هُوَ الخَطبُ حَتّى يُنكِرَ التاجَ صاحِبُهْ
للشاعر أحمد محرم
1
هُـوَ الخَـطـبُ حَـتّـى يُـنـكِـرَ التاجَ صاحِبُهْ
وَحَــتّــى يَــظُــنَّ العَـرشَ حَـتـفـاً يُـراقِـبُهْ
2
لَئِن مـــادَ عَـــرشُ الفــاتِــحــيــنَ بِــرَبِّهِ
لَقَـــد زُلزِلَت مِـــن كُــلِّ عَــرشٍ جَــوانِــبُه
3
وَبــاتَ عَــلى التــيـجـانِ إِذ ريـعَ تـاجُه
نَــذيــرٌ يَــروعُ المُــســتَــبِـدّيـنَ نـاعِـبُه
4
تَــكَــشَّفــَ ظِــلُّ المُــلكِ عَــنــهُ وَأَقــلَعَــت
مَــــواسِــــمُهُ عَــــن بــــابِهِ وَمَـــواكِـــبُه
5
وَعُـــطِّلـــَ مِـــن نـــورِ الخِــلافَــةِ أُفــقُهُ
فَــأَمــسـى وَمـا تَـنـجـابُ عَـنـهُ غَـيـاهِـبُه
6
ثَــوى عــاثِــرَ الآمــالِ يــونِـسُهُ الأَسـى
وَتُـــــــوحِـــــــشُهُ أَوطــــــارُهُ وَمَــــــآرِبُه
7
كَـــأَنَّ جَـــلالَ المُــلكِ لَم يَــبــدُ حَــولَهُ
مَهــيــبــاً وَلَم تــضــرب عَـلَيـهِ مَـضـارِبُه
8
كَــأَنَّ السَــرايــا وَالفَــيــالِقَ لَم تَـسِـر
إِلى المَــوتِ تَـثـنـي دونَهُ مَـن يُـحـارِبُه
9
كَـــأَنَّ رُؤوسَ الصِـــيـــدِ لم تـــكُ خــشَّعــاً
لدى بــابــه المـرجـوِّ بـالأمـس حـاجـبُه
10
كــأنَّ بــغـاةَ الجـودِ وَالمَـجـدِ لَم تَـفِـد
عَــلَيــهِ وَلَم تَهــطِــل عَــلَيـهِـم مَـواهِـبُه
11
كَــأَنَّ بُــنــاةَ الشِــعــرِ لَم تَــغـشَ بـابَهُ
بِــمُــســتَــعــلِيـاتٍ تَـزدَهـيـهـا مَـنـاقِـبُه
12
كَــأَنَّ الأُلى زانـوا المَـنـابِـرَ بِـاِسـمِهِ
أَحَــلّوا بِــديــنَ اللَهِ مـا لا يُـنـاسِـبُه
13
طَــوَوا ذِكــرَهُ وَاِسـتَـودَعـوا اللَهَ عَهـدَهُ
وَكُــلُّ اِمــرِئٍ رَهــنٌ بِــمــا هُــوَ كــاسِــبُه
14
أَرى الناسَ مَن يَقعُد بِهِ الدَهرُ يَنقُموا
عَــلَيــهِ وَإِن كــانَــت قَــليـلاً مَـعـايِـبُه
15
أَلَم يَــكُ ظِــلَّ اللَهِ بِــالأَمــسِ بَـيـنَـنـا
نَـــلوذُ بِهِ وَالخَـــطــبُ ضَــنــكٌ مَــذاهِــبُه
16
أَنُــطــريــهِ قَهّــاراً وَنُــؤذيــهِ مُــرهَـقـاً
كَــفــى اللَيــثَ شَــرّاً أَن تُـفَـلَّ مَـخـالِبُه
17
أَمـا فـي الثَـلاثـيـنَ اللَواتـي تَـصَـرَّمَت
ذِمـــامٌ لِمَـــنـــكـــوبٍ تَـــوالَت نَـــوائِبُه
18
أَلَم يَــقــضِ مِـنـهـا لَيـلَةً نـازعَ الكَـرى
مَــخــافَــةَ عــادٍ يُــفــزِعُ المُـلكَ واثِـبُه
19
أَلَم يَــســتَــطِــر يَــومــاً لِخَـطـبٍ مُـسـاوِرٍ
مُــحــافَــظَــةً مِــن أَن تَــســوءَ عَــواقِــبُه
20
أَلا راحِــمٌ هَــل مِــن شَـفـيـعٍ أَمـا كَـفـى
أَكُــلُّ بَــنــي الدُنــيــا عَــدُوٌّ يُــغـاضِـبُه
21
أَكــانَ يُـريـدُ السـوءَ بِـالمُـلكِ أَم يَـرى
مَـــــسَـــــرَّتَهُ فــــي أَن تَــــرِنَّ نَــــوادِبُه
22
أَكُـــــلُّ مَـــــآتـــــيـــــهِ ذُنــــوبٌ أَكُــــلُّهُ
عُــيــوبٌ أَلا مِــن مُــنــصِـفٍ إِذ نُـحـاسِـبُه
23
أَكُــلُّ ذَوي التــيــجــانِ بِــالعَـدلِ قـائِمٌ
أَمــا فــيــهِــمـو مـا لا تُـعَـدُّ مَـثـالِبُه
24
أَلَيـــسَ الأُلى غَـــشّــوهُ أَجــدَرَ بِــالأَذى
وَأَولى الوَرى بِــالشَــرِّ مَــن هُـوَ جـالِبُه
25
هُــمُ اِكــتَــنَـفـوهُ بِـالدَسـائِسِ وَاِفـتَـروا
مِـنَ القَـولِ مـا يَـعمى عَنِ الرُشدِ كاذِبُه
26
وَهُــم خَــوَّفــوهُ المَــوتَ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
يُــلاقـيـهِ فـي المـاءِ الَّذي هُـوَ شـارِبُه
27
يَــظُــنُّ ثَــنــايـا التـاجِ تُـضـمِـرُ ثـائِراً
يُــــنـــاوِشُهُ مِـــن فَـــوقِهِ وَيُـــشـــاغِـــبُه
28
وَأَنَّ سَـــريـــرَ المُـــلكِ راصِـــدُ حَـــتـــفِهِ
يُــــخـــاتِـــلُهُ عَـــن نَـــفـــسِهِ وَيُـــوارِبُه
29
عُــنـوا بِـوُلاةِ السـوءِ فَـالشَـعـبُ سِـلعَـةٌ
بِــأَيـديـهـمـو وَالمُـلكُ فَـوضـى مَـنـاصِـبُه
30
يُـقَـرَّبُ ذو الزُلفـى وَيُـقـصـى أَخو الحِجى
وَيُـــظـــلَمُ ذو الحَــقِّ المُــؤَكَّدِ صــاحِــبُه
31
وَرُبَّ شَهـــيـــدٍ يَـــضـــحَــكُ الحــوتُ حَــولَهُ
وَيــــــنــــــدِبُهُ أَخــــــدانُهُ وَأَقــــــارِبُه
32
مَــســاوِئُ لَو يَــدري الإِمــامُ خَــفِــيَّهــا
لَظَــلَّ وَمــا يَــرقــا مِـنَ الدَمـعِ سـاكِـبُه
33
بِــــأَيِّ مِـــجَـــنٍّ يَـــمـــنَـــعُ المُـــلكَ رَبُّهُ
وَمــــانِـــعُهُ عـــادٍ عَـــلَيـــهِ فَـــســـالِبُه
34
رَعـى اللَهُ قَـومـاً أَنـهَضوا عاثِرَ المُنى
وَصـانـوا حِـمـى عُـثـمـانَ فَـاِرتَـدَّ طـالِبُه
35
وَحَـــيّـــا الإِمــامَ المُــرتَــضــى وَأَعَــزَّهُ
وَلا زالَ أُفــقُ المُــلكِ تَـزهـى كَـواكِـبُه
تعليقات القراء 0