّ يُـــؤخـــذُ عـــنــوةً ويُــعــادُ
37
إنّ الرجــــالَ مُـــجـــاهـــدٌ لبـــلادهِ
فـــادٍ يـــذود عــن الحــمَــى ويُــذادُ
38
وفـتـىً ضـنـيـنٌ فـي الجـهـادِ بـنـفسِه
سَــــمــــحٌ بــــآلافِ النُّفـــوسِ جَـــوادُ
39
آلَ الشّهـيـدِ ومـا دعـوتُ سوى الأُلَى
هـــم للبـــلادِ القــادةُ الأنــجــادُ
40
أنـتـم أولو الحقِّ المقدَّمِ فانهضوا
بـــالأمـــرِ تَـــنـــهــضُ أمّــةٌ وبــلادُ
41
مِــيــثــاقُــكــم مَــجـدٌ لِمـصـرَ وسُـؤددٌ
وســبــيــلكــم فــيــهــا هُـدىً ورشـادُ
42
عـــلّمـــتــمُ النّــاسَ الجــهــادَ أذلّةً
والعــــزُّ بــــأسٌ صــــادقٌ وجــــهــــادُ
43
لولا مَــواقِــفُــكــم وصِــدقُ بـلائِكـم
تــحــمــونَ أبـنـاءَ البـلادِ لبـادوا
44
أيّــامَ يــحــمــي السُّبـْلَ ذو جَـبَـريّـةٍ
جَـــمُّ الصَّواعـــقِ مُـــبـــرِقٌ مِـــرعـــادُ
45
يَـقـضِـي عـلى مِـصـرَ القـضـاءَ سَـبـيلُه
عَــسْــفٌ ومــلءُ كِــتــابــهِ اسْـتـعـبـادُ
46
لمّــا رَمــيــتُـمْ تَـفـتـحـونَ فِـجـاجَهـا
هَــــــوَتِ الصُّروحُ وزالتِ الأســــــدادُ
47
فــإذا الوقــائعُ مــا بــهــنّ مُـكـذَّبٌ
وإذا الفـــيـــالقُ مــا لهــنّ عِــدادُ
48
وإذا الفــتــوحُ تـحـار فـيـهـا جِـلَّقٌ
وتــغــار مــن أنــبــائهــا بــغــدادُ
49
سـكـنت رُبَى الوادي المُروَّعِ وانجلى
فَـزَعُ النُّفـوسِ ومـا انـجـلى الجـلّادُ
50
أَمِـنَ الحُـتـوفِ لِذي المـخـافـةِ مأمنٌ
ومـــن الأســـنَّةـــِ مَـــضــجــعٌ وَوِســادُ
51
بــاتــت عــيـونُ الجـاهـليـن قَـريـرةً
والعــــيــــشُ هَـــمٌّ نـــاصـــبٌ وسُهـــادُ
52
إنّ الأُلى تــركــوا البـلادَ ذَليـلةً
لَهُـمُ الأُلىَ مـلكوا الرِّقابَ وسادوا
53
ألِكــــلِّ طــــائفـــةٍ زعـــيـــمٌ صـــالحٌ
وبـــكـــلِّ نـــاحـــيـــةٍ أذىً وفـــســادُ
54
يـــا أُمّـــةَ الوادي تَـــمـــوجُ ذِئابُه
ويُـــجـــلِّلُ السّــاريــن فــيــه سَــوادُ
55
هـذا إمـامُـكِ فـاسـلكـي سُـبـلَ الهُدى
نِــعــمَ الإمــامُ الكــوكــبُ الوقّــادُ
56
ســيــري عــلى السَّنــَنِ السـويِّ فـإنّه
نــورُ الشَّهــيـد عـلى المـدى يـزدادُ
57
ثِـــقـــةٌ وإيــمــانٌ وصِــدقُ عــزيــمــةٍ
تـــلك الذخـــائرُ مــا لَهُــنَّ نَــفــادُ
تعليقات القراء 0